مطبّعو الكويت يطلّون برؤوسهم: ابحث عن المملكة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 285
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لا تخفي دول عدة في الخليج، وتحديداً السعودية، انزعاجها من المساحة السياسية المتاحة في الكويت، والتي يمكن لظاهرة رفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أن تذهب فيها إلى المدى الأبعد. والانزعاج من هذه الظاهرة، يرجع إلى كونها تمثّل انعكاساً لمواقف كل شعوب الدول الخليجية، ولا سيما أن هذه الأخيرة تنتمي إلى القبائل نفسها الموزّعة عبر الحدود منذ ما قبل نشوء تلك الدول. ولذلك، تحاول السعودية وبعض الدول الأخرى، ما أمكن، التأثير في السياسة الكويتية من دون أن تظهر بمظهر من يتدخّل في شؤون الدولة الجارة، باعتبار أن العادة جرت في الخليج على حرص حكومات دول المنطقة على عدم إظهار الخلافات والاختلافات.منذ عملية «طوفان الأقصى»، والعدوان الوحشي على قطاع غزة، تشهد الكويت باستمرار حراكات سياسية وشعبية للتعبير عن التضامن مع القطاع، وتقديم ما يمكن من مساعدة إلى الفلسطينيين، ما دامت الأشكال الأخرى من المؤازرة غير واردة في مثل هذه الظروف، انطلاقاً من تلك الدولة التي ينسجم موقفها الرسمي مع موقف شعبها. لكن ماذا يعني في عز الحرب الإسرائيلية على القطاع أن تستضيف قناة «العربية» السعودية شخصية كويتية معروفة بتأييدها التطبيع مع العدو، في حين أنها تدرك تماماً أن الكويتيين معارضون للتطبيع بغالبيتهم الساحقة؟ الواقع أن استضافة وزير الإعلام الكويتي الأسبق، سامي النصف، في أحد البرامج الحوارية في القناة المذكورة، ليهاجم المقاومة الفلسطينية ويصف «طوفان الأقصى» بـ«طوفان الفوضى» ويشيد بحكام الدول العربية المطبّعة، باعتبارهم «أبطالاً»، لم تكن حالة فريدة من نوعها. فالرياض ترعى أكثر من حالة تطبيعية كويتية، منها المغنية المعروفة بـ«شمس الكويتية»، التي نشأت في الكويت وتنسب نفسها إليها - رغم أن والدها سعودي وأمها كويتية، على حد قولها -، والتي زارت إسرائيل قبل عام، وتجوّلت في مدنها، ثم لاحقاً نُظمت لها جولة سياحية في المدن السعودية؛ وكذلك فجر السعيد التي خاطبت الإسرائيليين بـ«أولاد العم»، داعية إياهم إلى ضرب «حزب الله» بعد منعها من دخول لبنان العام الماضي، بسبب وجود ختم إسرائيلي على جوازها الكويتي. هؤلاء الثلاثة تعرّضوا لحملات ضارية على وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي تفسّره المعارضة الشديدة من قبل الشعب الكويتي للتطبيع، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه «مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث»، قبل عامين، أن 95 % من الكويتيين معارضون للتطبيع. ومن الطبيعي، في مثل هذه الحال، ألّا يتجرّأ المطبعون على الإطلال برؤوسهم لو لم يكونوا مدعومين من «الشقيقة الكبرى»، السعودية، التي تواصل ممارسة نوع من الأبوية الخفية على الكويت، منذ أن استضافت أسرة الحكم والكثير من الكويتيين بعد الغزو الصدامي، ثم كانت أراضيها منطلقاً لقوات التحالف التي حرّرت البلد.

لذلك، يبدو موقف الحكم في الكويت دقيقاً جداً حينما يتعلّق الأمر بالتطبيع؛ فهو بالقطع ليس معنياً بالذهاب إلى تطبيع خلافاً لرغبة الغالبية من الشعب الكويتي وقواه السياسية الممثلة في مجلس الأمة. ومن هنا، فإن الكويت تقول إنها ستكون آخر الدول العربية المطبّعة، وبعد التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية. ولكنها تدرك في المقابل أنها لا تستطيع تبنّي موقف ضد تطبيع الدول الأخرى، باعتبار أن شريكاتها الخمس الأخريات في «مجلس التعاون الخليجي»، السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والبحرين، طبّعت العلاقات مع العدو بشكل أو آخر، بل قد تجد نفسها مضطرة إلى مسايرة هؤلاء الجيران. على سبيل المثال، لا تعاقب الكويت مواطنيها الذين يزورون إسرائيل، رغم أن قوانينها تنص على عقوبات بحق من ينتهكون حظر التطبيع. لا بل حصل أن زار وزير الخارجية الكويتي، صباح الخالد، الأراضي الفلسطينية وأدى الصلاة في المسجد الأقصى في القدس عام 2014، قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في تشرين الثاني 2019، حيث انتقدت حركة «حماس» وقتها الزيارة.
في المقابل، وافق مجلس الأمة الكويتي بالإجماع، خلال أزمة حي الشيخ جراح في القدس عام 2021، من حیث المبدأ، على مشروع قانون يغلّظ العقوبات على منتهكي حظر التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. إلا أن المشروع لم يُستكمل منذ ذلك الحين ليصبح قانوناً نافذاً، رغم أن القوانين الكويتية النافذة تعتبر إسرائيل دولة معادية وتنص على عقوبات سجن طويلة وغرامات مالية لمن ينتهكها. لم يكن هذا جديداً، والحريات المتاحة في الكويت لعبت تاريخياً لمصلحة القضية الفلسطينية. فقد شهدت هذه الدولة تأسيس «منظمة التحرير الفلسطينية» عام 1965، ولم يُسجّل في تاريخ الدولة أنها أقامت علاقات مع العدو من أي نوع، لا سراً ولا علناً، وحتى بعد الأزمة مع المنظمة، حين أيّد رئيسها الراحل، ياسر عرفات، اجتياح صدام للكويت، وطردْ غالبية الفلسطينيين من البلاد، لم يتغيّر الكثير في الموقف الكويتي من القضية الفلسطينية التي عاد وهجها تدريجياً إلى ما كان عليه قبل الغزو.