مشروع ربط إسرائيل بالخليج العربي.. مناورة للهيمنة تهدد دولتين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 796
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تسعى إسرائيل إلى إقامة روابط برية وسكك حديدية كوسيلة لتمهيد الطريق للتطبيع مع بقية الدول العربية وكي تصبح المركز التجاري لأوروبا مع غرب آسيا، لكن تحديات لوجستية ومعارضة شعبية إقليمية كبيرة قد توقف المشروع الذي يهدد إيران ومصر.

ذلك ما خلص إليه محمد سويدان، في تحليل بموقع "ذا كرادل" (The Cradle) ترجمه "الخليج الجديد"، مضيفا  أنه "منذ عام 2017، وفي إطار مبادرة تُعرف باسم "مسارات من أجل السلام الإقليمي"، تحاول إسرائيل الترويج لمشروع سكة حديد يربط ميناء حيفا بدول الخليج العربي، وبينها الإمارات، وقد اكتسب المشروع، الذي تم إطلاقه بالفعل، أهمية أكبر بعد اتفاقية تطبيع العلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب في 2020".

وتابع: "كما أفادت أنباء، في يوليو/ تموز الماضي، بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على خطة لمشروع ربط بري للشاحنات التي تسافر بين إسرائيل والإمارات عبر الأردن والسعودية. ويهدف المشروعان معا إلى ربط البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي".

و"في محاولة استراتيجية لتسريع المشاركة الدبلوماسية وتعزيز علاقات أوثق مع دول عربية مختارة، يهدف مشروع الربط البري الإسرائيلي إلى تعزيز التجارة والربط داخل غرب آسيا، عبر اقتراح صاغته الخارجية الإسرائيلية وتم تسليمه إلى المبعوث الأمريكي عاموس هوكستين"، بحسب سويدان.

واستدرك: "على الرغم من أن العديد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية أكدت أن العمل في المشروع جارٍ بين واشنطن وتل أبيب، إلا أنه لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي من الأطراف المعنية".

وأضاف أن "الطريق الذي تسلكه الشاحنات التي تسافر من الإمارات إلى ميناء حيفا غارق في التعقيدات البيروقراطية، مما يستلزم وجود سائقين متعددين وأعمال ورقية معقدة وفترات انتظار طويلة عند المعابر الحدودية، بينما يوفر المشروع المقترح إمكانية تحرك سائق وشاحنة واحدة بين دبي وميناء حيفا دون تغيير السائقين والشاحنات عند المعابر الحدودية بين الدول".

وزاد سويدان بأن "دراسة أجرتها الخارجية الإسرائيلية والحكومة الأمريكية أفادت بأن المشروع سيقلص وقت نقل البضائع بين إسرائيل والإمارات، بما يوفر 20% من تكاليف الشحن".

إسرائيل والسعودية

و"البنية التحتية اللازمة لتسهيل حركة الشاحنات بين ميناء حيفا وموانئ الإمارات موجودة بالفعل. ويكمن الدافع الأساسي للنجاح في التغلب على العقبات الإدارية والسياسية، بدلا من طلب اتفاق تطبيع شامل بين إسرائيل والسعودية"، كما أضاف سويدان.

ولا توجد علاقات رسمية معلنة بين السعودية وإسرائيل، وتشترط الرياض انسحاب تل أبيب من الأراضي العربية المحتلة منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.

وتابع أن "الرياض سمحت في 2020 لشركات الطيران الإسرائيلية باجتياز مجالها الجوي، مما أتاح التنقل الضروري بين إسرائيل والإمارات والبحرين. ومن المنطقي أن نهجا مشابها يمكن أن يمتد إلى النقل البري، وهي خطوة ملموسة نحو تعزيز التدفقات التجارية والعلاقات بين دولة الفصل العنصري (إسرائيل) والسعودية، مما يجعلهما أقرب إلى التطبيع الرسمي المحتمل".

سويدان قال إن "مبادرات الربط البري التي أطلقتها إسرائيل تهدف ظاهريا إلى تعزيز التعاون الإقليمي، لكنها تعمل كاستراتيجيات متعددة الأوجه تتماشى مع المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية لتل أبيب ويسعى الكثير منها إلى الهيمنة الإقليمية على حساب الجيران".

وزاد بأن "هذه المناورة تبلغ ذروتها في تقارب المصالح الأمنية بين إسرائيل ودول الخليج العربي، بما يعني توحيد الشركاء الإقليميين ضد خصمها الأساسي إيران".

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، وتتهم تل أبيب وعواصم خليجية طهران بامتلاك أجندة توسعية في المنطقة، بينما تقول إيران إنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار.

قناة السويس

وهذه المبادرة الإسرائيلية الخليجية، بحسب سويدان، تقلق مصر، فمشروع الربط البري يهدد بتحويل الأعمال بعيدا عن قناة السويس، وهي شريان الحياة للتجارة العالمية، ومرساة للاقتصاد المصري المتعثر الآن، لاسيما وأن نحو 12% من التجارة الدولية و10 % من شحنات النفط والغاز و22% من تجارة الحاويات تمر عبر قناة السويس.

وتابع أن "احتمال وجود ممر بري يحول حركة المرور من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي يمثل تحديا ملحوظ لموقع مصر الجغرافي الاقتصادي في المنطقة، إذ يشكل تقليص أهمية القناة تهديدا لا يمكن إنكاره، كما يتضح من عائدات مصر القياسية من قناة السويس البالغة 9.4 مليار دولار في العام المالي الماضي، والتي شهدت مرور نحو 26 ألف سفينة عبر القناة".

"لكن أي مشروع تشارك فيه إسرائيل يواجه التحدي الهائل الذي يمثله الصراع العربي الإسرائيلي المستمر، والذي يضاعف من الدعم الثابت لسكان غرب آسيا للقضية الفلسطينية، إذ سيستمر موقف إسرائيل الدائم كدولة غريبة مستعمرة داخل غرب آسيا في وضع العقبات والمعارضة المباشرة لمبادراتها في جميع أنحاء المنطقة"، كما ختم سويدان.

ومن أصل 22 دولة عربية تقيم 6 دول فقط هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل، التي تواصل احتلال أراضٍ عربية في فلسطين وسوريا ولبنان منذ 1967.

 

المصدر | محمد سويدان/ ذا كرادل- ترجمة وتحرير الخليج الجديد