سيناريوهات الدولار والاقتصاد العالمي حال انضمام السعودية والإمارات إلى بريكس.. تعرف عليها

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 501
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يسلط احتمال انضمام السعودية والإمارات إلى تكتل "بريكس"، الضوء على الشبكة المعقدة من العوامل التي تشكل سوق النفط العالمية، والمنافسة المستمرة على النفوذ بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط.

هكذا يخلص تحليل لمجلة "Eurasia Review"، ترجمه "الخليج الجديد"، والذي يلفت إلى أن انضمام الدولتين الخليجتين للتكتل، سيمثل تطوراً رئيسياً، له آثار بعيدة المدى على توازن القوى العالمي.

وتمثل "بريكس" الأحرف (BRICS) التي تعتبر اختصاراً لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

تشكلت المجموعة بداية في عام 2009، ثم انضمت جنوب أفريقيا إليها في عام 2010.

و"بريكس" واحد من أهم التجمعات الاقتصادية على مستوى العالم، ويمثل نحو 30% من حجم الاقتصاد العالمي، و26% من مساحة العالم، و43% من سكان العالم، وينتج 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من ثلث إنتاج الحبوب في العالم.

وتزايدت أهمية "بريكس" للاقتصادات الناشئة في السنوات الأخيرة، حتى بات الناتج المحلي الإجمالي المشترك للتكتل، أكبر من الناتج المحلي لمجموعة السبع (كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، وسط ترجيحات أن ينمو تأثيرها الاقتصادي والسياسي في السنوات المقبلة.

ويلفت التحليل إلى عدة أسباب قد تجعل السعودية والإمارات مهتمتان بالانضمام إلى "بريكس"، فكلاهما منتجان رئيسيان للنفط، وسيستفيدان من توثيق العلاقات الاقتصادية مع الصين والهند، وكلاهما مستهلك رئيسي للنفط.

كما تريد كل من السعودية والإمارات موازنة القوة الأمريكية في الشرق الأوسط من خلال الانضمام إلى البريكس، وفق التحليل الذي يضيف: "يتطلع كلا البلدين إلى تنويع اقتصاداتهما بعيدًا عن النفط، ومن شأن الانضمام إلى (بريكس) وسيلة للوصول إلى أسواق جديدة وفرص استثمارية".

ويتابع: "سيجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة في فرض إرادتها من جانب واحد على المسرح العالمي"، حيث يلفت التحليل إلى أن انضمام السعودية والإمارات إلى "بريكس" أيضًا يمثل تحديًا كبيرًا لهيمنة الدولار الأمريكي في النظام المالي العالمي.

يعتبر الدولار الأمريكي حاليًا العملة الاحتياطية العالمية، مما يعني أنه العملة المفضلة للتجارة والاستثمار الدوليين، وهذا يمنح الولايات المتحدة قدرًا كبيرًا من القوة الاقتصادية والسياسية.

ووفق التحليل، فإنه إذا ضم تكتل "بريكس" السعودية كعضو، فستوقف ممارسة إعادة تدوير البترودولار.

من المعروف أنه إلى جانب الفوائد الأخرى، تبيع السعودية النفط للولايات المتحدة مقابل الدولار، مما يساعد على إبقاء قيمة الدولار مرتفعة.

ويتابع: "إذا توقفت دول (بريكس) عن شراء النفط من السعودية بالدولار، فسوف يضعف الدولار ويجعل من الصعب على الولايات المتحدة اقتراض الأموال، قد يكون لهذا تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي".

ويلفت التحليل إلى أن الصين من أكبر حاملي سندات الخزانة الأمريكية، "إذا توقفت عن شراء سندات الخزانة الأمريكية، فستجعل من الصعب على الولايات المتحدة اقتراض الأموال، وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ الاقتصاد".

وبصفتها أكبر مصدر للنفط في العالم، فإن تحالف السعودية مع دول "بريكس" من شأنه أن يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية للطاقة، ويحتمل أن يتحدى هيمنة أسواق النفط الغربية.

ومع تمثيل دول "بريكس" بشكل جماعي لحصة كبيرة من استهلاك النفط العالمي، فإن إضافة السعودية والإمارات من شأنه أن يعزز مكانة التكتل كلاعب رئيسي في سوق الطاقة.

ويستطرد: "إذا انضمت السعودية والإمارات إلى (بريكس)، فمن المحتمل أن تحذو الدول الأخرى المنتجة للنفط حذوها، قد يؤدي هذا إلى انخفاض كبير في الطلب على الدولار، مما قد يؤدي إلى زيادة ضعف الدولار".

وإذا كانت بريكس ستنشئ عملتها الخاصة، فإنها ستقلل من الطلب على الدولار الأمريكي، وبالتالي ستضعف مكانة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية في العالم، وفق التحليل، الذي يقول: "هذا من شأنه أن يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة في تمويل عجز ميزانيتها، كما سيجعل من الصعب على حكومة الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على دول أخرى".

ويتابع: "سيكون إنشاء عملة (بريكس) تطوراً رئيسياً له آثار بعيدة المدى على ميزان القوى العالمي، وسوف يضعف هيمنة الدولار الأمريكي ويمنح الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند المزيد من القوة الاقتصادية والسياسية".

وأمام ذلك، يتوقع التحليل أن تقاوم الولايات المتحدة أي محاولة من قبل التكتل إنشاء عملتها الخاصة.

ويشير التحليل إلى أن الآثار المحتملة لانضمام السعودية والإمارات إلى (بريكس) متعددة الأوجه، "ففي حين أنه يمكن أن يوفر فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة التوترات مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى".

ويختتم: "يمكن أن يثير انضمام البلدين تساؤلات حول القيم والمبادئ التي يقوم عليها التكتل".

 

المصدر | Eurasia Review - ترجمة وتحرير الخليج الجديد