جولة آسيوية لولي العهد السعودي تهدف الى تعزيز علاقات المملكة بأكبر أسواقها النفطية في خضم خلاف مع الولايات المتحدة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 233
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الرياض – (أ ف ب) – استهل ولي العهد السعودي جولة آسيوية متعددة المحطات تهدف الى تعزيز علاقات المملكة الخليجية بأكبر أسواقها النفطية، في وقت تسعى بلاده الى مزيد من الاستقلالية عن الولايات المتحدة وسط خلاف مرير حول إمدادات الخام الأسود.

وغادر الأمير محمد بن سلمان (37 عاما)، الحاكم الفعلي للسعودية، الإثنين الرياض للمشاركة في قمة مجموعة العشرين المنعقدة في بالي في إندونيسيا.

وأوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أنّ الأمير محمد سيزور “عددا من الدول الآسيوية”، دون الإشارة الى مزيد من التفاصيل حول مسار جولته.

ومن المحتمل أنّ يتوقف في كوريا الجنوبية حيث قال الإعلام المحلي إنه سيلتقي رجال أعمال بارزين، قبل أن يتوجه إلى بانكوك لحضور القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

وتأتي جولة ولي العهد السعودي في خضم خلاف بين الرياض وواشنطن حول قرار أوبك بلاس الشهر الماضي خفض إنتاج النفط بواقع مليوني برميل يوميا.

وعمل البيت الأبيض جاهدا لمنع هذه الخطوة، إذ زار الرئيس الأميركي جو بايدن جدة في تموز/يوليو متراجعا عن تعهده بجعل السعودية بلدا “منبوذا” على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان، خصوصا مع مقتل الصحافي جمال خاشقجي على أيدي سعوديين في 2018 في قنصلية بلاده في اسطنبول.

واعتبرت الإدارة الأميركية القرار “اصطفافا” إلى جانب روسيا في الحرب في أوكرانيا، محذّرة الرياض من “عواقب” لم تحددها.

ورغم تواجد بايدن والأمير محمد في بالي لحضور قمة مجموعة العشرين، أفاد البيت الأبيض أن لا خطط لعقد لقاء ثنائي بينهما.

ودافع المسؤولون السعوديون مرارا عن سياساتهم النفطية، مؤكدين أن دوافع اقتصادية بحتة تحركها، لكنّ ذلك لم يخفض منسوب التوتر أو يقلّل التكهنات حول ابتعاد الرياض عن واشنطن، شريكها الطويل الأمد في مجالي الطاقة والأمن.

ويقول الخبير في السياسة السعودية بجامعة برمنغهام عمر كريم إنّ الجولة الآسيوية تجعل هذا التحوّل يبدو أكثر منطقية.

ويضيف “هذه رحلة لزيادة التنسيق مع أسواق الطاقة في آسيا، ولكن أيضا لإظهار للعالم الغربي الأوسع، وبشكل أساسي للولايات المتحدة، أن السعودية لا تفتقر إلى الخيارات في ما يتعلق بالشراكات”.

– روابط الطاقة –

وغالبا ما توصف العلاقات السعودية الأميركية التي توثقت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بأنها ترتيب للنفط مقابل الأمن.

لكنّ أكبر أسواق النفط السعودي خلال العقد الماضي تركّزت في آسيا، الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند.

وبالتالي، قرّر المسؤولون السعوديون التركيز بشكل خاص على تنمية العلاقات في هذه المنطقة حتى قبل أن يصبح الأمير محمد وليا للعهد قبل خمس سنوات، على ما يقول المحلّل في مجال العلاقات الخارجية السعودية عزيز الغشيان.

ويضيف “لكن السياسة الخارجية للسعودية التي يحركها السوق والاقتصاد أعطت زخما لهذا الأمر، وزادت من كثافة مثل هذه الرحلات ومن التركيز على آسيا”.

ويوضح الخبير في شؤون الطاقة في آسيا كاهو يو من شركة “فيرسيك مابلكروفت” الاستشارية لمعلومات المخاطر، أن اجتماعات الأمير محمد مع القادة الآسيويين ستتطرّق على الأرجح إلى عدد من المبادرات لتسهيل الصادرات إلى المنطقة، بما في ذلك مشاريع التكرير ومنشآت التخزين.

ويضيف “الأمر لا يتعلّق فقط بشراء النفط من السعودية. بل بمحاولة توسيع التعاون على طول سلسلة التوريد”.

ويمكن للسعودية أيضا الدخول في شراكة مع الدول الآسيوية بشأن بدائل النفط الخام.

وأعلنت شركة الطاقة العملاقة “أرامكو” السعودية وشركة النفط والغاز الحكومية الإندونيسية “بيرتامينا” الأحد عن خطط لاستكشاف “التعاون عبر سلسلة قيمة الهيدروجين والأمونيا”.

ويعد توقيت محادثات الطاقة مع الشركاء الآسيويين حاسما، إذ يأتي قبل أسابيع قليلة من اجتماع أوبك بلاس المقبل في الرابع من كانون الثاني/ديسمبر والذي من المرجح أن يضع الخلافات حول إمدادات الطاقة مجددا في صدارة الأخبار.

– “السعودية أولا” –

وتسبق جولة الأمير محمد في آسيا زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ الشهر المقبل إلى السعودية.

ولم يتأكد موعد الزيارة، لكن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال الشهر الماضي إن المملكة “تنهي الاستعدادات” لإجراء محادثات مع شي ستشمل أيضا دولا عربية أخرى.

ويرسل تطوير علاقات أقوى مع الصين أقوى إشارة ممكنة لتحرك الرياض لتحقيق توازن أكبر في علاقاتها مع القوى العالمية، واتباع سياسة خارجية تقوم على مبدأ “السعودية أولاً”.

ويقول المحلّل توربجورن سولتفيدت من شركة “فيرسيك مابلكروفت” إنّ السعوديين “ما زالوا يعتمدون بشكل كبير على الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالأمن، لكن يظهر أنهم يستكشفون علاقات استراتيجية أخرى، وربما يحاولون بشكل تدريجي أن يصبحوا أقل اعتمادًا عليها”.

ويقول عمر كريم “أعتقد أنه من المهم جدا للسعوديين أن يوضحوا أنهم لا ينحازون إلى أي طرف في الأمر”.

ويتابع “الاتجاه الحالي في السياسة الخارجية السعودية هو اللعب الانفرادي، لا التبعية أو خدمة قوة أكبر”.

ركب/هت/رض

أرامكو السعودية