الحرب على أوكرانيا تُعزّز نفوذ السعودية الدبلوماسي على الصعيد الدولي وتُعيد الأمير بن سلمان إلى الواجهة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 234
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الرياض ـ (أ ف ب) – يرى دبلوماسيون ومحللون إن الدور غير المتوقع للسعودية في التوسط في إطلاق سراح مقاتلين أجانب في أوكرانيا، يشكل أحدث دليل على أن الاجتياح الروسي بات يسهم في تعزيز مكانة المملكة الدبلوماسية على الصعيد الدولي.

ويمنح هذا النجاح الرياض فرصة القول بأن المحافظة على العلاقات مع موسكو يمكن أن تحل أزمات، بينما قد يسهم أيضا بابعاد الأنظار عن مسألة الحقوق التي تتعرض السعودية لانتقادات بشأنها.

وأفرج عن 10 مقاتلين أجانب من بينهم أميركيان وخمسة بريطانيين بالتزامن مع عملية تبادل أكبر للأسرى بوساطة جزئية من تركيا، شملت 215 من الجنود الاوكرانيين في مقابل 55 مقاتلا روسيا.

والأجانب الذين وصلوا إلى الرياض الأربعاء الماضي في طائرة مستأجرة يتحدّرون أيضا من المغرب والسويد وكرواتيا.

وفور وصولهم، أعربت واشنطن ولندن وعواصم أخرى عن شكرها للمملكة، فيما سلّط المسؤولون السعوديون الضوء على الانخراط المباشر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الوساطة.

ويقول الخبير السعودي القريب من الحكومة علي الشهابي عن الصفقة “إنها سابقة بالتأكيد”.

ويضيف “كانت فرصة للاستفادة من علاقات السعودية مع روسيا من أجل قضيّة جيّدة”، مشيرا إلى أن ترتيبات مماثلة قد تكون ممكنة في المستقبل.

– التغلب على العزلة –

قبل اندلاع الحرب على أوكرانيا في شباط/فبراير، كانت السعودية لا تزال تكافح للتغلّب على العزلة الدبلوماسية الناتجة عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي العام 2018 في قنصلية المملكة في اسطنبول.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن رفع العام الماضي السرية عن تقرير استخباراتي وجد أنّ بن سلمان وافق على العملية التي استهدفت خاشقجي، وهو أمر تنفيه السلطات السعودية بشدة.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الغزو الروسي، حفّز عددًا من القادة الغربيين على السفر إلى السعودية لمناشدتها زيادة إنتاج النفط، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون وبعده بايدن الذي تراجع عن تعهد سابق بنبذ القيادة السعودية.

وقاومت المملكة إلى حد كبير الدعوات إلى ضخ المزيد من النفط بالتنسيق مع مجموعة “أوبك بلاس” التي تقودها إلى جانب روسيا.

وقد استفاد أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم من الحرب، حيث أعلنت شركة النفط العملاقة أرامكو عن أرباح قياسية. ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد المملكة بنسبة 7,6 بالمئة هذا العام، وفقا لصندوق النقد الدولي.

ويرى دبلوماسي عربي مقيم في الرياض إن خطوات مثل التوسط في تبادل الأسرى تسمح للأمير محمد بن سلمان “بأن يثبت للغرب أنه شخص موثوق به في الشؤون الدولية” بفضل علاقاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتابع الدبلوماسي ان “انخراطه بهذه الطريقة يخلق أيضا عناوين صحف تغطي على قصص مثل الأحكام القضائية القاسية” ضد منتقدي الحكومة، مشيرا إلى قضيتي امرأتين حكم عليهما مؤخّرًا بالسجن لعقود بسبب منشوراتهما على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لمحطة “بي بي سي” هذا الشهر إن الوساطة السعودية كانت “لأسباب إنسانية بحتة”، وأنه من “المثير للسخرية” الاعتقاد بأن المملكة تعمل على تحسين سمعتها.

ومع ذلك، قامت وسائل الإعلام الحكومية بتغطية الحدث على مدار الساعة بمشاركة محللين قال أحدهم إن التبادل دليل على “العلاقات الدولية العظيمة” للأمير محمد بن سلمان.

– ثقة جديدة –

يتولى عدد من جيران السعودية تقليدا دور الوساطة سعيا وراء نفوذ دبلوماسي داخل المنطقة وخارجها.

فقد استفادت سلطنة عمان من علاقاتها مع إيران للتفاوض على تبادل للأسرى، بما في ذلك من الولايات المتحدة، وفعلت قطر الشيء نفسه مع مجموعات مثل حركة طالبان والمسلحين التابعين لتنظيم القاعدة في سوريا.

ويقول كبير الباحثين في معهد “نيو أميركا” في واشنطن أليكس ستارك “لقد تولت تركيا أيضًا على نحو متزايد هذا النوع من الأدوار في السنوات الأخيرة، خصوصا في سوريا ومؤخرًا في أوكرانيا”.

وأضاف ان “السعودية شاهدت أيضا كيف نالت تركيا الثناء والاهتمام بفضل توسطها في صفقة الحبوب بين روسيا وأوكرانيا، وربما تسعى إلى استنساخ هذا النجاح”.

وتؤكّد المملكة أنّ طموحاتها في مجال القوة الناعمة تتوسع وباتت تلامس الفضاء حيث تعتزم بموجب برنامج تم الكشف عنه الخميس الماضي إرسال رواد فضاء العام المقبل بينهم امرأة.

وقال الدبلوماسي المقيم في الرياض إن الحرب في أوكرانيا “منحته (ولي العهد) ثقة جديدة في نفسه”.