كيف فضحت طائرة صغيرة مخططات أمريكا في الخليج؟.. برنامج مراقبة سري ومُسيّرات جوية وبحرية على مدار الساعة

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 117
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

واشنطن- (أ ف ب) – ألقت مصادرة إيران قبل فترة قصيرة لمسيّرة بحرية تابعة للبحرية الأميركية في الخليج، الضوء على برنامج رائد جديد للبنتاغون يهدف إلى تعزيز قدراته على مراقبة مناطق واسعة بمسيّرات جوية وبحرية وباستخدام الذكاء الاصطناعي أيضا.

يشمل هذا البرنامج العائد لسنة واحدة فقط، استخدام أنواع عدة من المسيّرات البحرية المعروفة باسم USV في المياه المحيطة بشبه الجزيرة العربية وفي الخليج لجمع بيانات وصور ترسل بعدها إلى مراكز مقامة في المنطقة لتحليلها.

ولم يواجه البرنامج أي مشكلة إلى أن حاولت البحرية الإيرانية الاستيلاء على ثلاث مسيرات بحرية من طراز Saildrone Explorer البالغ طولها سبعة امتار خلال حادثين وقعا ليل 29-30 آب/اغسطس والأول من أيلول/سبتمبر.

خلال الحادث الأول في مياه الخليج رُصدت سفينة تابعة للحرس الثوري الإيراني تجر مسيرة لتفرج عنها لاحقا بعدما أرسل زورق دورية أميركي ومروحية إلى المكان.

أما خلال الحادث الثاني فقد صادرت مدمرة إيرانية مسيرتين من طراز Saildrone Explorer في البحر الأحمر وحملتهما على متنها.

وسمح وجود سفنيتين حربيتين أميركيتين ومروحيات باقناع الإيرانيين باعادتهما في اليوم التالي بعدما انتزعت منهما كاميرات التصوير على ما أكد الجيش الأميركي.

ويؤكد الإيرانيون أن هذه المسيرات كانت متواجدة في ممرات بحرية دولية وهي أرادت بذلك “تجنب وقوع حوادث محتملة” وهي رواية رفضتها البحرية الأميركية.

وقال الأدميرال براد كوبر قائد القوات البحرية الأميركية في القيادة الوسطى أن تصرفات إيران “كانت غير مبررة وغير منسجمة مع تصرف قوة بحرية محترفة”.

وأضاف أن القوات الأميركية “ستستمر بالتحليق والإبحار والتحرك في أي مكان متاح بموجب القانون الدولي”.

– في البحر منذ سنة –

تحمل هذه المسيرات البحرية أجهزة استشعار ورادارات وكاميرات وتتحكم بها القوة الخاصة 59 في الأسطول الخامس ومقرها في البحرين. وشكلت هذه القوة العام الماضي لتطوير قدرات المراقبة في هذه المنطقة بفضل المسيرات والذكاء الاصطناعي.

والمسيرات الجوية متطورة واثبتت قدراتها، في حين أن المسيرات المشغلة على سطح البحر حديثة العهد لكنها أساسية في المستقبل على ما قال الناطق باسم الأسطول الخامس الكومندان تيم هوكينز لوكالة فرانس برس.

منذ مطلع السنة نشرت البحرية الأميركية وشركاؤها الإقليميون مسيرات بطيئة كهذه من طراز Saildrone مثلا، وزوارق سريعة تعمل بالبطارية من طراز Mantas T-12.

ومسيرة Mantas T-12 مجهزة بشراع وأجنحة وأجهزة استشعار وكاميرات عدة. وهي مصممة لقضاء عام كامل في البحر لنقل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية.

وتشغل شركة Saildrone ومقرها في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنا الأميركية حوالى 100 مسيرة في العالم لحساب زبائن بينهم وزارة الدفاع الأميركية ومعاهد مختصة بعلم المحيطات ومصالح أرصاد جوية ومجموعات تدرس مصائد الأسماك والتلوث.

وقالت الناطقة باسم الشركة سوزان راين “بعد مسح كامل لانتاركتيكا في 2019 وبعد الابحار في عين إعصار من الفئة الرابعة العام الماضي لم تعد هناك أي بيئة بحرية لا يمكن لمسيرتنا أن تعمل في إطارها”.

– التركيز على النشاطات الإيرانية –

في الخليج، اكتفى هوكينز بالقول إنها تجمع معلومات “لتحسين مراقبتنا للبحار المحيطة وتعزيز ردعنا الإقليمي”.

لكن التحركات الإيراني هي على الأرجح الهدف الرئيسي.

وتقوم إيران بدوريات في المنطقة وقد اعترضت واحتجزت سفنا تجارية اجنبية وضايقت سفنا تابعة للبحرية الأميركية في مواجهات متوترة عدة في السنوات الأخيرة.

وتسعى البحرية الأميركية إلى منع إيران من إرسال أسلحة بحرا إلى المتمردين الحوثيين في اليمن وجماعات أخرى وتساعد كذلك في السهر على تطبيق العقوبات المفروضة على طهران.

وقال هوكينز إن الهدف الأساسي هو أخذ المعلومات التي تجمعها كل المسيرات على انواعها جوا وبرا وبحرا وتحليلها بسرعة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ويساعد الذكاء الاصطناعي في رصد التحركات غير الاعتيادية الواردة في البيانات التي جمعتها المسيرات والتي قد تفوت المراقبين من البشر.

وأكد “نحتاج إلى الذكاء الاصطناعي لرصد امور تحتاج إلى انتباه أكبر”.

– في العلن –

وقال هوكينز إنه من غير الواضح لم قرر الإيرانيون فجأة بعد سنة على بدء البرنامج، محاولة اعتراض بعض هذه المسيرات.

وأكد أن الولايات المتحدة تقوم بكل شيء في العلن.

وأعلن عن البرنامج في أيلول/سبتمبر الماضي، وفي شباط/فبراير نظم الاسطول الخامس المناورات البحرية الدولية 2022 بمشاركة عشر دول وأكثر من 80 مسيرة USV لاختبارها في الخليج.

واختارت الولايات المتحدة أن يكون مقر القوة الخاصة 59 في منطقة الخليج بدلا من مناطق أخرى فيها تحديات أقل.

ويفيد الجيش الأميركي أن جزءا من البرنامج يقوم على تطوير تكتيكات وقواعد لتشغيل هذه المسيرات بما يشمل معرفة كيفية التعامل مع دول مثل إيران تحاول اخراجها من البحر.

وحتى الآن تشغل الولايات المتحدة هذه المسيرات مع سفن مأهولة تكون على مسافة قريبة للتدخل في حال حصول حادث من هذا النوع.

وأكد مسؤول أميركي “لا يمكن لأحد إخراج أي شيء من البحر يحمل علم بلد آخر. هو ملك سيادي لبلدنا وعليهم إعادته”.