هل تنجح المساعي السعودية في الوصول للحياد الكربوني والتخلي عن الوقود الأحفوري؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 204
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

سلطت مجلة "التايم" الأمريكية الضوء على مدى فاعلية جهود السعودية للوصول إلى هدفها في تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، بالاعتماد على الطاقة النظيفة والتخلي عن الوقود الأحفوري الذي ساعد ارتفاع أسعاره مؤخرا في تضخم خزينة الدولة الخليجية.  

يُقصد بـ"الحياد الكربوني" أو "الحياد المناخي" خفض انبعاثات الكربون إلى أقصى حد، والتعويض عما لا يمكن التخلّص منه.

ويمكن تحقيق ذلك بسبل متعددة مثل استخدام السيارات النظيفة، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر والمشاريع الصديقة للبيئة، والبعد عن التصنيع كثيف الإصدار للانبعاثات، وكذلك التحوّل إلى مصادر الكهرباء الأكثر خضرة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، والتوسع في مبادرات التشجير.

بصمة كربونية

ووفق "التايم"، فإن السعودية -أكبر مصدر للنفط في العالم-، في الوقت الذي تعلن فيه هدفها الطموح بالوصول للحياد الكربوني بحلول 2060، فإنها تقوم بضخ وصب الخام داخل الناقلات البحرية لتصديره.

وتضخ أرامكو ما يقرب من 11 مليون برميل من النفط الخام يوميا - حوالي 1 من كل 10 في العالم - وتبيع أكثر من 7 ملايين برميل من تلك الموجودة في الأسواق الدولية.

وتقود تلك المبيعات إلى حصول العائلة الحاكمة في السعودية وشركة أرامكو (المملوكة للدولة) على ثروات هائلة.

ووفق المجلة الأمريكية، فقد صعدت أرباح ارامكو بشكل صاروخي إلى حوالي 110 مليار دولار العام الماضي،

ومع ذلك، بعد سنوات من الإنتاج المربح، فإن أزمة عالمية تخيم الآن على المكانة المرموقة للسعوديين، بعد أن التزمت جميع البلدان تقريبا بقطع استخدامها للوقود الأحفوري، الذي يعد إلى حد بعيد أكبر مصدر لغازات الاحتباس الحراري على الأرض والذي يساهم في رفع درجة حرارة الكوكب.

ويقول علماء البيئة إن أرامكو السعودية تسببت بأكثر من 4% من غازات الاحتباس الحراري العالمية منذ عام 1965.

 

جهود حثيثة

وفي غضون السنوات القليلة الماضية تبذل السعودية جهود حثيثة لتقليل بصمتها الكربونية وتبرئة ساحاتها من الاتهامات بالمشاركة بنصيب وافر في الاحتباس الحراري.

وأحدث هذه المساعي هي أبحاث تقوم بها أرامكو تتضمن محاولة التقاط وإعادة استخدام الكربون المنبعث في الغلاف الجوي من حقول النفط السعودية.

على الرغم من أن فعالية تقنية التقاط الكربون لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، إلا أن السعوديين بدأوا في التقاط الكربون وشحنه من حقل غاز في الصحراء إلى مصنع يبعد نحو 100 كيلومتر لتحويله إلى بتروكيماويات.

ويبحث المهندسون أيضا عن طريقة لنقل الهيدروجين "الأزرق" - المشتق من الغاز الطبيعي - إلى أوروبا وآسيا البعيدة، حيث سلمت السعودية أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى اليابان عام 2020 لاستخدامها في توليد الكهرباء.

كما وقعت اتفاقية مع ألمانيا لتطوير الهيدروجين الأخضر. وتعمل أرامكو أيضا على إنتاج وقود صناعي من مزيج من الكربون والهيدروجين المحتجز، والذي تدعي أنه سيقلل التلوث الناتج عن السيارات العادية بنسبة 80 %. وتقول الشركة السعودية إنها تخطط لبدء تسويقها في عام 2025.

وإضافة إلى ذلك، تقول المجلة إن السعودية أعلنت أن لديها 33 مشروعا للطاقة النظيفة، مشيرة إلي الدولة الخليجية لديها أموال كافية لخطتها الضخمة للتحول للطاقة النظيفة.

من بين الخطط الموضوعة لتحول الدولة الخليجية للاعتماد على الطاقة النظيفة هي إنشاء شبكة من محطات شحن المركبات الكهربائية، وتحديث المكاتب والمنازل بأنظمة الكهرباء منخفضة الطاقة عن طريق 33 مشروعا قيد الإنشاء للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقال "مضيان المضيان"، من الشركة الوطنية لخدمات الطاقة: "لدينا تفويض من الملك لجعل جميع المباني التي تم تحديثها، تراعي كفاءة استخدام الطاقة".

وأضاف: "لدينا رأس مالنا الخاص لتمويل جميع مشاريعنا، لذلك لا نحتاج إلى الذهاب إلى البنوك أو أي مؤسسات إقراض".

وقالت المجلة الأمريكية إن حقيقة أن السعودية لديها شركة نفط واحدة فقط وأنها مملوكة للدولة، تمكنها من الإنفاق بحرية على الأبحاث بمجال تجديد الطاقة.

ونقلت عن "يحيى خوجة" مهندس كهربائي متدرب بجامعة ستانفورد، ومستشار في وزارة الطاقة السعودية، قوله "يمكننا تطوير شركات هندسية عالمية المستوى لتصميم موارد أو مصانع هيدروكربونية في المملكة، وكذلك تقديم هذه الخدمة لأي شخص آخر مهتم".

وأضاف أن الدولة ستخفض استهلاكها من الوقود الأحفوري بنحو مليون برميل يوميا، ويمكنها بعد ذلك بيع النفط في الأسواق العالمية وكسب ما يقرب من 100 مليون دولار في اليوم بالأسعار الحالية.

وتابع "خوجة": "هذه هي الطريقة التي نبرر بها اقتصاديات هذا المشروع"، واصفا خطة الدولة بأنها "شاملة لجميع الحلول. إنها طريقتنا في شق طريقنا نحو الحل بدلا من الاكتفاء بكوننا جزءا من الحل.

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات