ترجمات أزمات معقدة.. توقعات ستراتفور للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الثالث من 2022

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 267
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أشار موقع "ستراتفور" الأمريكي في توقعاته بشأن الربع الثالث من عام 2022 أن الرياح ستجري بما لا تشتهيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ستواجه دول شمال أفريقيا رياحًا اقتصادية غير مواتية تفاقمها حرب روسيا وأوكرانيا، بينما سيظهر تأثير الضغط الاقتصادي في تركيا على سياستها الخارجية.

وفيما ستستفيد دول الخليج من ارتفاع أسعار النفط، إلا إنها لن تنجح في جعل الولايات المتحدة تعيد التزامها بأمن المنطقة.

وفي غضون ذلك، سيصبح الاتفاق النووي أبعد منالًا حتى لو استمرت المفاوضات النووية هذا الربع وفقًا للتوقعات، وسيؤدي ذلك إلى تصاعد الصراع السري بين إيران وإسرائيل، مما يرفع من خطر تصعيد الضربات الانتقامية في مسارح الصراع بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة.

أما التونسيون، فسيشهدون غيابًا أكبر للديمقراطية حيث سيعزز الرئيس "قيس سعيد" قبضته بعد الاستفتاء الدستوري.

وفيما يلي توقعات "ستراتفور" بشكل تفصيلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الثالث من 2022.

 

رياح اقتصادية عالمية معاكسة

سيؤدي تفاقم التضخم ومعدلات البطالة وزيادة معدلات الفائدة العالمية إلى إبطاء النمو الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة، وخاصة بالنسبة للدول التي تستورد الطاقة والدول التي تعتمد بشكل أكبر على السلع القادمة من روسيا أو أوكرانيا.

وستواجه دول شمال إفريقيا تأثيرا سلبيا لارتفاع تكاليف الغذاء على الاستقرار الاجتماعي، ما يعزز احتمال اندلاع الاحتجاجات بسبب المشاكل الاقتصادية.

وبالنسبة لمصر والمغرب وتونس وليبيا والجزائر، والتي لا يوجد لديها فوائض مالية كافية تحميها من الارتفاع المفاجئ لأسعار الأغذية والسلع الأساسية، فستشهد ارتفاع كبير في تكاليف الاستيراد مما يزيد من الديون العامة ويؤثر سلبا على الجداول الزمنية للإصلاح الاقتصادي ويدفع الحكومات نحو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

لكن أفق المفاوضات وتدابير التقشف المرتبطة بها ستعيق الثقة الاستهلاكية والتجارية، مما يزيد من تباطؤ النمو الاقتصادي.

في الوقت نفسه، تستفيد الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع إيرادات هذا القطاع وهو الأمر الذي يمكن استغلاله لتعزيز تحركها باتجاه التنويع الاقتصادي.

 

الاتفاق النووي يصبح أبعد منالًا

من غير المرجح أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نووي في الأشهر المقبلة، فيما يتزايد خطر انهيار المحادثات بشكل كامل، وبالتالي فإن خطر النزاع والانتشار النووي سيستمر في التنامي.

ومن المتوقع استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني هذا الربع، لكن التقدم سيكون بطيئًا. وستتمسك إيران بطلب رفع العقوبات قبل العودة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة فيما ستتمسك واشنطن باستمرار وضع الحرس الثوري في القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، خاصة قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس.

ونتيجة لذلك، ستواصل إيران تطوير برنامجها النووي، وسيؤدي ضعف التزام طهران بضمانات وكالة الطاقة الذرية الدولية إلى عدم الثقة بين إيران والدول الغربية، مما يضاعف الصعوبات أمام إبرام صفقة.

ونتيجة الاستياء الشعبي من الأداء الاقتصادي في إيران، سيكون من الصعب على الحكومة في طهران الرضوخ للمطالب الغربية لتجنب خسارة ماء الوجه أمام الإيرانيين في الوقت الذي تتصاعد فيه المشاعر المناهضة للحكومة.

وسوف يؤدي التأخير في التفاوض إلى تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل، مما يفاقم خطر اتخاذ إجراءات سرية ضد البرنامج النووي الإيراني وتصعيد الضربات الانتقامية في مسارح الصراع بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة.

 

السياسة الخارجية التركية

سيؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي في تركيا في هذا الربع إلى إجبار حكومة حزب "العدالة والتنمية" على إدخال تدابير اقتصادية شعبوية على المدى القريب، وكذلك اتخاذ قرارات مغامرة في السياسة الخارجية لتعزيز الثقة المحلية في الحزب الحاكم.

وبينما تواجه تركيا معدلات تضخم قياسية، ستتجنب الحكومة رفع أسعار الفائدة وسيصبح الأتراك أكثر قلقًا بشأن استقرارها الاقتصادي.

وسيحاول حزب "العدالة والتنمية" امتصاص الضربة من خلال دعم الأجور وسياسات الرهن العقاري والإصلاح الضريبي المصممة لجلب الأصوات في انتخابات 2023، في حين أن المعارضة ستشير إلى الأضرار التي يمكن أن تسببها السياسات (التي تركز على المدى القريب) على الاقتصاد المضغوط بالفعل.

ومع اقتراب انتخابات 2023، ستحاول الحكومة التركية تحقيق انتصارات في السياسة الخارجية (مثل الاستفادة من الفيتو التركي في الناتو) لتحسين مكانتها السياسية محليا.

وفي حين أن تحدي اليونان في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وتوسيع المنطقة العازلة التي تسيطر عليها تركيا في سوريا قد يحقق شعبية في الداخل، فإن ذلك سيخلق مشاكل لعلاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

 

إصلاح العلاقات الأمريكية الخليجية

ستقلل الولايات المتحدة من التوتر الدبلوماسي مع حلفائها العرب في الخليج من خلال زيارات محتملة رفيعة المستوى وتحسين التواصل الدبلوماسي، لكن هذا لن يؤدي إلى التزام أمريكي كبير بالأمن الخليجي وبالتالي لن يكون لدى دول الخليج دافع لزيادة إنتاج النفط بشكل كبير بناء على طلب واشنطن.

وفي حين أن التواصل الأمريكي -بما في ذلك زيارة "بايدن" إلى السعودية خلال هذا الربع- قد يحسن العلاقات، فمن غير المرجح أن توافق واشنطن علي الطلبات الأمنية الخليجية، مثل نشر قوات جديدة في المنطقة، وتزويد الدول العربية الخليجية بأجهزة دفاعية متقدمة مثل منظومة الدفاع الجوية الصاروخية الأمريكية "ثاد"، أو تضمين متطلبات الأمن الخليجي في المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية الجارية، أو إعادة تعيين الحوثيين كمنظمة إرهابية.

في هذه الأثناء، ستواصل دول الخليج التركيز على استقرار أسعار الطاقة الحالية التي تراها في مصلحتها، وبالتالي سوف تلتزم بحصص إنتاج "أوبك+" بدلاً من الاستجابة للطلبات الأمريكية.

أما بالنسبة لليمن، فمن المحتمل أن يستمر وقف إطلاق النار الهش. وسيؤدي ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وعدم وجود تطورات عسكرية لدى الجانبين إلى وقف العمليات العسكرية الكبرى سواء من جانب الحوثيين أو القوات اليمنية المدعومة من السعودية، مما يقلل مؤقتًا من المخاطر الأمنية في المنطقة.

 

تونس تبتعد أكثر عن الديمقراطية

سيزيد الاستفتاء الدستوري في تونس في يوليو/تموز من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في البلاد مع استغلال "قيس سعيد" لهذا الاستفتاء لدفع رؤيته الاستبدادية رغم المعارضة المتزايدة لها.

ويسعى "سعيد" لتوسيع صلاحيات الرئاسة في التعديلات الدستورية التي سيصوت عليها التونسيون في يوليو/تموز، فيما سيتم مقاومة هذه الإجراءات من قبل النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني وأكبر حزب في البرلمان، بالرغم أن البرلمان تم تعليقه بمرسوم رئاسي في يوليو/تموز 2021 وحلّه بمرسوم آخر في مارس/آذار 2022.

وسيأتي الاستفتاء في وقت يتزايد فيه الإحباط  الشعبي من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وهو الأمر الذي يزيد من تكلفة المعيشة على التونسيين ويفاقم الضغط الاجتماعي وبالتالي يعزز احتمال الاحتجاجات.

ويمكن أن تبدأ مفاوضات صندوق النقد الدولي مع وزارة المالية التونسية على حزمة قروض للتخفيف من عبء الديون المتزايد في تونس في هذا الربع، ولكن من غير المرجح أن يتم إتمام الصفقة النهائية بدون وجود برلمان، مما يطيل المعاناة المالية للبلاد.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد