جولة خارجيّة لبن سلمان هي الأولى “بعد مقتل خاشقجي” تشمل تركيا مصر والأردن.. لماذا تسبق الجولة زيارة جو بايدن للسعوديّة وماذا تُريد عمّان والقاهرة من “الزائر السعودي”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 274
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

قمّة مجموعة العشرين، قمّة المناخ، دورة الألعاب الأولمبيّة الشتويّة في الصين، وغيرها من المُناسبات التي كان يُفترض أن يحضرها ولي عهد السعوديّة الأمير محمد بن سلمان، وكان اسمه بين الحاضرين، ولكن لأسبابٍ مُعلنة مُرتبطة بجدول أعماله، وأسباب أخرى خفيّة، جرى إلغاء ذلك الحضور، ولكل مُناسبة لها أسبابها، وربّما المخاوف الأمنيّة على رأس تلك الأولويّات بالنسبة للأمير الشاب، وتورّطه المُباشر في مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وفق تقرير الاستخبارات الأمريكيّة.

آخر الأنباء تقول بأن الأمير بن سلمان يتحضّر مجدّدًا لجولة خارجيّة، لم يجر تأكيدها سعوديّاً ورسميّاً حتى الآن، تشمل تركيا، مصر، والأردن، تتزامن تلك التحضيرات للجولة مع انفراجة في العلاقات السعوديّة- الأمريكيّة، تسبق زيارة رسميّة للسعوديّة يقوم بها الرئيس الأمريكي جو بايدن مُنتصف تمّوز المُقبل، أكّدها الديوان الملكي السعودي بدوره، وتشمل كما أعلن البيت الأبيض فلسطين، وإسرائيل، يُثير هذا التزامن للجولة تساؤلات حول ضمانات جرى تقديمها لبن سلمان، تتعلّق بانتهاء قضيّة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، فأساساً لم يُغادر ولي العهد السعودي منطقة الخليج مُنذ وقوعها عدا زيارته لليابان، والقضايا المرفوعة عليه في ذلك السّياق، كما تكثّف حُضوره الإعلامي الداخلي مع تثبيت الهدنة مع حركة أنصار الله الحوثيّة، وتمديدها، ولافت أنه سيُغادر المملكة مع استمرار تلك الهدنة.

تركيا من جهتها عبر أردوغان أكّدت أن الأمير بن سلمان سيزورها في 22 يونيو الشهر الجاري، وهي زيارة تأتي ردًّا على زيارة قام بها الرئيس رجب طيّب أردوغان للمملكة، بعد أن أقفل الأخير قضيّة مقتل خاشقجي، وأرسلها للقضاء السعودي، يبدو المشهد لافتاً للمُراقبين، حين تحط طائرة بن سلمان في البلد الذي قتل فيه خاشقجي بغض النظر إن جرى استقباله في إسطنبول أو أنقرة، والأكثر جاذبيّة أن القضيّة فيما تبدو باتت وراء ظهر الأمير الشاب، فالكل يبتغي ودّه ونفطه، تركيا وعودة فتح الحدود السعوديّة لتصدير بضاعتها واستقبال السياح السعوديين، والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار البنزين غير المسبوق، ورغبته في زيادة الإنتاج النفطي السعودي لخفض أسعار البنزين مع دخول فصل الصيف، والذي أظهر بايدن سفيهاً ومُتخلّياً عن وعوده في مجال حقوق الإنسان هذا وفق توصيف الإعلام الأمريكي.

الجولة جرى تأجيلها وكانت مُقرّرة مايو الفائت، ومع هذا يتردّد أنها قصيرة لثلاثة أيّام فقط، وقد يكون بن سلمان معنيّاً بإتمام زيارته سريعاً لمصر، والأردن، فتلك الدول أساس في محور الاعتدال والحليف لأمريكا، وزعماءها (الملك عبد الله الثاني)، (الرئيس عبد الفتاح السيسي) سيحضرون قمّة إقليميّة (قمّة جدّة) دعا لها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى جانب قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست، ويحضرها وهو الأمر الأهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، ثمّة حاجة لتنسيق المواقف بالخُصوص بين بن سلمان، وعمان، والقاهرة، قبل وصول بايدن، والذي تختلف الآراء حول نجاح زيارته من عدمها للسعوديّة، خاصّةً أن من بين أهدافها خدمة أمن إسرائيل من البوّابة الخليجيّة الجديدة، وبمُباركة دول مُطبّعة مثل الأردن، ومصر، وما إذا كانت ستتخلّى المملكة عن شرطها الأساسي للتطبيع مع دولة الكيان، وهو إعطاء دولة للفلسطينيين عاصمتها القدس الشرقيّة، مُقابل وصول الأمير بن سلمان للعرش، وتتويجه ملكاً.

يُريد الأمير بن سلمان خلال جولته حتى وإن قصرت مدّتها التي تسبق زيارة بايدن، أن يعود للساحة العربيّة والدوليّة بعد اكتفائه باستقبال الزعماء في بلاده، ويُعيد لبلاده حضورها الإقليمي المفقود بفعل حرب اليمن، وجريمة خاشقجي، وها هو ينجح بالشكل بدفع بايدن لزيارته (تساؤلات حول شكل وحفاوة الاستقبال)، ثم تستضيف بلاده قمّة إقليميّة بحُضور جميع دول الخليج الست (تأكيد على الزعامة السعوديّة الخليجيّة) وبحُضور الأردن ومصر وكذلك العراق (مصطفى الكاظمي رئيس حكومة تصريف أعمال) المُسيطر عليه (العراق) وفق الاتهام السعودي إيرانيّاً.

وتتحدّث تقارير صحفيّة، بأن الأمير بن سلمان سيقوم بجولات أخرى تشمل اليونان، وقبرص، والجزائر، وهي جولة لم تتأكّد بعد، لكن وجود نوايا لمثل تلك الزيارات الخارجيّة للأمير الشاب إن اكتملت بعد مصر والأردن وتركيا، ستُؤسّس لشرعيّة جديدة للحاكم الفعلي لبلاده خارجيّاً، وانتهاء وعود بايدن بتحويله وبلاده إلى دولة منبوذة بسبب ملف حقوق الإنسان، فوزنها الاقتصادي لا يُمكن المُرور والتغافل عنه حتى أمريكيّاً وهو ما أقرّت به حتى صحف أمريكيّة عريقة، وهُنا حقّق الأمير محمد بن سلمان غايته في إرغام بايدن على ضرب عرض الحائط بوعوده بشأن حقوق الإنسان، والمجيء إليه شخصيّاً أمام الكاميرات، بعد أن كان يرفض حتى مُهاتفة الأمير بن سلمان، والاكتفاء بالتعامل مع والده الملك سلمان بن عبد العزيز الذي بدا أن تأثيره يتراجع بالقرارات بواقع المرض.

سيكون بكُل الأحوال ثمّة تساؤلات حول شكل علاقة السعوديّة مع إيران بعد جولة بن سلمان، وزيارة بايدن للمنطقة مع تراجع حُظوظ الاتفاق النووي، وما إذا كانت ستتخلّى الرياض عن موسكو تماماً، وإقصائها من اتفاق أوبك+ في ظل استمرار الحرب الروسيّة- الأوكرانيّة وتزيد من الإنتاج النفطي، أي ما يعنيه العودة الكاملة للحُضن الأمريكي، ووضع كامل البيض في سلّته، وما هو رأي دول الخليج المُشاركة في قمّة جدة بحضور بايدن من كل هذا، التي بدأت تقر بالتخلّي الأمريكي عن حماية أمنها، والبحث عن بدائل روسيّة وصينيّة، ولماذا لم يجر توجيه دعوة سعوديّة لتركيا للمُشاركة في القمّة المُشتركة، هل هو تحفّظ أمريكي على مُشاركة أردوغان بوجود بايدن، أم مُجاملة سعوديّة لمصر، حتى يتبيّن شكل العلاقات وطريقها بين أنقرة والقاهرة، ولماذا لم يجر دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إذا كان ثمّة علاقة بتطبيع سعودي مُرتقب إلى هذه القمّة، أم أنه سيجري التنسيق مع عباس من خلال حضور الأردن، وزيارة بايدن اللاحقة إلى الأراضي الفلسطينيّة، تساؤلات مطروحة.

وخلال زيارة الأمير بن سلمان، لكل من الأردن، ومصر، سيحرص على التنسيق للاستعداد لزيارة بايدن، وتحديدًا مع عمان وعلاقاتها الجيّدة مع واشنطن، ولكن الواقع يُحتّم تفعيل ودعم الاستثمارات السعوديّة في كلا البلدين، وما يجري الحديث عنه حول استحواذ سعودي كامل على بعض الشركات الأردنيّة، والمصريّة، تحتاج عمان والقاهرة إلى دعم بن سلمان الاقتصادي الذي يُلبّي طُموحات كلا البلدين، وما يمر به اقتصادهما المُتعثّر، مُقابل مواقف غير اعتراضيّة وداعمة تُسجلها مصر والأردن خلال القمّة التي يحضرها بايدن في جدة.