هل تصل السعودية وإيران إلى اتفاق حول حقل الدرة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 624
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

على مدى العقدين الماضيين، جعلت وزارة النفط الإيرانية زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز من الحقول المشتركة إحدى الأولويات المركزية للوزارة، لكن استمرار العقوبات حال دون تحقيق ذلك نتيجة عدم القدرة على الوصول إلى الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا الحديثة.

وأدى التعافي الاقتصادي من الوباء والغزو الروسي لأوكرانيا إلى خلق تحديات جديدة لأسواق النفط العالمية، بما في ذلك الحاجة إلى زيادة إنتاج النفط والوصول إلى احتياطيات نفطية جديدة وإدارة انخفاض احتياطيات الحقول القديمة والحفاظ عليها مع تطوير المعرفة التقنية لمواجهة هذه التحديات.

وهكذا، وضعت الحكومة الإيرانية أهدافًا جديدة في قطاع الطاقة لتعظيم المرافق المتاحة وجذب ودعم الاستثمار الأجنبي في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز، لا سيما في الحقول المشتركة ومشاريع الاستكشاف مع الدول الأخرى.

وتشترك إيران مع جيرانها في 28 حقلاً للنفط والغاز، من أهمها حقول نفط غرب كارون وحقل بارس الجنوبي للغاز المشتركين مع العراق وقطر على التوالي.

وبالرغم أن إيران أكدت دائمًا على التعاون مع دول الجوار في تطوير الحقول المشتركة، إلا أنها لم توقع أبدًا على اتفاقات بخصوص هذه الحقول ما لم يكن ذلك ضروريًا للغاية.

 

مشروع حقل الدرة السعودي الكويتي

في السنوات الأخيرة، كانت هناك عدة جولات من المفاوضات بين الكويت والسعودية لبدء استخراج موارد حقل أراش- الدرة للغاز الطبيعي والذي يشترك فيه البلدان، وتزعم إيران أيضًا أن جزءًا منه يعود إليها رغم أن حدوده الدقيقة مسألة خلاف مستمر.

ونظرًا لاستخدام جزء كبير من إنتاج النفط في السعودية لتوليد الكهرباء، فقد سعت في السنوات الأخيرة إلى زيادة حصة الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة في محفظتها.

وإذا أصبح استخراج الغاز الصخري السعودي أكثر اقتصادا، فإن بعض المصادر تقدر أن السعودية يمكن أن تزيد إنتاجها النفطي وقدرتها التصديرية بنحو 1.5 مليون برميل يوميا - وهو تطور يمكن أن يشكل صدمة كبيرة للسوق.

وعبر مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة عن مخاوفهم من تحرك أحادي الجانب للكويت والسعودية في حقل غاز أراش-الدرة وادعوا أن تحركات البلدين تتعارض مع المصالح الوطنية لإيران.

من ناحية أخرى، دخلت السفن العسكرية الإيرانية الحدود البحرية للكويت والسعودية في مايو/أيار 2016 - وهو استفزاز احتجت عليه كل من الكويت والسعودية في الأمم المتحدة، واصفين إياه بالتهديد الإيراني.

وفي أعقاب الاتفاق الجديد بين الكويت والسعودية بشأن حقل أراش - الدرة، قد يتصاعد التوتر بين السعودية وإيران.

وذكرت شركة نفط الكويت أن كلا من الكويت والسعودية وقعتا وثيقة لتطوير حقل أراش - الدرة، والذي من المتوقع أن ينتج مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي و 84 ألف برميل من المكثفات يوميًا.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "سعيد خطيب زادة"، في أبريل/نيسان الماضي، أن إيران "ستحتفظ بالحق في استخدام حقل الغاز بالشكل الذي تراه مناسبًا"، مشيرًا إلى أن سلوكها سيكون متسقًا "مع الاتفاقات السابقة".

وأضاف أن "أي عمل في هذا المجال يجب أن يتم تنسيقه من قبل الدول الثلاث".

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية في 13 أبريل/نيسان أن الرياض والكويت دعتا إيران للمشاركة في محادثات لتحديد حدودهما الوطنية في حقل الغاز في الخليج العربي.

وتعتبر هذه خطوة مرنة مقارنة بالموقف المتشدد السابق للكويت، حيث أصر القادة الكويتيون في مارس/آذار على أن حقل الغاز ينتمي "بالكامل" إلى الكويت والسعودية.

 

منازعات الغاز

ومنذ بداية اكتشاف حقل غاز أراش-الدرة، أدى الخلاف بين إيران والكويت حول الحدود البحرية بين البلدين إلى منع استخراج كميات كبيرة من موارد الحقل من كلا الجانبين.

وبالرغم أن الخلاف اقتصر في البداية على التعليقات من الجانبين، إلا أن إيران رفعت السقف في عام 2001 من خلال نشر معدات الحفر على جانبها من الحقل، مما دفع الكويت إلى تقديم سلسلة من الشكاوى إلى المنظمات الدولية.

وفي محاولة للحفاظ على علاقات حسن الجوار للمساعدة في حل المشكلة وتحديد حدود أنشطة الاستكشاف، أوقفت إيران طواعية تطوير الحقل.

وقد حذت الكويت حذوها حيث علقت العمل بمشروع مشترك كانت قد بدأته مع السعودية في عام 2000. 

وفي أعقاب هجمات 2019 على منشآت نفط بقيق في السعودية، وصلت التوترات بين طهران والرياض إلى ذروتها رغم أن إيران نفت بشدة الاتهامات السعودية بالتواطؤ في الهجمات.

وما تزال حرب اليمن مصدر توتر كبير في العلاقات بين إيران والسعودية حيث توجه الرياض اتهامات لطهران بتزويد الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والمزيد من الأسلحة التقليدية.

ولحل القضية، التقى قادة من طهران والرياض في بغداد 5 مرات بوساطة من الحكومة العراقية على أمل أن يؤدي انخفاض التوترات السعودية الإيرانية إلى انخفاض مستوى العنف في العراق.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات لزيادة كمية النفط الخام التي تدخل الأسواق الدولية في محاولة لخفض الأسعار.

كما شجع المسؤولون الغربيون إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران من شأنه أن يزيد إمدادات النفط العالمية عبر تمكين النفط الإيراني من الدخول إلى السوق مرة أخرى.

ويهدد ذلك سيطرة الرياض المشددة على "أوبك" - إلى جانب روسيا من خلال اتفاقية "أوبك+" - حيث تمتلك إيران أكثر من 100 مليون برميل نفط في مستودعات عائمة، جاهزة لدخول السوق بمجرد رفع العقوبات.

وبالتالي، عملت السعودية على تقويض احتمالات عودة إيران إلى الأسواق العالمية، واتخاذ خطوات لتقليل إمداداتها من النفط والغاز حتى لو فعلت ذلك.

لذلك فإن عودة نزاع حقل الدرة إلى النقاش العام في الوقت الذي كانت فيه إيران على وشك التوصل إلى اتفاق نووي قد لا يكون من قبيل الصدفة.

وقد أعربت كل من السعودية والإمارات عن غضبهما من الهجمات الصاروخية الحوثية المستمرة على منشآت النفط السعودية والإماراتية واستمرت في اتهام إيران بالتورط في تلك الهجمات.

في الوقت نفسه، حذرت السعودية الغرب من أن الهجمات على البنية التحتية السعودية ستحد من قدرة الرياض على العمل ضد نقص النفط العالمي، مما يعني أنها لا تستطيع الاستجابة بشكل إيجابي للطلبات الغربية لضخ المزيد من النفط.

واحتفظت كل دولة من الدول الثلاث بحقها في تطوير حقل أراش -الدرة للغاز الطبيعي من جانب واحد.

وبالرغم من هذا الموقف، فإن دبلوماسية الطاقة والمصلحة الوطنية تشيران إلى فرصة جيدة لإيران والسعودية لاستخراج النفط والغاز بشكل مشترك من هذا الحقل.

وبطبيعة الحال، تود الكويت أيضًا المشاركة في جميع مراحل الاستكشاف والاستخراج.

في المقابل، قد يؤدي اتفاق إيران المحتمل مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي إلى تصعيد التوترات في المنطقة حيث لا تلبي التكنولوجيا والموارد المالية للشركات الإيرانية حاليًا جميع احتياجات صناعة الطاقة الإيرانية، لذا فإن تخفيف العقوبات الغربية سيفتح الطريق أمام طهران لتأمين الاستثمارات في حقولها.

لكن بشكل عام فإن موارد الغاز الطبيعي في حقل الدرة ستلعب دورًا مهمًا في أمن الطاقة لجميع البلدان الثلاثة في المستقبل.

ويجب أن يكون لدى جميع الأطراف الإرادة الكافية لحل المشاكل القائمة بينهم لأن الازدهار المتبادل الذي سينتج عن الاستغلال التعاوني لحقل الغاز المتنازع عليه يمكن أن يكون حافزًا لحل النزاعات الإقليمية الأخرى.

 

المصدر | أومود شكري/ منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد