مصالح متباعدة.. هل يتفكك التحالف السعودي الإماراتي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 159
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تشير الأحداث الأخيرة إلى أن الإصرار الأكبر في سياسات دول الخليج الفردية على مدى العقد الماضي سيتخذ طابعًا اقتصاديًا وليس سياسيًا في العشرينيات من القرن الجاري وسيستمر على خلفية محاولات الدول للتنافس في مشهد إقليمي مزدحم بشكل متزايد.

لقد ألقت 3 قضايا على ما يبدو ضوءًا جديدًا على الاختلافات السياسية بين السعودية والإمارات وقدمت لمحة مسبقة عن المنافسات الجديدة التي قد تأتي لتميز المرحلة التالية من سياسات ما بعد الوباء في الخليج.

اجتمع المسؤولون السعوديون والإماراتيون في اجتماع "أوبك+"، خلال عطلة نهاية الأسبوع في 4 يوليو/تموز، حيث عارضت الإمارات علنًا وصراحة الخطط التي تقودها السعودية لتمديد حصص إنتاج "أوبك+" إلى عام 2022.

وبشكل منفصل، ولكن بالتزامن مع أزمة "أوبك+"، علق المسؤولون السعوديون السفر إلى ومن الإمارات. كما عدلت الرياض قواعدها بشأن الواردات من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بطرق تستهدف على ما يبدو البضائع المنتجة في المناطق الحرة في الإمارات.

بالرغم من عدم وجود رابط واضح يربط بين الحوادث الثلاثة، فإن كلا منها هو مثال على التنافر السعودي الإماراتي، وكل هذه الحوادث معا تثير التساؤل عن عمق واستمرارية التوافق بين الرياض وأبوظبي الذي فعل الكثير لتشكيل السياسة الخليجية منذ 2010.

تقدم هذه الخلفية التنافسية لمحة عن مستقبل السياسة الخليجية عندما يتولى "محمد بن زايد" و"محمد بن سلمان"، العرش في دولهم ويطبقون نهجهم القوي للقيادة بطرق تعطي الأولوية بشكل حاسم لمصالحهم الفردية والوطنية.

 

50 عاما من التنافر

جاءت إعادة الاصطفاف في السياسة الخليجية بعد عام 2011 حول محور الرياض-أبوظبي بمثابة مفاجأة لكثير من المراقبين للتطورات الإقليمية. كان لدى السعودية والإمارات سجل من العلاقات المتوترة حول العديد من القضايا الإقليمية التي سبقت وألقت بظلالها على تشكيل دولة الإمارات في عام 1971 وامتدت إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولم يُنظر إلى الاثنين على أنهما رفيقان "طبيعيان".

وفي الستينيات من القرن الماضي، كان التهديد المتصور الذي تشكله السعودية على أبوظبي أحد الأسباب التي جعلت الحاكم آنذاك الشيخ "شخبوط بن سلطان آل نهيان" يرغب في بناء قوته الدفاعية. كذلك الحال مع استياء القادة الإماراتيين أيضًا من اتفاق الحدود لعام 1974 الذي خصص معظم حقل الشيبة النفطي الهائل للسعودية كثمن لاعترافها بالاتحاد الفيدرالي الوليد.

استمرت هذه الاختلافات التاريخية في تمييز السياسة الخليجية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حتى أدت الصدمة الشافية للاضطرابات السياسية الإقليمية التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى تغيير كبير في الديناميكية بين أبوظبي والرياض.

خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عارض القادة السعوديون بنجاح خطة لربط قطر والإمارات بجسر، لكنهم فشلوا في نهاية المطاف في عرقلة بناء خط أنابيب الغاز "دولفين" بين البلدين. ووصلت التوترات إلى ذروتها في أواخر العقد عندما انسحبت الإمارات بغضب من العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي المخطط لها في عام 2009، بعد قرار مثير للجدل بجعل البنك المركزي الخليجي في الرياض بدلاً من أبوظبي.

وردا على ذلك، فرضت السعودية قيودًا مؤقتة على دخول المواطنين الإماراتيين إلى المملكة باستخدام بطاقات الهوية الإماراتية التي تظهر خريطة تظهر منطقة خلافية إماراتية يطالب بها الجانبان. بعد عدة أشهر، في مارس/آذار 2010، ورد أن اشتباكًا في البحر وقع عندما فتح زورق تابع للبحرية الإماراتية النار على سفينة دورية سعودية بعد أن ضلّت في المياه المتنازع عليها.

 

الوحدة ضد الربيع العربي

إن ما تغير في عام 2011 وما بعده هو الاستجابة السياسية في دول الخليج للانتفاضات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث ازداد قلق المسؤولين السعوديين والإماراتيين من وتيرة واتجاه التغيير في الدول التي مرت بمرحلة انتقالية سياسية في عام 2011، واستجابوا لنهج قطر الحازم تجاه "الربيع العربي" بسياسات أكثر قوة خاصة بهم.

وقد قدمت الرياض وأبوظبي دعمًا ماليًا وسياسيًا فوريًا للواء "عبدالفتاح السيسي" بعد الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس المصري المنتخب "محمد مرسي"، وانضمت إليهم البحرين في عام 2014 في سحب سفرائهم من قطر لمدة 8 أشهر مما اعتبر مؤشرا على تصاعد التوترات السياسية في منطقة الخليج بعد الربيع العربي.

أضافت وفاة الملك "عبدالله" في يناير/كانون الثاني 2015 والصعود الصاروخي "لمحمد بن سلمان" في السعودية بُعدًا شخصيًا قويًا للعلاقة بين دولة وأخرى. سارع المسؤولون في أبوظبي، بقيادة ولي العهد "محمد بن زايد"، إلى تحديد "محمد بن سلمان" كشخصية طموحة وقادمة ولعبوا دورًا مهمًا مبكرًا في إقناع المسؤولين الغربيين، خاصة في واشنطن العاصمة، بأن الأمير البالغ من العمر 29 عامًا ليس قائدًا مستقبليًا فحسب، بل هو أيضًا الشخصية الوحيدة التي تتمتع بالقوة والرؤية لتحويل السعودية بشكل أساسي إلى الأفضل.

بدا بين عامي 2015 و 2018، أن "محمد بن زايد" و"محمد بن سلمان" يتصرفان بخطى ثابتة، قبل وبعد ترقية الأخير إلى ولي العهد في يونيو/حزيران 2017. وقد قادت الرياض وأبوظبي معًا التدخل العسكري في مارس/آذار 2015 في اليمن، بالرغم من أن هناك معلومات تشير إلى أن السعوديين أعطوا شركاءهم في التحالف إشعارًا بالحملة قبل 24 ساعة فقط. سعى البلدان بشكل مشترك لعزل قطر من خلال الحصار في يونيو/حزيران 2017، وأطلقوا مجلس تنسيق سعودي إماراتي، برئاسة مشتركة من وليي العهد، اجتمع للمرة الأولى في عام 2018.

 

المصالح الوطنية تتباعد

حتى في أوج التنسيق بينهما خلال الفترة المبكرة لإدارة "ترامب"، عندما بدا للعديد من المراقبين أن وليا العهد كانا منسجمين تماما، كانت هناك علامات على أن نقاط التوتر القديمة لم تختف تمامًا.

بالرغم من كل معارضة قطر والمكاسب المتصورة للانتفاضات العربية، اعتبرت القيادة السعودية إيران التهديد الرئيسي للاستقرار الإقليمي، بينما اعتقدت القيادة الإماراتية في أبوظبي أن أيديولوجية الإسلام السياسي أكثر خطورة. كما ظهرت أولويات متباينة في اليمن، حيث خاض السعوديون والإماراتيون فعليًا حملتين مختلفتين مع القليل من التنسيق ودعموا القوات المحلية التي قاتلت بعضها البعض في بعض الأحيان. وقد تراجع المسؤولون الإماراتيون بسرعة عن بيان صدر في يونيو/حزيران 2016 بدا أنه يشير إلى أنهم شعروا أن حربهم في اليمن قد انتهت، لكنهم انسحبوا بعد ذلك من مواقعهم حول الحديدة في عام 2019 دون إبلاغ شركائهم السعوديين في التحالف بشكل كامل مسبقًا.

توضح القرارات الإماراتية بشأن اليمن كيف يشعر "محمد بن زايد" أن الإمارات نظير للمملكة، وأنه يتخذ القرارات بناءً على حساباته للمصالح الإماراتية أولاً وقبل كل شيء.

وفي الرياض، أشار "محمد بن سلمان"، من خلال أفعاله منذ عام 2016، إلى أنه سيفعل الشيء نفسه بناءً على سعيه لتحقيق المصالح الوطنية السعودية. إن التحول في العلاقة بين السعودية والإمارات من الموقف "التقليدي" لأخ أكبر وأصغر إلى منافسين يفسر أيضًا المواجهة في اجتماع "أوبك+" واستعداد الإمارات للوقوف بمفردها في مواجهة الضغط السعودي. لا يبدو أن ولي العهد على استعداد للتراجع والمخاطرة بفقدان ماء الوجه.

بالنظر إلى المستقبل، قد يتم التركيز على ملامح خليج أكثر قدرة على المنافسة حيث تطارد الاقتصادات الإقليمية بشكل تدريجي الموارد النادرة في عالم ما بعد الوباء.

وقد شهد هذا العام إصرار "محمد بن سلمان" على أن الشركات التي تسعى للحصول على عقود مع الوكالات الحكومية في السعودية يجب أن تحدد مقارها الإقليمية داخل المملكة في مواجهة واضحة مع الإمارات، ويبدو أن التكهنات الأخيرة حول شركة طيران ومطار سعودي جديدان مصممان أيضًا للفوز الأعمال بعيدًا عن دبي وأبوظبي والدوحة على المدى الطويل.

وقد راهن "محمد بن سلمان" على مصداقيته كحاكم ينتظر قدرته على تغيير الاقتصاد السعودي، وقد يكثف بحثه عن فرص جديدة إذا تعثرت "رؤية 2030" والمبادرات المرتبطة بها أو فشلت في تحقيقها على النحو المنشود.

أما في الإمارات، فيعني التعافي من الركود الاقتصادي الذي بدأ، في بعض المناطق مثل دبي، قبل الوباء أن القومية الاقتصادية قد تصبح سمة أكثر حزماً في صنع السياسة الإماراتية أيضًا. هذه هي الحقائق التي ستواجه قادة الخليج على مدى السنوات العديدة المقبلة، لا سيما أولئك الذين تنطوي برامج التنويع الاقتصادي الخاصة بهم على درجة عالية من التداخل القطاعي والتنافس التنافسي.

 

المصدر | كريستيان أوليريكسين - منتدى الخليج الدولي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد