ألكسندر نازاروف: مصر.. الجزائر.. السعودية.. أين موقعها في الحرب الأمريكية الروسية القادمة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 631
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 ألكسندر نازاروف
لقد شرعت الولايات المتحدة الأمريكية فعلياً في تصعيد المواجهة مع روسيا والصين، وقد يكون العرب في الصفوف الأمامية لهذه المواجهة.
يبدو أن “الرئيس هاريس”، أو بالأحرى الرئيس “بايدن الجماعي”، سوف يصبح رئيس الحرب. يمكن تفسير تصريحات بايدن العدوانية ضد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ووقاحة الوفد الأمريكي في المحادثات مع الصين حول ألاسكا هذا الأسبوع، جزئياً لأسباب سياسية محلية، حيث أن الاتهامات المتبادلة بين الجمهوريين والديمقراطيين بالتعاون مع الأعداء، والتعامل معهم بلطف، تجبر بايدن والديمقراطيين على إظهار قسوة مفرطة تجاه روسيا والصين من أجل سحب الورقة الرابحة من أيدي ترامب.
لكن التدهور الموضوعي وضعف الولايات المتحدة الأمريكية يجبران بايدن ليس فقط على مواصلة السياسة الخارجية العدوانية لدونالد ترامب، وإنما الانتقال أيضاً إلى مستوى نوعي جديد من العدوان، لأنه لم يعد لدى الولايات المتحدة طريقة أخرى للبقاء على قيد الحياة.
فقد دخلت الولايات المتحدة الأمريكية المرحلة النهائية قبيل انهيارها، وأصبحت الديون وطرح الدولارات غير المغطاة يتزايدان باطّراد، في الوقت الذي تخطى فيه عجز الموازنة الأمريكية 50%، وأصبح أمام الولايات المتحدة الأمريكية 5-10 سنوات لتدمير منافسيها بطريقة ما، حتى تجد نفسها في وضع مشابه للوضع نهاية عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما تم تدمير العالم كله باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي آنذاك أكثر من نصف العالم. وهو ما حدد مسبقاً الازدهار والقيادة العالمية للولايات المتحدة زهاء 60-70 عاماً. لهذا فإن تصرفات الإدارة الحالية، وربما أيضاً المقبلة سوف تحددان مصير ومكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم خلال الـ 50-100 عام القادمة.
في الوقت نفسه، فإن الوقت يعمل لصالح روسيا والصين، ولا عليهما ببساطة سوى أن يتجنبا النزاعات المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الأطلسي. وبالفعل لم تعد روسيا معرّضة لخطر عسكري من جانب الولايات المتحدة، بينما سوف تلحق الصين بالولايات المتحدة الأمريكية خلال 10 سنوات من الآن. ستفقد الولايات المتحدة قيادتها حتماً، وسيؤدي عدم الاستقرار السياسي الداخلي اللاحق للقضاء عليها.
لم يعد أمام الولايات المتحدة الأمريكية سوى تصعيد المواجهة. فالفرق بين ترامب وبايدن فقط هو في اختيار من سيصبح الهدف الأول للعدوان: روسيا أم الصين. وبعد ذلك فيما لو انتهت من الخصم الأول، لن يكون هناك مفر من متابعة العدوان على الثاني.
في الوقت نفسه، لا تقتصر مهمة الولايات المتحدة الأمريكية على بدء الحرب فحسب، وإنما تتمثل في الخروج من الحرب دون خسائر على أراضيها، كما حدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. وبإمكاننا تخيل عملية عسكرية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ضد الصين خلال السنوات العشر القادمة، لتكون تلك الحرب على شكل حصار بحري عسكري، من شأنه أن يشلّ حركة التجارة الخارجية الصينية، مع مزيد من زعزعة الاستقرار الداخلي، وحرب أهلية محتملة، وما إلى ذلك. فهدف واشنطن من ذلك هو تكرار نجاح إنجلترا في “حروب الأفيون (1840-1860)”، حينما استطاعت لندن إغراق الصين في الفوضى والفقر على مدى الـ 150 عاماً التالية.
لكن سيناريو العدوان العسكري المباشر على روسيا محفوف بتدمير الولايات المتحدة نفسها. فروسيا تتطلب مزيجاً من العزلة والحرب، يمكن أن يكون فعالاً، أما الحرب فيمكن أن تكون بأيدي آخرين.
ونحن نرصد، خلال العام الماضي، زعزعة لاستقرار 3 من أصل 5 دول حلفاء عسكريين لروسيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي قيرغيزستان وبيلاروس وأرمينيا. هناك أيضاً أسباب داخلية، لكن دور أجهزة الاستخبارات الغربية لا شك فيه، خاصة في أرمينيا وبيلاروس. قبل ذلك، نحن نتذكر الأزمة مع تركيا، بعد أن أسقط الجيش التركي قاذفة روسية. واتهم أردوغان الولايات المتحدة الأمريكية بدعم محاولة الانقلاب العسكري في تركيا.
في الأشهر المقبلة، من المحتمل اندلاع حرب بين روسيا وأوكرانيا، ونحن نرى استعدادات عسكرية واسعة النطاق من قبل كييف للعدوان على جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، الأمر الذي سوف يؤدي حتماً إلى جر روسيا إلى أتون الصراع.
تحاول الولايات المتحدة الأمريكية جرّ روسيا إلى حرب مع جيرانها. وليس فقط مع الجيران، فمن الممكن جداً أن يتفاقم الوضع في سوريا، ومن الممكن لواشنطن إعادة ربط الخليج بها.
بالإضافة إلى ذلك، أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستبذل في المستقبل القريب جهوداً جبارة لإرغام الدول العربية على الانضمام إلى عزل روسيا.
بهذا الصدد، سوف تتلقى الدول الضعيفة والصغيرة ببساطة أمراً واجب النفاذ من واشنطن، ستجيب عليه على الفور بالقول “سمعاً وطاعة”، وإلا ستواجه حكوماتها عقوبات قاتلة أو انقلابات مدبّرة من قبل واشنطن.
ولكن مع الدول الأكبر والأكثر استقلالية، والتي تحاول الحفاظ على علاقة جيدة مع كلا المعسكرين، فإن الوضع سوف يكون أكثر صعوبة بالنسبة لواشنطن. حيث يمكنها البدء في المقاومة بنجاح، رافضة محاولات واشنطن فرض إرادتها عليها، من خلال التوقف عن شراء الحبوب والأسلحة ووقف التعاون الاقتصادي مع روسيا بشكل عام.
لكن، لا يزال هناك مسار استفزازات واسع النطاق، سيؤدي إلى تدهور موقف الشارع العربي تجاه روسيا بشكل حاد، وإجبار الحكومات العربية على الرد على “العدوان الروسي” المزعوم.
أتوقّع في الأشهر المقبلة استفزازات خطيرة في مصر، ينظّمها عملاء نفوذ أمريكيون، بهدف خلق فضائح تقلب الرأي العام لدى عامة المصريين ضد روسيا. وقد أوضحت في المقال السابق كيف يحدث هذا، باستخدام مثال تقرير ومقالات تنشر معلومات كاذبة حول دعم روسيا، وعلى وجه الخصوص قناة RT، للإخوان المسلمين وغيرها من الإجراءات التي يفترض أنها تهدف إلى زعزعة استقرار الوضع في مصر. اسمحوا لي بتذكيركم بأن روسيا تستثمر مبالغ طائلة في مصر، وتمنح قروضاً، وتبني منطقة صناعية في السويس، وهي بشكل عام شريك اقتصادي هام لمصر.
لا توجد مثل هذه الألغام في الجزائر، ولكن ربما بالإمكان البحث عن فضائح تدبرها أجهزة الاستخبارات الغربية، حول التجسس المزعوم لروسيا، وتلقى نجاحاً منقطع النظير، على غرار ما حدث في اليونان ومقدونيا وبلغاريا.
فيما يخص المملكة العربية السعودية، يمكن أن يكون الاستفزاز على هيئة هجمات إرهابية ضد بنيتها التحتية النفطية، حيث ستجد أجهزة الاستخبارات الغربية “أثراً لموسكو”، حتى لو أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن تلك الهجمات. وإذا كانت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية آثاراً لأيادي موسكو في انتخابات ترامب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومحاولة استقلال كتالونيا، وغيرها، فلن يتطلب الأمر الكثير من الجهد لاتهام روسيا بارتكاب هجمات إرهابية ضد المملكة العربية السعودية، وسوف يسعد كثير من السعوديين بتصديق ذلك.
بشكل عام، فإن التأثير على الرأي العام العربي ككل، يمكن تنظيم استفزاز آخر بـ “استخدام للأسلحة الكيماوية” من قبل “قوات الأسد” ضد السكان المدنيين، وكلما كانت الحادثة أكثر دموية، كان التأثير أكبر وأوسع.
قد يبدو كل ذلك وكأنه نظرية مؤامرة معقدة ومتشابكة، إلا أنه وحتى في ذروة الحرب الباردة، وأثناء أزمة الصواريخ الكوبية، لم يجرؤ الرئيس الأمريكي أن يصف رئيس الاتحاد السوفيتي بالقاتل. ولو تواجه الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك مسألة البقاء بهذا الإلحاح.
على أي حال، إذا كان هناك من لا يحب الرئيس ترامب في يوم من الأيام، فسوف يتذكره قريباً بكل خير وحنين إلى الماضي.
(روسيا اليوم)