هل تؤدي العقوبات الأمريكية على السعودية إلى تقارب مع الصين؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 574
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

بعد نشر تقرير الاستخبارات الأمريكية عن اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، فإن هناك دلائل على أن العقوبات الأمريكية على المملكة، إلى جانب الجهود الأمريكية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، يمكن أن تقرب السعودية والصين من بعضهما البعض.
وفي حين لم يتم فرض عقوبات على ولي العهد السعودي، فقد تم وضع قوة التدخل السريع بالحرس الملكي السعودي والنائب السابق لزئيس المخابرات السعودية على قائمة العقوبات.
وبالإضافة إلى ذلك، تم منع حوالي 76 شخصًا سعوديًا يشتبه في تورطهم في قتل "خاشقجي" من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
وكان هناك تخوف من أن يؤدي فرض عقوبات على "بن سلمان" إلى تهديد الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، وأن يكون له تداعيات على أهداف السياسة الخارجية لواشنطن في الشرق الأوسط، وكما ذكر وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" فإن "العلاقة مع السعودية أكبر من أي فرد".
ومع ذلك، قد تكون هناك بعض التداعيات الجديدة على العلاقات الأمريكية السعودية في الأيام المقبلة.
وبالرغم أن الأمور قد تبدو طبيعية، إلا إن الرياض أصبحت ثاني حليف للولايات المتحدة بعد تركيا يتأثر بالعقوبات.
ومع أن العقوبات رمزية بطبيعتها، إلا أن المملكة قد تنظر بشكل مختلف إلى هذه القيود إذا رُفعت العقوبات عن إيران. 
وإذا حدث ذلك، فقد تشعر الرياض بأنها مضطرة للقيام ببعض التحركات الرمزية، وقد تبدو الصين جذابة في هذه المرحلة.

فرصة ذهبية للصين
وكما اعتمدت الرياض على دول مجلس التعاون الخليجي للحصول على الدعم عندما صدر تقرير المخابرات الأمريكية بشأن "خاشقجي"، فيمكنها التواصل مع بكين هذه المرة، وقد تكون هذه فرصة الصين الذهبية لزيادة قوتها الناعمة في المملكة.
في ذروة جائحة الفيروس التاجي، أطلقت بكين العنان لما يسمى بـ "دبلوماسية كورونا" مع كثير من الدول من بينها السعودية، وقد تضمن ذلك عروضًا سخية للقاحات، وبالتالي فمن المؤكد أن أي مساحة ستتركها واشنطن لابد أن تستغلها بكين، لأنها تحاول توسيع وجودها في المملكة.
وهناك العديد من المجالات التي تلتقي فيها المصالح الصينية السعودية حاليًا، أولها التعاون الاقتصادي الذي لا يزال هو المفتاح في العلاقات مع بكين.
وفي السنوات الأخيرة، نمت العلاقات التجارية بين السعودية والصين بشكل كبير، وأصبحت الرياض الآن أكبر مورد للنفط لبكين بحجم تصدير يزيد عن مليوني برميل يوميًا.
كما تم توقيع 35 اتفاقية تعاون اقتصادي ثنائي بقيمة تزيد عن 28 مليار دولار في عام 2019 في منتدى الاستثمار السعودي الصيني في الرياض.
ومنذ ذلك الحين، لوحظت "زيادة بنسبة 100%" في دخول الشركات الصينية إلى السوق السعودية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المملكة جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية، كما يجري تنفيذ العديد من مشاريع البناء والبنية التحتية الضخمة مثل أكبر محطة طاقة تعمل بالنفط في العالم في مدينة ينبع الساحلية، والعقد الذي تبلغ قيمته 667 مليون دولار لبناء 5 آلاف منزل في الرياض.
وإذا أرادت الصين اكتساب المزيد من النفوذ، فيمكنها أيضًا القيام باستثمارات كبيرة في المشروع الذي يحلم به ولي العهد السعودي - مدينة نيوم المستقبلية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار - والمساعدة في إنجاحه.
وفي الوقت نفسه، تعد الرياض أيضًا جزءًا من "طريق الحرير الفضائي" بين الصين والدول العربية.
وتتعاون المملكة مع بكين في تعزيز نظام "بيدو" للملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وتعد فرص العمل بين الرياض وبكين لا حصر لها في ظل "رؤية السعودية 2030"، ومن المقرر أن تستضيف السعودية القمة العربية الصينية الأولى خلال العام الجاري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية "وانج ون بين": "الصين مستعدة لتكثيف التواصل والتنسيق مع الدول العربية وجامعة الدول العربية، والقيام باستعدادات جيدة للقمة الصينية العربية، والتضافر لبناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، والسعي لتحقيق خطوات جديدة للأمام في الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية لصالح شعوبنا".

شهية للسلاح الصيني
وثانيًا، يعد التعاون العسكري بين الصين والسعودية مجالًا رئيسيًا آخر، خاصة بعد قرار واشنطن الأخير بقصر مبيعات الأسلحة إلى السعودية على فئة الأسلحة "الدفاعية" فقط، ونتيجة لذلك، قد تضطر الرياض إلى التطلع إلى بكين إذا كانت تريد الحصول على المزيد من الأسلحة الفتاكة.
ووفقًا لتقرير استخباراتي أمريكي صدر في يونيو/حزيران 2019، تلقت الرياض بالفعل مساعدة صينية في برنامجها للصواريخ الباليستية.
وأثناء المناقشات حول هذه القضية في الكونجرس الأمريكي، ذكر العديد من المشرعين أن ولي العهد السعودي قد تعهد في عام 2018 بـ "أن يحذو حذو إيران" إذا صنعت قنبلة نووية.
وبما أن السعودية أبرمت اتفاقية تعاون نووي مع بكين منذ عام 2012، فإنها تمتلك خيارًا صينيًا.
ووفقًا للتقارير، فإن الصين قد تساعد في البرنامج النووي للمملكة، حيث تم إنشاء منشأة لاستخراج اليورانيوم الأصفر من خام اليورانيوم مؤخرًا.
والعام الماضي، فشل المسؤولون الأمريكيون والسعوديون في التوصل إلى اتفاقية تعاون لتطوير الطاقة النووية.
وفي ذلك الوقت، أعرب السناتور "تيم كين" عن مخاوفه من أن يؤدي ذلك إلى "تحول دولة حليفة إلى الصين لتسريع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط".
ورداً على أسئلة حول دور بكين في خطط الرياض النووية، صرح "ون بين" ببساطة أن "الصين والسعودية شريكان استراتيجيان يسعيان للتعاون في كافة مجالات الطاقة".
وعلى الرغم من نفي وزارة الطاقة السعودية، فإن وجود مثل هذه المنشأة يعني أن الرياض ترغب في الوصول إلى حالة من التأهب لأن إنتاج الكعكة الصفراء يعتبر الخطوة الرئيسية لمعالجة اليورانيوم المناسب للاستخدام العسكري والمدني.
وأقر المسؤولون السعوديون لدى سؤالهم بأن الرياض تخطط لبناء ما لا يقل عن 16 مفاعلًا نوويًا للطاقة المدنية خلال العقدين المقبلين.
وأخيرًا، لا يختلف وضع حقوق الإنسان في السعودية كثيرًا عن الوضع في الصين، وتؤكد واشنطن حاليًا على ضرورة قيام الرياض بتحسين حالة حقوق الإنسان في المملكة. وخلال مكالمة هاتفية مؤخرًا مع الملك "سلمان"، أشار الرئيس "جو بايدن" إلى قلقه بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية وأكد على "الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لحالة حقوق الإنسان العالمية وسيادة القانون".
وبالتالي، قد تضطر الرياض إلى إطلاق سراح الناشطين المعتقلين وتقديم المزيد من الإصلاحات القانونية.
وبالرغم أن السعودية تخلصت من الكثير من الأعراف المحافظة في العامين الماضيين، إلا إنه إذا سعى ولي العهد إلى خطوات أكثر في هذا الاتجاه، فقد يواجه انتقادات أو حتى رد فعل عنيف من المجموعات المحافظة المؤثرة في الداخل.
وإذا حدث ذلك، فقد تجد الرياض أنه من الأسهل بكثير أن تتجه نحو الصين، حيث إن بكين أيضًا ما زالت في وسط جدل بخصوص حقوق الإنسان وليس لديها أي تحفظات على الإطلاق.

قيود تنتظر
ومع ذلك، ستظل هناك بعض القيود الرئيسية دائمًا في العلاقات الصينية السعودية، حيث لا ترغب الصين في أن يكون لها دور أمني مثل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل إن الأفضل لها أن تظل واشنطن مستمرة في ضمان أمن الطاقة في منطقة لا يمكن التنبؤ بها.
وفي غضون ذلك، لم ينته الجدل حول العقوبات بعد، حيث تتزايد الضغوط في واشنطن لاتخاذ بعض الإجراءات ضد ولي العهد السعودي، وبدأ العديد من المشرعين الأمريكيين إجراءات قانونية لمحاسبة "بن سلمان".
ووفقًا لـ"وليام هارتونج"، مدير برنامج الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، إذا تم وضع مثل هذا التشريع أمام "بايدن"، "فسيكون في موقف صعب للغاية بشأن ما إذا كان سيستخدم حق الفيتو أم لا".

المصدر | سابينا صديقي/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد