الخليج في عالم متعدد الأقطاب

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 318
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الخليج في عالم متعدد الأقطاب

رغم صعوبة رسم الصورة المستقبلية القادمة، فالمؤكد أن زمن الأحادية القطبية قد ولى مهما كابر الغرب في الاعتراف بذلك.

تفتقد أوروبا زعامات وازنة تتخذ سياسات أوروبية مستقلة وتدرك حتى من موقع التحالف مع أمريكا أن لأوروبا مصالحها وأولوياتها ونبذ التبعية العمياء لأمريكا.

تظهر الدول الخليجية قراءة متزنة للمستجات الدولية تظهر إدراكا صحيحا لتحوّلات العالم يقتضي نهجاً مستقلاً، لا يدير الظهر لعلاقاتها بالولايات المتحدة والغرب عامة.

*   *   *

العالم اليوم ليس هو نفسه، كما كان قبل عقدين أو حتى عقد مضى. هناك متغيّرات دولية حاسمة جرت وتجري وستجري تعيد تشكيل صورة هذا العالم، وإذا كان من الصعب رسم الصورة المستقبلية القادمة، فإن المؤكد هو أن زمن الأحادية القطبية قد ولى، مهما كابر الغرب في الاعتراف بذلك.

وللأسف الشديد، فإن أوروبا تفتقد اليوم زعامات وازنة قادرة على رسم سياسات مستقلة لبلدان القارة، تدرك، وحتى من موقع التحالف مع واشنطن، أن لأوروبا كلمتها ومصالحها التي يجب الحرص عليها، والكفّ عن التبعية العمياء للإملاءات التي تريد الولايات المتحدة من حلفائها الالتزام بها، منطلقة في ذلك من اعتبارات شديدة الأنانية تتصل بمصالحها في المقام الأول غير آبهة بأن لهؤلاء الحلفاء أيضاً مصالحهم.

تظهر الدول الخليجية قراءتها المتزنة لهذه المستجات الدولية، التي تنم عن الإدراك الصحيح لما يشهده العالم من تحوّلات، تقتضي نهجاً مستقلاً، لا يدير الظهر، بطبيعة الحال، للعلاقات التي تربط دول الخليج بالولايات المتحدة الأمريكية، والدول الغربية عامة.

لكنها لا ترى في ذلك حائلاً دون إقامة علاقات تعاون مع الصين وروسيا ومختلف القوى الصاعدة في عالم اليوم، وفي هذا تعبير عن التمسك بالسيادة والقرار المستقل، بعيداً عن الإملاءات التي يحاول البعض فرضها.

وفي هذا لا تنطلق دول الخليج من الحرص على مصالحها الوطنية فقط، وإنما أيضاً من الحرص على السلم والأمن العالميين، وكذلك على استقرار الوضع الاقتصادي في العالم، كون دولنا مصدراً أساسياً من مصادر الطاقة، خاصة النفط، على مستوى العالم.

في هذا السياق يجب أن نقرأ القرار الذي اتخذته «أوبك+» مؤخراً بخفض إنتاج النفط في المرحلة المقبلة، بناء على تقدير صائب لحاجة السوق إلى الاستقرار وتجنيبه الخضات، وهو القرار الذي أثار حفيظة بعض الدوائر في واشنطن، خاصة في صفوف الحزب الديمقراطي، لأنها لا تريد إدراك المتغيرات الدولية، وحق الدول في انتهاج سياسات مستقلة.

*د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج