لماذا فشل بايدن في إقناع قادة المنطقة بالوقوف مع أمريكا ضد روسيا والصين؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 321
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

حاول الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إقناع القادة العرب التسعة الذين التقى بهم في السعودية الأسبوع الماضي بأن الحرب الباردة قادمة إلى الشرق الأوسط وأنه يتوجب عليهم الوقوف مع الولايات المتحدة ضد روسيا والصين، لكنه لم يجد من يتجاوب مع رسالته، حتى عندما أضاف إيران إلى المعادلة.

وركزت التغطية الإعلامية على السلام بقبضة اليد بين "بايدن" وولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" عندما التقى الاثنان للمرة الأولى. ومن المؤكد أن هذا اللقاء وضع حدا لسياسة "التجاهل" التي ينتهجها "بايدن" تجاه الحاكم الفعلي للمملكة ردا على القتل الوحشي للصحفي السعودي "جمال خاشقجي" عام 2018.

ومع ذلك، كان من المهم بنفس القدر صمت هؤلاء القادة العرب إزاء حديث "بايدن" عن الحرب الباردة أو حتى المواجهة الأمريكية والإسرائيلية مع إيران بسبب برنامجها النووي المتسارع.

وسعى "بايدن" لتهدئة مخاوف هؤلاء القادة من انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط. وقال: "لن ننسحب لترك فراغ تملأه الصين أو روسيا أو إيران.. أؤكد أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان".

ومع ذلك، لم يقدم "بايدن" أي تفاصيل جديدة حول ما تخطط إدارته لفعله بخلاف تقديم مليار دولار لمساعدة الشرق الأوسط على تحقيق الأمن الغذائي.

بخلاف ذلك، كرر "بايدن" ما يسميه "الخط الأحمر" في الشرق الأوسط، أي عدم السماح لإيران بامتلاك قنبلة نووية حتى مع اقترابها أكثر فأكثر من القدرة على صنع قنبلة نووية.

ولم يقدم "بايدن" أي التزام أمريكي جديد بأمن السعودية أو أي من الدول العربية الأخرى، ولكن فقط تم التعهد بدعم جهودهم لحماية أمن بلادهم. ولم يكن هناك أي ذكر لتشكيل "ناتو شرق أوسطي" تدعمه الولايات المتحدة مثل ما دعا إليه العاهل الأردني الملك "عبد الله" قبل الاجتماع.

كما لم يكرر "بايدن" كلمات الرئيس السابق "باراك أوباما" بعد اجتماع قادة دول الخليج الذي عقد في كامب ديفيد في مايو/أيار 2015؛ حيث قال حينها: "أؤكد من جديد التزامنا الصارم بأمن شركائنا الخليجيين". بل على النقيض من ذلك، قال "بايدن" فقط إن "الولايات المتحدة ستتأكد من أن تلك الدول يمكنها الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية".

ولم يلمح "بايدن" حتى إلى أن إدارته مستعدة لرفع الحظر المفروض على ما يسمى بـ"الأسلحة الهجومية" للسعودية، كما كان متوقعا قبل رحلته، كرد فعل على الجهود السعودية الأخيرة لخفض التوتر في اليمن.

كما أنه لم يقل أي شيء حول ما إذا كانت إدارته ستستمر أو تتخلى عن خطتها لبيع طائرات "إف-35" للإمارات، وهو ما يعارضه الكونجرس. ومع ذلك، فقد عرض على رئيسها الجديد "محمد بن زايد" زيارة البيت الأبيض قبل نهاية هذا العام.

ومن السابق لأوانه معرفة التأثير الذي ربما أحدثته زيارة "بايدن" في تغيير أذهان شركاء أمريكا الخليجيين والمشاركين الثلاثة الآخرين -مصر والأردن والعراق- فيما يتعلق بالولايات المتحدة، والذين يرون عمومًا تضاؤل ​​وجودها في الشرق الأوسط.

والحقيقة أن هؤلاء القادة لم يتفاعلوا مع فكرة الحرب الباردة التي يُعاد إحياؤها بشأن أوروبا كما فعلوا مع الحرب القديمة بين حلف شمال الأطلسي (بقيادة الولايات المتحدة) والاتحاد السوفييتي. فهم إما يقفون على الهامش أو يوسعون علاقاتهم مع روسيا والصين. وقد رفضوا اتباع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في فرض عقوبات على روسيا بعد غزو أوكرانيا.

ويواصل منتجو النفط من بينهم، بقيادة السعودية، التعاون الوثيق مع روسيا، وهي أيضًا مصدر رئيسي للنفط، للحفاظ على الأسعار مرتفعة. وقد وصف وزير النفط السعودي الأمير "عبدالعزيز بن سلمان"، خلال زيارة لموسكو في 16 يونيو/حزيران، العلاقات السعودية الروسية بأنها "دافئة مثل الطقس في الرياض" الذي سجل في ذلك اليوم 107.6 درجة فهرنهايت.

أما بالنسبة لإيران، فلا شيء مما قاله "بايدن" بشأن الاستمرار في اتباع الوسائل الدبلوماسية سيرضي "الصقور" بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي -السعودية والإمارات والبحرين- الذين يعارضون بشدة جهوده لإحياء الاتفاق النووي.

وتعد هذه الممالك العربية الثلاث هي أيضًا الأكثر ميلا لدعم العمل العسكري ضد إيران، حتى مع استمرار الخوف من الانتقام الإيراني ضدهم. وفي الوقت الحالي، ما يفعلونه هو زيادة الانخراط في نظام دفاع جوي ضد الصواريخ الإيرانية بالشراكة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وسيكون مثل هذا النظام حيويا إذا لجأ "بايدن" إلى ما يسميه الملاذ الأخير في التعامل مع إيران، أي العمل العسكري الذي من المرجح أن يثير صواريخ إيرانية انتقامية.

 

المصدر | ديفيد أوتاواي/مركز ويلسون – ترجمة وتحرير الخليج الجديد