السعودية وعاصفة الجوع

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 431
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

م حلمي الضالعي
تعددت العواصف والنتيجة كما هي لم يتغير شيء إلا بما يكفي زعماء العشيرة في صحراء نجد ليطلقوا عاصفة أخرى
بدءا من عاصفة الحزم التي كانت لإعادة الشرعية – التي بدت كخلية مريضة يتحكم فيها فيروس الإصلاح المتحور القابع في نواتها-إلى صنعاء ولن تعود بل أصبح كل المجهود الحربي الذي يبذله ما تبقى من التحالف مصبوبا للحفاظ على ما تبقى من مأرب بينما تتعرض مضارب العشيرة في نجد لزخات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي لم تكن اليمن لتعرفها أو حتى تسمع عنها قبل عاصفة الحزم
ثم كانت عاصفة الأمل التي ليس لها من إسمها نصيب بل أنها أختلطت بعاصفة الحزم وجعلتها أشد قسوة على صنعاء وعلى الجنوب وعلى العشيرة ذاتها
السعودية تتصرف في حربها في اليمن وكأنها بصدد كشف علمي عن صيغة تجريبية (Empirical Formula) ولذا فهي تعتمد المنهج العلمي المسمى بالتجربة والخطأ (Trail and Error)  وفي كل تجربة وخطأ تنتج خطأ آخر وخطأين وقد كان منهجها لا يعنينا لولا أنه أصبح يمس حياة الإنسان على رقعة الشطرنج التي يتقاسمها الجنوب المنتصر بدماء أبناءه والحوثي المنتصر بدعم الشرعية له أو على الأقل بتراخيها
لم يعد الناس جنوبا أو شمالا يتذكرون عاصفة سوى عاصفة الجوع التي بدأت تمس كيانهم وتمتد إلى حلوق أطفالهم وتجرح ما تبقى من كرامتهم وحين تقترب هذه المجاعة من الكتلة الحرجة – التي تحدد نوع التفاعل إنشطاري أو إندماجي – سيحصل الإنفجار المدوي
السعودية وعلى مدى تاريخها سواءا في عهد قريش الجاهلية أو في عهد الدولة السعودية الثانية لا تحسن من أنواع السياسة سوى سياسة الرشاوي والإتاوات بدءا من إيلاف قريش لتأمين رحلتي الشتاء والصيف وختاما بأعطيات اللجنة الخاصة والسفير محمد آل جابر حتى في الحروب فأن السعودية تخوضها بلا هدف ولا عنوان وإنما حرب لمجرد الحرب لذا خاضت قريش حرب الفجار في الأشهر الحرم وجردت السعودية الثانية العديد من الغزوات في اليمن وفي سوريا وليبيا والعراق وغزوة خاشقجي وكلها تحولت إلى عار  وطوال تاريخها لم تحقق المملكة أي نصر إستخباري إلا في تحويل مسار قافلة أبي سفيان ولا نصر عسكري إلا في غزوة أحد نتيجة خطأ في جبل الرماة
مع السعودية المنتصر فاني والمهزوم ضامن بقاه لذا يعاني شعب الجنوب ويلات الإنتصارات العظيمة التي حققها وبدل أن تستغل السعودية الزخم وفق قانون لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومعاكس له في الإتجاه وتقود الجموع المنتصرة صوب تحرير الشمال – الذي بالمناسبة يأبى أن يتحرر وهو يرى الجوع ينيخ رواحله في المناطق المحررة- وجدت السعودية نفسها- من حيث تدرك أو لا تدرك- تقود المجاميع المنهزمة الفارة المفعمة بالغدر والخيانة لغزو عدن ومحاولة كسر الحليف الأوحد الوفي شعب الجنوب ومن يمثله
اللحظة خطرة جدا جدا والجوع كافر لا يعرف معتقد ولا دين ولا وطن وقد يؤدي بالنهاية إلى مالم يكن بحسبان أحد حين تنفجر البطون الفارغة في وجه كل طرف سواءا البر منهم أو الفاجر , الذي يريد تحرير الوطن أو الذي يريد إعادة تسليمه إلى بيت الكوماني ومعبر
على الإنتقالي- وهو المستهدف من قبل الحوثي والقوات المتمركزة في شقرة وفي عتق وفي سيئون ومن الجماعات الإرهابية وهو المستهدف من قبل السياسة الرعناء التجريبية للسعودية- على الإنتقالي التحرك فاللحظة فارقة وما يعجز عنه الإنتقالي الآن سيكون أكثر عجزا عنه غدا ومهما كانت الخطوات التي سيتخذها مؤلمة ومكلفة حاليا لكنها لن تكون أكثر إيلاما وكلفة من الإنتظار حتى يحصل الإنفجار العظيم بسبب الضغط الناتج عن عاصفة الجوع وسياسة السعودية العمياء وكما قال المثل لا تربط حمارك جنب حمار المدبر فتبلى من بلاه