بروكينجز: هكذا يمكن إقناع الحوثيين بوقف إطلاق النار

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 373
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

جعل الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إنهاء الحرب المروعة في اليمن في مقدمة أولويات سياسته الخارجية، حيث قطع الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية التي تقودها السعودية، رغم أنه لا يزال من غير المعروف ما يعنيه بالعمليات الهجومية على وجه الدقة، ولكن ربما يكون أكبر عائق أمام إنهاء القتال الآن هو الحوثيون.
لهذا تحتاج الإدارة الأمريكية إلى تطوير حوافز لجعل الحوثيين يوافقون على وقف إطلاق النار، خاصة في ظل إيمانهم بأنهم على شفا نصر كبير على الحكومة المدعومة من السعودية في مأرب.

اليمن المقسم
أصبح اليمن بلدًا منقسما، يسيطر فيه الحوثيون على معظم الشمال ونحو 80% من السكان، بينما يعتبر آخر معقل رئيسي صامد ضدهم في الشمال هو محافظة مأرب في الشمال الشرقي، والتي يسيطر عليها الموالون للرئيس "عبدربه منصور هادي". وحاليا، يشن الحوثيون حملة كبيرة للسيطرة على مأرب، فيما ترد السعودية على ذلك بالضربات الجوية.
ويشارك "هادي" الانفصاليين الجنوبيين والميليشيات المحلية في السيطرة على عدن والمنطقة المحيطة، أما محافظات الشرق البعيدة مثل المهرة وحضرموت فيحتلها السعوديون، حيث يرونها بوابة إلى المحيط الهندي.
وقد شهدت الـ20 عاما الماضية محاولات متكررة من قبل قادة اليمن، بما في ذلك "هادي" وسلفه "علي عبدالله صالح"، للضغط على الحوثيين، بمساعدة سعودية في أغلب الأحيان. لكن اتضح أن الحوثيين لا يستسلمون للضغوط، حتى إن ما يقرب من 6 سنوات من القصف السعودي والحصار والكارثة الإنسانية لم تهز المتمردين.
وبلا شك، تشجع إيران و"حزب الله" على تشدد موقف "الحوثيين" الذين يحصلون على دعم كبير بما في ذلك الخبرة الفنية ودعم العمليات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تضرب مأرب وتستهدف السعودية. وتقول السعودية إنها اعترضت ما يقرب من 900 صاروخ وطائرة بدون طيار أطلقها الحوثيون في السنوات الست الأخيرة من الحرب، ولم يكن للحصار أي تأثير ملموس على قدرات الحوثيين العسكرية.
كما قدّم الإيرانيون مساعدات تصل لعشرات الملايين من الدولارات سنويا، ولكنها هزيلة مقارنة بما يدفعه السعوديون لتمويل الحرب. وبالنسبة لطهران، تعد الحرب في اليمن مصلحة كبيرة حيث تورط الرياض في مستنقع مكلف بشكل باهظ، ومع أن الإيرانيين لا يتحكمون في الحوثيين، إلا أن لديهم تأثير كبير.

واشنطن والانتقال للأفعال
ولكي تنتهي الحرب، ستحتاج إدارة "بايدن" إلى طرح عملية سياسية تجذب الحوثيين لوقف إطلاق النار، وأفضل نقطة يبدأ منها ذلك هو الحصار السعودي، الذي يسبب كارثة إنسانية. ويجب أن تدعو واشنطن إلى نهاية فورية وغير مشروطة للحصار وتسمح بمرور المدنيين إلى الموانئ والمطارات في اليمن، حيث تقول الأمم المتحدة إن 16 مليون يمني يعانون من سوء التغذية، ويزداد الوضع سوءا بمعدل ينذر بالخطر.
وسيكون رفع الحصار بادرة حسن نية وسيكشف حقيقة الحرب أمام مراقبين آخرين، أما ربط رفع الحصار بوقف إطلاق النار فلن يكون إلا وصفة لإطالة معاناة الشعب اليمني، لذلك هناك حاجة إلى فصل القضايا. ويجب على الولايات المتحدة أيضا فتح حوار مباشر مع الحوثيين. ورغم عنفهم، إلا أنهم أمر واقع. ومع أن خطاباتهم معادية لأمريكا والسامية، إلا إنهم لم يترجموها لأفعال.
ويعتقد الحوثيون أن أمريكا كانت في حرب معهم لمدة 6 سنوات. ويبدو ذلك مبررا، فحتى الآن، تحرص وزارة الخارجية الأمريكية على إدانة هجمات الحوثيين أكثر من الضربات الجوية السعودية.
وتحتاج إدارة "بايدن" إلى معالجة قرار مجلس الأمن الذي تم تمريره خلال فترة إدارة "أوباما"، والذي يلوم الحوثيين باعتبارهم المسؤول الأوحد عن الحرب، كما يسمح بالحصار. وبالتالي سيكون قرار جديد أكثر توازنا، خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب، ويجب أن يدين الحصار ويدعو إلى حكومة جديدة شاملة.
ومن غير المرجح أن يؤدي أي جهد دبلوماسي إلى تسوية سياسية في اليمن في المستقبل القريب، فحطام البلد أكثر من أن يتم لم شمله فورًا، أما النتيجة الأكثر احتمالا فهي تقسيم اليمن مثلما كان الأمر في الماضي. فقبل عام 1990، كان هناك جزآن لليمن؛ الشمال والجنوب، وقبل عام 1968، كان جنوب اليمن اتحادا فضفاضا لإمارات شبه مستقلة بموجب الحكم البريطاني.
لهذا يجب أن تستعد أمريكا للتعامل مع شمال يمني يهيمن عليه الحوثيون. كما يجب أن تطلب الإدارة الأمريكية أيضا سحب جميع القوات الأجنبية من البلاد، ويجب الضغط على السعودية للخروج من شرق اليمن، كما يجب على الإمارات الخروج من جزيرة سقطرى، ويجب على المستشارين الإيرانيين العودة إلى وطنهم. ولكن على الولايات المتحدة ألا تربط الانسحابات ببعضها البعض.
وينبغي على الولايات المتحدة تنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، كما ينبغي على السعوديين والإماراتيين أن يتعهدوا بمليارات لإعادة بناء البنية التحتية اليمنية التي دمروها. ويجب أن تدفع واشنطن أيضا مقابل الضرر، لكن إعادة الإعمار يجب أن تقوم على وقف إطلاق نار شامل. ويمكن أن تتحكم الأمم المتحدة في الأموال لضمان مساعدة جميع أنحاء البلاد.
وإجمالا، نحن بحاجة إلى القيام بما هو أكثر من التحدث عن إنهاء الحرب.


المصدر | بروس ريدل - معهد بروكينجز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد