حشد عسكري أميركي في قاعدة “الأمير سلطان” الجوية: إنخراط سعودي في مواجهة أميركية مع إيران؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 43
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

كشفت مصادر أجنبية عديدة في الأيام الماضية عن  رصد حشود عسكرية أمريكية متزايدة في القواعد الجوية بالسعودية تزامنًا مع ترقب ضربة أميركية محتملة ضد إيران. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية الصينية حشدًا ملحوظًا لسلاح الجو الأمريكي في 18 فبراير بقاعدة الأمير سلطان الجوية في “السعودية”. ما وُصِف بالتصعيد العسكري الأميركي، تمثَّل في زيادة كبيرة بعدد الطائرات المقاتلة المتمركزة في قواعدها بالأردن و”السعودية”. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل تموضع “السعودية” مجدداً في قلب ترتيبات عسكرية تقودها الولايات المتحدة، بما يعيد طرح أسئلة قديمة حول طبيعة الدور الذي تلعبه الرياض في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، وحجم المخاطر التي قد تترتب على ذلك داخلياً وإقليمياً. هذا الحشد العسكري اعتُبر كواحدة من أكبر عمليات الحشد العسكري الأميركي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الطائرات هذا الشهر، خصوصاً في قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن، حيث قدّر نظام تتبع تابع لجامعة تل أبيب وجود ما لا يقل عن 66 طائرة مقاتلة في القاعدة. ووفق مراجعة أجراها مسؤولان سابقان في وزارة الدفاع الأميركية وخبير في القوات الجوية للصور، فإن 18 طائرة من بين الظاهرة هي من طراز إف-35، وهي من أحدث الطائرات المقاتلة في العالم. كما أضاف خبير القوات الجوية، بحسب ما نقلته “فايننشال تايمز”، أن هناك 17 طائرة من طراز إف-15 وثماني طائرات من طراز إيه-10، إلى جانب رصد طائرات حرب إلكترونية من طراز EA-18 وطائرات شحن. اللافت أن هذا الحشد لم يقتصر على الأردن، بل شمل أيضاً قاعدة الأمير سلطان الجوية في “السعودية”، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية زيادة في عدد الطائرات النفاثة. ورصد خبير في القوات الجوية طائرات إنذار وتحكم محمولة جواً من طراز E-3، بالإضافة إلى طائرات نقل من طراز C-130 وC-5، ما يشي باحتمال أن تكون أراضي شبه الجزيرة العربية تحت حكم آل سعود مُنطلقاً لعمليات عسكرية أميركية على إيران، في حال تمّت. وتنقل “فايننشال تايمز” عن دوغلاس بيركي، المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، قوله إن الموقف الأميركي في الأردن كان “محورياً” في بدء واستمرار غزو واشنطن للعراق عام 2003، مضيفاً أن الأردن كان “متساهلاً للغاية” في السماح بنشر القوات الأميركية على مدى ثلاثة عقود. في المقابل، أشار التقرير إلى أن الاستعدادات العسكرية الأميركية تجري بالتوازي مع مسار دبلوماسي لم يُغلق بعد. فقد صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة “سي بي إس” بأن طهران تعمل على إعداد مقترح يمكن أن تأخذه الولايات المتحدة في الاعتبار، وأنها “ربما” ستقدمه خلال محادثات محتملة مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف. وقال عراقجي: “نحن نحاول أن نجعل الأمر يتكون من عناصر يمكنها استيعاب مخاوف ومصالح كلا الجانبين”، مضيفاً أن هناك “فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي”. إلا أن عراقجي حذّر في الوقت نفسه من أنه “لا حاجة لأي حشد عسكري”، مشدداً على أنه في حال تعرضت إيران لضربات فإنها “يجب أن تضرب القواعد الأميركية في المنطقة” رداً على ذلك، معتبراً أن الحشد العسكري الأميركي “لن يُسهم” في التوصل إلى اتفاق “ولن يُمارس ضغطاً” على طهران. هذه التصريحات، تضع القواعد الأميركية في دول مثل الأردن و”السعودية” في دائرة الاستهداف المحتمل إذا اندلع صراع مفتوح، ما يثير مخاوف جدية بشأن تداعيات أي مواجهة على أراضي هذه الدول وسكانها. ما تكشفه هذه المعطيات لا يقتصر على مجرد أرقام للطائرات وأنواعها، بل يسلط الضوء على حجم التورط العسكري الجاري التحضير له، وعلى موقع “السعودية” ضمن هذه الاستراتيجية. فزيادة أعداد الطائرات، بما في ذلك طائرات الإنذار المبكر والنقل الثقيل، تعكس بنية تحتية جاهزة لاستقبال عمليات مكثفة، ما يعني أن أي تصعيد لن يكون محدوداً أو رمزياً، بل قد يتخذ طابعاً واسعاً وممتداً زمنياً. في ضوء ما سبق، تُعاد طرح أسئلة جوهرية حول الكلفة السياسية والأمنية التي قد تدفعها دول المنطقة، وفي مقدمتها “السعودية”، إذا ما رضي نظام آل سعود على نفسه أن يكون منخرطا في أي مواجهة عسكرية شاملة.