رفع القيود الخليجية المزعومة وتصعيد أميركي–إيراني في هرمز

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 20
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن “السعودية” والكويت تراجعتا عن القيود التي كانتا قد فرضتاها على استخدام الجيش الأمريكي لقواعدهما ومجالهما الجوي، وهي القيود التي جاءت عقب انطلاق العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما نقلته عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين، الأمر الذي ساهم في إزالة عقبة رئيسية أمام جهود دونالد ترامب لتأمين حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي. وأضاف التقرير أن إدارة ترامب تتجه إلى استئناف عملية مرافقة السفن التجارية وتوفير الدعم البحري والجوي لها، بعد أن كانت قد علّقتها مؤقتاً عقب 36 ساعة فقط من انطلاقها، مشيراً إلى أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية رجّحوا استئنافها في وقت مبكر من هذا الأسبوع. ورأت الصحيفة أن الاعتماد الكبير للعملية على الغطاء الجوي جعل القواعد السعودية والكويتية عنصراً حاسماً في تنفيذها، إلا أن ذلك فجّر خلافاً لافتاً في العلاقات العسكرية بين واشنطن والرياض، هو الأبرز في السنوات الأخيرة، وأدى إلى اتصالات رفيعة المستوى بين ترامب ومحمد بن سلمان، وسط مخاوف من تضرر الاتفاق الأمني طويل الأمد بين البلدين. ونقل التقرير عن مسؤولين سعوديين زعمهم أن الرياض والكويت قررتا تقييد استخدام القواعد والمجال الجوي بعد تقليل مسؤولين أمريكيين من خطورة الهجمات الإيرانية في الخليج، مضيفاً أن القلق الخليجي تصاعد أيضاً بسبب الشكوك حول مدى التزام واشنطن بتوفير الحماية الكافية في ظل تصاعد التوتر. وأشار التقرير إلى أن ترامب علّق العملية المسماة “مشروع الحرية” عقب مكالمة مع ابن سلمان، الذي أبلغه بقرار فرض القيود، فيما حاول الرئيس الأمريكي إقناعه بالتراجع. كما لفت إلى أن إعادة السماح باستخدام القواعد جاءت بعد اتصال لاحق بين الطرفين. وذكر التقرير أن “السعودية” والكويت لم تصدرا تعليقاً فورياً، بينما أحال البنتاغون الاستفسارات إلى البيت الأبيض، الذي قال إنه أخطر الحلفاء مسبقاً بالمبادرة، دون الخوض في تفاصيل النقاشات المتعلقة باستخدام القواعد. كما لفتت الصحيفة إلى أن شبكة NBC News كانت قد سبقت في الكشف عن القيود المفروضة سابقاً. وفي سياق متصل، زعم التقرير أن الخطة، في حال استئنافها، تقضي بمرور السفن عبر ممر آمن أُزيلت منه الألغام، تحت حماية بحرية وجوية أمريكية مكثفة. ونقل عن وزير الدفاع بيت هيغسيث قوله إن الولايات المتحدة أقامت “مظلة حماية هائلة” فوق المضيق، مدعومة بمدمرات ومئات الطائرات. وتبع هذه الأخبار، إعلان للحرس الثوري الإيراني، يفيد أن قواته البحرية ردّت على الخرق الأميركي لوقف إطلاق النار، مؤكداً أنّ القطع البحرية الأميركية انسحبت من محيط مضيق هرمز بعد تعرّضها لهجوم صاروخي وجوي مكثّف. وقالت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان فجر يوم الجمعة، إنّ الجيش الأميركي استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك، بالتزامن مع اقتراب مدمرات أميركية من مضيق هرمز، ما دفع القوات الإيرانية إلى تنفيذ «عملية مشتركة مكثفة ودقيقة للغاية» ضد القطع البحرية الأميركية. وأضاف البيان أنّ العملية نُفّذت باستخدام «أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة تدميرية مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار»، مشيراً إلى أنّ المعلومات الاستخباراتية تفيد بتكبّد القوات الأميركية «خسائر ملحوظة»، فيما «فرّت سفن العدو الثلاث سريعاً من نطاق مضيق هرمز». من جهته، قال المتحدث باسم القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء، إنّ «الجيش الأميركي العدواني والإرهابي والمجرم انتهك وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى استهداف ناقلة نفط إيرانية كانت متجهة من منطقة جاسك نحو مضيق هرمز، إلى جانب سفينة أخرى قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي. وأضاف أنّ القوات الأميركية «شنّت غارات جوية على مناطق مدنية بالتنسيق مع بعض دول المنطقة على سواحل الخمير وسيريك وجزيرة قشم»، مؤكداً أنّ القوات المسلحة الإيرانية ردّت عبر مهاجمة سفن عسكرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، «ما ألحق بها أضراراً جسيمة». وأكد المتحدث أنّ «الجمهورية الإسلامية ستردّ رداً ساحقاً على أي عدوان وتجاوز دون أدنى تردد». بدوره، أعلن مسؤول عسكري إيراني رفيع أنّ الوحدات الأميركية «تعرّضت لنيران صواريخ إيرانية بعد اعتدائها على ناقلة نفط إيرانية»، ما اضطرها إلى الانسحاب «بعد تكبدها خسائر فادحة»، وفق وكالة «فارس» الإيرانية. وفي السياق نفسه، قال قائد الجيش الإيراني إنّ «العدو سيندم على مغامراته في الخليج الفارسي». وتعليقا على ما ورد، كتب عضو الهيئة القيادية في “لقاء” المعارضة بالجزيرة العربية د. فؤاد إبراهيم إن ” رفع السعودية والكويت القيود على استخدام القوات الاميركية قواعدها يعني انخراطًا في الحرب على ايران وسوف يكون لذلك تداعيات خطيرة” وأضاف ” أن تنفذ الطائرات الاميركية هجومًا على بندر عباس وجزيرة قشم بعد ساعات من نشر وول ستريت جورنال خبر موافقة السعودية والكويت استخدام القوات الاميركية القواعد والاجواء في هذين البلدين يعني ان ثمة جولة مواجهة حاسمة تختلط فيها الاوراق” أما الدكتورة حصة بنت محمد الماضي فكتبت ” تدعي السلطة السعودية أنها منعت أمريكا من استخدام قواعدها العسكرية والحقيقة أنها أضعف من أن تمنع سيدها الأمريكي وقد يكون ترامب هو من رفض استخدام قواعد متهالكة أخرجتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الخدمة”. فشل “مشروع الحرية” في إطار متصل، اعتبرت “وول ستريت جورنال” في تقرير سابق لها أن مزاعم تراجع “السعودية” والكويت عن القيود المفروضة على استخدام القواعد والمجال الجوي أعاد الزخم مؤقتاً لعملية “مشروع الحرية” الأميركية في مضيق هرمز، بعد أن كانت قد شكّلت عقبة رئيسية أمام جهود دونالد ترامب لتأمين الملاحة. ورأت أن العملية، التي لم تستمر سوى نحو 36 ساعة، عكست ارتباكاً ميدانياً وسياسياً، بعدما تحولت من مهمة محدودة لمرافقة السفن إلى تصعيد إقليمي سريع مع إيران، انتهى بتجميدها رغم نجاح محدود تمثل بعبور سفينتين فقط. وأضاف التقرير أن الخطة الأميركية اعتمدت على غطاء جوي وبحري مكثف، مع إنشاء ممر ملاحي ضيق قرب السواحل العمانية، في محاولة لفرض واقع جديد دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة، إلا أن هذا “الحد الأدنى من القوة” لم يكن كافياً في بيئة شديدة التوتر. وأشار إلى أن التوتر تصاعد عندما سحبت الرياض والكويت الإذن باستخدام القواعد، بسبب مخاوف من توسع المواجهة وتقليل واشنطن من خطورة الرد الإيراني، قبل أن تعودا وتسمحا بذلك عقب اتصالات مباشرة بين ترامب ومحمد بن سلمان، في مؤشر على هشاشة التفاهمات الأمنية بين الجانبين. كما نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين عسكريين ادعاؤهم تمكن القوات الأميركية من اعتراض الهجمات وإغراق زوارق إيرانية، إلا أن بعض السفن غير الأميركية تعرضت لأضرار، ما عزز المخاوف الخليجية من محدودية الردع الأميركي. وذكر أن ترامب قرر وقف العملية بشكل مفاجئ، مبرراً ذلك بتقدم في المسار الدبلوماسي ووساطات إقليمية، لتعود الملاحة إلى شبه الشلل. وخلصت الصحيفة إلى أن ما جرى في هرمز أظهر أن أي محاولة لفرض ممر آمن لم تعد مجرد خطوة عسكرية، بل اختبار معقد لتوازنات إقليمية، حيث يمكن لنجاح تكتيكي محدود أن يتحول سريعاً إلى مأزق استراتيجي، في ظل ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران وتزايد شكوك الحلفاء بقدرة الولايات المتحدة على ضبط التصعيد.