شركة ستارفور الإستخبارية: باكستان ستتجنّب التدخل العسكري المباشر ضد إيران دعمًا للسعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 158
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

قدمت شركة الاستخبارات السياسية ستراتفور رؤيتها حول “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك” الموقعة بين إسلام آباد والرياض، معتبرة إياها واحدة من أكثر التحالفات إثارة للجدل في المشهد الجيوسياسي الراهن. ويرى المحللون في ستراتفور أن هذه الاتفاقية، رغم صياغتها الصارمة التي توحي بالتزام عسكري عضوي يشبه مواثيق الدفاع المشترك الكبرى، تظل مقيدة بحدود واقعية صارمة تمنع تحولها إلى قوة هجومية ضاربة في حال نشوب صراع مباشر مع إيران. فالهدف الجوهري من هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية المكثفة هو تشييد “جدار من الردع النفسي” يحيط بـ “السعودية”، مستنداً إلى الثقل العسكري لباكستان كدولة نووية وحيدة في العالم الإسلامي، لكن هذا الردع يظل مرهوناً بقدرة إسلام آباد على الموازنة بين التزاماتها المالية تجاه الرياض وضرورات أمنها القومي المباشر مع طهران. ويستعرض التقرير بعمق طبيعة “المساعدة المقيدة” التي قد تقدمها باكستان لـ “السعودية” في لحظات الأزمات الكبرى، حيث يشير إلى أن الدعم لن يتخذ شكل التدخل البري أو الجوي الهجومي، بل سيميل نحو “الدفاع الفني”. ويشمل ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية اللحظية حول التحركات الصاروخية الإيرانية، وتقديم الخبرات التخصصية في تشغيل وصيانة منظومات الدفاع الجوي، بالإضافة إلى تعزيز التواجد البحري في بحر العرب لتأمين الممرات الملاحية ضد أي تهديدات محتملة للملاحة الدولية. هذا التوجه يعكس استراتيجية باكستانية حذرة تسعى للوفاء بالتزاماتها تجاه الرياض، التي تضخ مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد الباكستاني، وفي الوقت ذاته تجنب استفزاز طهران بشكل قد يؤدي إلى تحويل الحدود المشتركة في إقليم بلوشستان إلى ساحة حرب استنزاف مفتوحة، وهو سيناريو تخشاه القيادة العسكرية الباكستانية بشدة. وتؤكد الاستخبارات السياسية ستراتفور أن هناك عوائق بنيوية واجتماعية تمنع باكستان من الانخراط الكامل في أي مغامرة عسكرية ضد إيران لصالح “السعودية”، ومن أبرزها التركيبة الطائفية الحساسة داخل المجتمع الباكستاني، حيث يخشى صانع القرار من أن يؤدي الانحياز العسكري المطلق إلى تأجيج اضطرابات داخلية لا تحمد عقباها. علاوة على ذلك، يظل “الهاجس الهندي” هو البوصلة التي توجه العقيدة العسكرية الباكستانية، إذ يفضل الجيش الباكستاني إبقاء قوات النخبة مرابطة على الجبهة الشرقية بدلاً من تشتيتها في صراعات إقليمية بعيدة. ومن هنا، جاءت بنود الاتفاقية مغلفة بـ “غموض استراتيجي متعمد” يفتقر إلى آليات التنفيذ التلقائي أو الالتزام الصريح بإرسال قوات مشاة، مما يمنح إسلام آباد مخرجاً سياسياً للتهرب من أي ضغوط قوية قد تمارسها “السعودية” للمشاركة الفعلية في عمليات قتالية خارج حدود الردع الدفاعي. وفي الختام، يخلص تحليل ستراتفور إلى أن هذه الاتفاقية هي في جوهرها أداة لتعزيز التموضع الجيوسياسي للطرفين؛ فهي تمنح “السعودية” عمقاً أمنياً نووياً يقلل من ارتهانها التام للمظلة الأمريكية المتقلبة، وتوفر لباكستان مظلة من الاستثمارات والضمانات المالية الكبرى التي تعتبر طوق نجاة لاقتصادها. ومع ذلك، فإن “الحدود” التي رسمها المقال توضح أن التحالف سيظل محكوماً بالبراغماتية، حيث ستحاول إسلام آباد جاهدة الحفاظ على شعرة معاوية مع طهران للإلتزامات السابقة بين الطرفين، مما يجعل من هذا الحلف مجرد “درعاً للحماية” أكثر من كونه “سيفاً للهجوم”. وبالفعل قرأ الإعلام الباكستاني كخطر ممكن أن يضع باكستان في موقع حساس، “إذ إن تأكيدها الاستعداد للتنسيق الدفاعي مع “السعودية” قد يفتح الباب أمام احتمال انجرارها بشكل مباشر إلى التوتر المتصاعد مع إيران، وهو سيناريو يحمل تداعيات داخلية وإقليمية معقدة بالنسبة لإسلام آباد”. وكان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار قد صرح للصحافيين الأسبوع الماضي بأن بلاده أبلغت إيران رسمياً بالمعاهدة الدفاعية مع “السعودية”، في إشارة إلى حساسية التوازن الذي تحاول إسلام آباد الحفاظ عليه بين علاقاتها مع طهران وشراكتها الأمنية مع الرياض. وتحتضن باكستان واحدة من أكبر التجمعات الشيعية في العالم بعد إيران والعراق، وترتبط هذه الشريحة بعلاقات دينية وفكرية وثيقة مع طهران. وقد ظهرت انعكاسات التوتر الإقليمي سريعاً داخل البلاد، حيث اندلعت احتجاجات أمام عدد من القنصليات الأميركية عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن عشرين شخصاً خلال المواجهات. وفي ظل هذا المشهد المتشابك، وفقا للإعلام الباكستاني، تجد باكستان نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على تحالفها العسكري مع “السعودية”، وفي الوقت نفسه تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، في منطقة تتسع فيها دائرة الصراع بسرعة وتزداد معها المخاطر الأمنية والاقتصادية.