“السعودية” تعيّن مهندساً أجنبياً لإصلاح تعثرات “رؤية 2030”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 38
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

منذ الإعلان عن “رؤية 2030″، سعت “السعودية” إلى تسويق نفسها كقصة تحول تاريخية تقودها مشاريع عملاقة بمئات المليارات. غير أن الوقائع التي تكشّفت تباعًا، كما أوردت صحيفة التايمز البريطانية، تُظهر صورة أكثر تعقيدًا: مشاريع متعثرة، أولويات يجري تعديلها، وأبواب تُفتح أمام مديرين أجانب لإعادة ترتيب ما تعثّر. في هذا السياق، يبرز اسم المهندس الكندي جون باغانو الذي أُوكلت إليه مهمة إصلاح وإدارة مشاريع تُقدّر قيمتها الإجمالية بما يقارب 1.5 تريليون جنيه إسترليني، وفق ما نقلته التايمز البريطانية. بحسب التايمز البريطانية، حقق باغانو نجاحًا نسبيًا في مشروع “البحر الأحمر العالمية” البالغة قيمته 30 مليار دولار، حيث تم افتتاح مطار دولي و11 فندقًا، مع 16 فندقًا آخر قيد التنفيذ. ويقول باغانو للصحيفة: “نحن نفذنا. نحن نُسلّم… وهذا ما يميزنا مقارنة ربما ببعض المشاريع الأخرى”. هذا التصريح، كما تنقله التايمز البريطانية، يحمل في طياته إقرارًا ضمنيًا بأن ثمة مشاريع أخرى لم تُسلَّم كما خُطط لها، أو لم تحقق الوعود التي رافقت إطلاقها. نجاح “البحر الأحمر العالمية” كان كافيًا، وفق التايمز البريطانية، ليدفع ولي العهد إلى توسيع صلاحيات باغانو، ليشرف على ملفات أكبر وأكثر تعقيدًا، في وقت تواجه فيه “السعودية” ضغوطًا مالية نتيجة تراجع أسعار النفط وتشديد الميزانيات. ويقرّ باغانو للصحيفة بأن المعرفة التي طُوّرت في البحر الأحمر تُستخدم الآن “لمساعدة مشاريع أخرى”، في إشارة واضحة إلى عملية “تصحيح مسار” شاملة. الملفات التي باتت تحت إشرافه تعكس حجم التحديات. فهو يشغل منصب المدير العام لشركة تطوير العُلا، ويتولى كذلك إدارة حي الملك عبد الله المالي في الرياض، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة “نيوم”. ووفق التايمز البريطانية، فإن “نيوم” تقف وراء مشروعين لافتين لكنهما متوقفان: جزيرة سندالة و”ذا لاين” التي رُوّج لها كمدينة خطية بطول 100 ميل وارتفاع 1600 قدم، بكلفة 500 مليار جنيه إسترليني. إلا أن المشروع، كما تنقل الصحيفة، تقلّص بشكل كبير ويبدو الآن أقرب إلى بلدة مصغّرة لا يتجاوز طولها بضعة أميال. وتشير التايمز البريطانية إلى أن منتجع “تروجينا” الجبلي، الذي كان يُفترض أن يستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 باستخدام ثلوج صناعية، واجه تحديات جيولوجية وعملية دفعت الوزراء إلى التخلي عن الخطة في موعدها الأصلي. كما تكشف الصحيفة أن مشروع “سندالة” أُغلق بعد فترة قصيرة من افتتاح احتفالي حضره مشاهير عالميون في خريف 2024، بسبب ما وصفه ولي العهد بـ”عيوب تصميمية”، ولا يُعرف حتى الآن موعد إعادة افتتاحه. هذه الوقائع تضع سردية “التحول السلس” موضع تساؤل. فـ”نيومرابا” في الرياض، التي تُوصف بأنها أكبر منطقة وسط مدينة جديدة في العالم بكلفة 50 مليار دولار، شهدت تمديدًا في مواعيد الإنجاز، وتم تعليق عنصرها الأبرز “المكعّب” -ناطحة سحاب عملاقة بأبعاد 400 متر في 400 متر- مع احتمال إلغائها. في مواجهة هذه المعطيات، تستخدم “السعودية” تعبير “تصحيح مسار” لوصف التباطؤ. لكن، كما تنقل التايمز البريطانية عن باغانو قوله: “ليس من غير المعقول أن تعيد دولة ما النظر في أولوياتها”. غير أن إعادة النظر هذه تأتي بعد إطلاق وعود ضخمة مرتبطة بمواعيد نهائية صارمة، بينها إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إضافة إلى خطط لمضاعفة أعداد الحجاج إلى 30 مليون سنويًا عبر تطوير البنية التحتية في مكة والمدينة. وتورد التايمز البريطانية أرقامًا تعكس التحدي المالي: “السعودية” تدير عجزًا في الميزانية منذ 2022، وكانت تستهدف جذب 100 مليار دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية بحلول 2030، لكن الرقم لم يتجاوز 31.7 مليار دولار العام الماضي. كما نقلت الصحيفة عن وزير الاستثمار آنذاك، خالد الفالح، قوله إن “المشاريع العملاقة استنزفت الكثير من موارد الحكومة”. في خضم هذا الواقع، تحاول القيادة السعودية الدفاع عن المشروع بوصفه نجاحًا تحويليًا. ويقول باغانو، بحسب التايمز البريطانية: “الإعلام يحاول أن يجعلها قصة ’أوه، لقد فشلوا‘، لكن ذلك مجرد محاولة لصناعة سلبية من قصة إيجابية”. ويشير إلى أن البلاد استقبلت 122 مليون زائر العام الماضي. إلا أن الصحيفة نفسها تبرز التناقض بين الخطاب المتفائل والوقائع الميدانية، مثل افتتاح “سندالة” ثم إغلاقها سريعًا، وهو ما أقرّ باغانو بأنه كان “متسرعًا”. ولا تغيب عن التغطية مسألة الصورة الدولية. فعندما سُئل باغانو عن الاتهامات بأن هذه المشاريع تُستخدم لتلميع سمعة “السعودية” رغم سجلها الحقوقي، أجاب، وفق التايمز البريطانية: “هراء. هراء كامل”. واستشهد بارتفاع مشاركة النساء في سوق العمل إلى 30% في 2023. غير أن إثارة هذا السؤال في حد ذاته، كما تعكسه الصحيفة، يدل على استمرار الجدل حول الدوافع السياسية خلف الإنفاق الضخم على المدن المستقبلية والمنتجعات الفاخرة.