ميزانية السعودية 2025: عجز تاريخي و”أرقام مضللة” للتغطية على فشل تنويع الدخل
نبأ – في محاولة جديدة لتجميل الواقع الاقتصادي المتردي، زعمت صحيفة “الشرق الأوسط” أن الاقتصاد السعودي اختتم عام 2025 بـ “زخم تنموي”، متجاهلة الحقيقة التي تكشفها الأرقام الرسمية خلف العناوين البراقة. فبالرغم من حديث الصحيفة عن “توازن استراتيجي”، إلا أن الميزانية سجلت عجزا ماليا ضخما تجاوز 276 مليار ريال، وهو رقم يعكس الفشل في لجم الإنفاق وهدر الأموال على مشاريع “الاستعراض” التي تهدف لتلميع صورة النظام لا لخدمة المواطن.
وتحاول البروباغندا السعودية تسويق وصول الإيرادات غير النفطية إلى 505 مليارات ريال كـ “إنجاز فريد”، بينما في الحقيقة فإن هذه الإيرادات ليست ثمرة إنتاج حقيقي، بل هي نتاج ضرائب باهظة ورسوم “جباية” أثقلت كاهل المواطن والمقيم، وسحبت السيولة من جيوب البسطاء لتمويل طموحات ولي العهد الشخصية ومشاريع مثل “نيوم” التي تستنزف مقدرات البلاد.
أما الحديث عن “رصانة المركز المالي”، فتفنده الأرقام ذاتها إذ تآكلت الاحتياطات الحكومية لتصل إلى 399 مليار ريال فقط، وهو انخفاض حاد مقارنة بالسنوات الماضية، مما يضع المملكة أمام “رهان خطر” يعتمد كليا على الاقتراض الخارجي لسد العجز المتزايد. هذا الاعتماد المفرط على الديون، مع استمرار سياسة الإنفاق العسكري الضخم والتدخلات الإقليمية الفاشلة، يضع استدامة الاقتصاد السعودي على المحك، ويجعل من “المرونة المالية” المزعومة مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي.
ومع الدخول في عام 2026، يبدو أن النظام السعودي يصر على الهروب إلى الأمام باستكمال ما يسمى “المشاريع التحولية” على حساب الاستقرار المالي طويل الأمد. إن هذه الميزانية، بعجزها المتفاقم وتآكل احتياطاتها، تثبت أن “رؤية 2030” لم تنجح في فك الارتباط بسوق الطاقة بقدر ما نجحت في خلق اقتصاد يعتاش على الديون والجباية، بانتظار لحظة الاصطدام بالحقيقة التي تحاول “الشرق الأوسط” ووسائل إعلام سعودية أخرى تأجيلها ببيانات “النجاح” الورقي.

