النظام السعودي بمواجهة تصريحات هاكابي: إدانة تثبت حالة الارتهان

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 106
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ضمن سياق التطاول الاميركي- الصهيوني، دفعت تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، وزارة الخارجية السعودية لممارسة دورها كأضعف الإيمان، وأدانت ما تضمنته تصريحاته، التي عبّر فيها بأن سيطرة “إسرائيل” على الشرق الأوسط بأكمله أمر مقبول. وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أكدت الرياض “رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقًا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أمريكي، وتعد استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية”. وقال بيان الخارجية، إنه “يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم”. يذكر أنه في وقت سابق، قال السفير هاكابي، إنه لا يرى بأسا في استيلاء “إسرائيل” على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مستندا في ذلك إلى تفسيرات دينية و”حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات”. جاء ذلك خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، نشرت مقتطفات منها، الجمعة. وردا على تساؤل طرحه كارلسون عن رأي السفير الأمريكي حول هذه المساحة الجغرافية وما إذا كان يؤيد أنها تشمل عمليا “الشرق الأوسط بأكمله، كبلاد الشام (إسرائيل، الأردن، سوريا، لبنان)، بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من السعودية والعراق”، بحسب قوله. أجاب هاكابي: “لست متأكدا من أنها ستكون كل هذه القطعة من الأرض ولكنها ستكون قطعة أرض كبيرة”. واستطرد: “النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن، هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره”. وعندما كرر المذيع سؤال حول أحقية إسرائيل بالشرق الأوسط كاملا استنادا إلى سفر التكوين على اعتبار أنه ينص على أحقية إسرائيل “من النيل إلى الفرات”، أي الشرق الأوسط بأكمله تقريبا”، جاء رد السفير الأمريكي قاطعا: “لا بأس إذا أخذوها بالكامل”. وعُين مايك هاكابي في أبريل/ نيسان 2025 سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، وهو مسيحي إنجيلي سبق أن تحدث عن “حق إلهي” لإسرائيل في الضفة الغربية. ويستند تيار “الصهيونية المسيحية”، الذي ينتمي إليه هاكابي، في دعمه المطلق لإسرائيل وتوسعها الجغرافي، إلى تفسير حرفي لما ورد في “الإصحاح 15 من سفر التكوين” في العهد القديم، وتحديدا الآية 18. وأثارت التصريحات تعليقات واسعة على منصة “إكس”، فذكّر المدافع عن حقوق الإنسان عادل السعيد حين صرّح وزير لبناني سابق بأن الحرب على اليمن عبثية، وسحب “دول” الخليج سفراءها من لبنان.  ورأى انه “اليوم، بعد تصريح السفير الأمريكي في “إسرائيل” بأن من حق “إسرائيل” احتلال الشرق الأوسط استنادًا إلى التوراة، تلتزم هذه الدول الصمت. المفارقة مؤلمة. وأضاف  “أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ”.” بدوره علق عضو المكتب السياسي لـ “أنصار الله” محمد الفرح بالقول “بعد تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان العدو، بنوايا الإستباحة لبلدان المنطقة كاملة. بات من الضروري أن تعيد السعودية النظر في استراتيجيتها العدائية تجاه اليمن، وأن تراجع عقيدتها القتالية وتوجهها إلى العدو الذي يهددها بالإحتلال ويسعى بكل جد إلى التهام المنطقة وبلدها في المقدمة. اليوم وبكل وضوح أصبح هذا الخطر تهديداً مباشراً وحقيقياً لجميع الأنظمة السياسية والأمن القومي لدول المنطقة ، الأمر الذي يستدعي إعادة ترتيب الأولويات بما يتوافق مع ظروف المرحلة ومتطلبات الواقع. وربما هذا اليمن الذي حاصرتموه وظلمتموه أشد الظلم تحتاجونه قريبًا، كما احتاج إخوة يوسف أخاهم بعد أن ألقوه في غيابة الجب.” وأضاف في منشور آخر ” ما قاله السفير الأمريكي لدى كيان العدو الإسرائيلي لم يكن زلة لسان، بل إفصاحًا واضحًا عن مخطط وأولوية راسخة لدى المشروع الصهيوني وأذرعه، وفي مقدمتها أمريكا وإسرائيل، للهيمنة على المنطقة بأكملها. لم تعد القضية نظرية مؤامرة أو تخويفًا من وحي الخيال، بل واقع يتكشف تباعًا. ويُفترض أن تصحو الدول العربية، وأن تدرك السعودية ومصر تحديدًا أن التوجه الأمريكي اليوم يسير نحو تفكيك الأنظمة الكبرى وإضعافها وتمزيقها تمهيدًا للسيطرة عليها. فبعد استنزاف حماس وحزب الله، يتجه التصعيد نحو إيران، ثم ستجد هذه الدول نفسها في دائرة الاستهداف المباشر. وهذا هو المرتكز الأساس الذي انطلق منه المشروع القرآني الذي أطلقه السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، حين حذّر مبكرًا من هذه المخاطر، ولم يكتفِ بالتشخيص أو البيانات، بل طرح مشروعًا عمليًا على الأرض لمواجهة تلك المخططات. لكن المؤسف أن بعض الأنظمة، وبسوء تقدير، ودفع أمريكي وإسرائيلي، عملت على محاصرة هذا الوعي، وحوّلته إلى عدو لها، رغم أن بوصلته كانت موجهة ضد أمريكا وإسرائيل فقط. وعندما أدرك الأمريكي خطورة هذا الوعي، دفع بهذه الأنظمة إلى معاداته ومواجهته، بدءًا من السلطة السابقة بقيادة عفاش وحزب الإصلاح، وصولًا إلى الحرب التي قادتها السعودية والإمارات ومن تحالف معهما، ثم تدخل الأمريكي والإسرائيلي بشكل مباشر. ومع ذلك، فشلوا جميعًا بفضل الله. اليوم، لم يعد هناك مجال للمكابرة. المطلوب مراجعة صادقة لمعادلة: من هو العدو ومن هو الصديق؟ وأن تتوقف المؤامرات على الشعب اليمني المظلوم، فهي مؤامرات لخدمة عدوكم الذي يصرح بالسيطرة عليكم، وعلى الجميع أن يفهموا أن ما يقدمه المشروع القرآني ليس تهديدًا لأحد، بل حصانة للجميع، وثمرته تعود على الجميع. فالمشروع الذي يستند إلى الإسلام والقرآن يحمل الخير للأمة كلها، إن أحسنت قراءته وتخلّت عن حسابات التضليل والارتهان.” أما نائب رئيس الهيئة الإعلامية لأنصار الله، نصر الدين عامر، رأى بأن ” الحرب دينية قبل كل شيء ثم تأتي بعدها بقية الاعتبارات ومن يحاول المغالطة إنما يخدع نفسه ، وتصريحات السفير الأمريكي هي دليل واحد فقط من آلاف الأدلة وإنما الجديد فيها هو أنها من مسؤول أمريكي، وأيضاً الكشف عن الرغبة في السيطرة على كل المنطقة وليس فقط على ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى” . على الأمة الإسلامية أن تدرك ذلك وتتحرك لأن ذلك خيرٌ لها في الدنيا والآخرة ، وإذا لم تتحرك فإن الله غالب على أمره وسوف يأتي بقوم سيتحركون وسينصرهم الله، ولكنه في نفس الوقت سيضرب كل من تخاذل من العرب وفرط فيما كلفه الله به وشرفه به .” اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله ضيف الله الشامي أن “تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان العدو الصهيوني “بأن المنطقة من النيل للفرات حق توراتي لليهود ولا بأس بالاستيلاء على الشرق الأوسط”. تثبت ما يحذر منه السيد القائد باستمرار من خطورة هذا التوجه الأمريكي العقائدي على الدول والشعوب والانظمة، بل وعلى الأمة الإسلامية بكلها. ومن وجهة نظري أن الأسوأ من هذه التصريحات المستفزة هي ردود الفعل لبعض الانظمة العربية والتي هي مستهدفة بالدرجة الأولى واعتباره خروجا عن القانون الدولي ويتناقض مع رؤية ترامب ويهدد الأمن ويقوض السلام وغيرها من التصريحات التي تظهر العجز بل وتهيئ المنطقة للقبول بهذا الاعتداء الذي يطال الجميع. وهو تهديد أمريكي صهيوني واضح لكل الشعوب في المنطقة. الناشط اليمني زكريا الشرعبي كتب “الموقفين السعودي والأردني من تصريحات هاكابي جيد إعلاميا، لكن الموقف العسكري والسياسي يدعم تحقيق المشروع الصهيوني، فالأردن تستقبل الطائرات الأمريكية لشن حرب ضد إيران وكذلك تفعل السعودية من خلال تمكينها للمشروع الأمريكي في المنطقة. إن الحرب ضد إيران اليوم هي حرب ضد المقاومة كعائق أمام مشروع اسرائيل الكبرى. ومن قال أن اسرائيل لم تحقق اليوم مخططها وباتت تسيطر على عواصم الكثير من دول المنطقة؟” من جهته، ذكّر الباحث السياسي، صالح أبو عزة، بمجموعة من التصريحات منها ” تصريحات هاكابي؛ الشرق الأوسط لإسرائيل. ترامب؛ أنا من وضعت أحمد الشرع رئيساً لسوريا. سموتريتش؛ لا مكان للفلسطينيين في الضفة وغزة. نتنياهو؛ الحرب لم تنتهِ ضد أعدائنا. زامير؛ ما زلنا نقاتل على جميع الجبهات”. عاداً إياها بكونها “تصريحات تصب لصالح مشروع واحد؛ إخضاع المنطقة كلها؛ بمقاوميها وعملائها، لإسرائيل.”