تقرير حقوقي: مشروع “La Fabrique” واجهة ثقافية لتبييض الانتهاكات في “السعودية”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 82
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في تقرير لمنظمة “أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين”، سُلط الضوء على التناقض الصارخ بين الشعارات الثقافية البراقة والواقع الحقوقي المرير في “السعودية”. وانطلقت المنظمة في تقريرها من تفنيد مشروع المركز الإبداعي الجديد  “La Fabrique”، مؤكدة أنه يمثل فشلاً ذريعاً في إنتاج تبادل ثقافي متكافئ أو حقيقي. وترى المنظمة أن الرقابة الصارمة المفروضة في “السعودية” تمنع جوهر الثقافة الفرنسية من الظهور، وتصادر القيم الكونية التي قامت عليها (الحرية، المساواة، الأخوة)، مما يحول هذا التعاون إلى مجرد واجهة سياسية واقتصادية تهدف لتحقيق نفوذ وطني وتغطية الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان. وشددت المنظمة على أن الفن الفرنسي الذي يشتهر بروح التحرر وانعدام الرقابة، سيجد نفسه في “La Fabrique”  محاصراً ومقيداً بالرؤية الرسمية الضيقة للسلطات في “السعودية”. واعتبرت أن أي فنان فرنسي يختار الإبداع ضمن هذا الإطار سيضطر للتخلي عن حريته التعبيرية، مما يجعل عملية التبادل الثقافي برمّتها “بلا جدوى” ومجرد أداة لخدمة البروباغندا السياسية، بعيداً عن أي حوار فني حقيقي وطويل الأمد. وفي صلب هذا النقد، كشفت المنظمة أن إطلاق هذا المشروع يأتي في توقيت مأساوي يتزامن مع الاحتجاز التعسفي للمواطن الفرنسي “أمير عبد الفتاح” في “السعودية” لأكثر من عام ونصف. وبحسب التفاصيل التي أوردتها المنظمة، فقد تم اعتقال عبد الفتاح أثناء توجهه لأداء فريضة الحج، وعلى الرغم من حصوله على تأشيرة إلكترونية، إلا أنه وقع ضحية لعملية احتيال، وهو ما استغلته السلطات لاعتقاله. لكن الدافع الحقيقي للاحتجاز ظهر لاحقاً، حيث تعرض للتعذيب والحبس الانفرادي لمدة 11 شهراً دون تهمة رسمية، بعد اكتشاف انتقاداته العلنية للنظام في “السعودية”. وأشارت المنظمة بأسف شديد إلى أن عبد الفتاح خضع لمحاكمة سرية في مايو 2025 أمام المحكمة الجنائية المتخصصة، وهي محكمة تفتقر لأدنى معايير العدالة، حيث مُنع الجمهور والمحامون وعائلة المعتقل من الوصول إلى الجلسات. وفي ظل هذا التعتيم، رفضت السلطات في “السعودية” الإفصاح عن حالته الصحية أو أي تفاصيل تتعلق بالحكم الصادر بحقه، مما يضع حياته في خطر دائم. وانتقدت المنظمة الموقف الفرنسي الرسمي الذي اختار “تجاهل” معاناة مواطنه وسوء المعاملة الشديد الذي تعرض له، مفضلاً المضي قدماً في “مشروع التبادل الثقافي الإبداعي”. واعتبرت المنظمة أن هذا السلوك يسلط الضوء على رغبة باريس والرياض في إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية على حساب حقوق الإنسان الكرامة البشرية، مطالبةً الحكومة الفرنسية بضرورة التحرك العاجل والمباشر للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أمير عبد الفتاح. وعلى صعيد الأهداف الرسمية للمشروع، ذكرت المنظمة أن “La Fabrique” قُدم كشراكة بين “فنون الرياض” والمعهد الفرنسي، ويوصف من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد محمد بن سلمان بأنه حجر زاوية في “رؤية 2030” التي تهدف لتحويل الرياض إلى مركز ثقافي دولي. كما نقل التقرير مزاعم السفير الفرنسي لدى “السعودية”، باتريك ميزوناف، الذي اعتبر المشروع “روح فصل ثقافي جديد” ومساحة تلتقي فيها المخيلات لبناء مستقبل مشترك. إلا أن المنظمة تختتم تقريرها بالتأكيد على أن هذه التصريحات الدبلوماسية لا تحجب حقيقة أن الإبداع لا يمكن أن يزدهر في بيئة تقمع المعارضين وتخفي المواطنين قسرياً، مؤكدة أن “رؤية 2030” يجب ألا تتحقق على حساب دماء وحريات الأفراد.