باحثة دولية تنتقد الفقر المُحيط بـ”نيوم”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 258
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

في سياق سلسلة القراءات الغربية التي عادت مؤخرا إلى الواجهة في تقدير ما آلت إليه مشاريع 2030 بعد مرور عشر سنوات على الإعلان عنها، قالت الأستاذة المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط، مونيكا ماركس -في قراءتها لواقع مشورع “ذا لاين”- إن الطريق المؤدي إلى معرض “ذا لاين” في الرياض كان “مليئًا بالحفر”، معتبرة أن ذلك يعكس الفجوة بين الدعاية الضخمة لمشروع نيوم والواقع المتردي للبنية التحتية في “السعودية”. وأشارت ماركس، في سلسلة تغريدات تناولت فيها مراجعات مشروع نيوم، إلى أنها تحدثت قبل بضع سنوات مع مهندس كان يعمل ضمن فريق مشروع “ذا لاين”، حيث أخبرها قائلًا: “طلبوا منا بناء مرائب لسيارات الأجرة الطائرة، لكن هذه المرائب غير موجودة أصلًا، ولم يكن لدى المهندسين أي فكرة عن كيفية بنائها”. وأضافت أنها شعرت بحزن شديد عندما رأت الفقر المنتشر والطرق السريعة المليئة بالحفر والفيضانات في “السعودية”، مقابل ما وصفته بالهدر الهائل في مشاريع استعراضية، معتبرة أن فشل مشروع “ذا لاين” كان متوقعًا منذ البداية. وتابعت بالقول إن المشروع كان عبثيًا إلى درجة دفعتها لزيارة نموذجه المصغر في الرياض مرتين “لمجرد التعجب من حجم الجنون الكامن فيه”. ولفتت ماركس إلى أن “الله وحده يعلم حجم ثروة الشعب السعودي التي أُهدرت في هذه المشاريع”+، مؤكدة أن الصورة الشائعة لدى من لم يمضِ وقتًا كافيًا في “السعودية” توحي بأن معظم السعوديين أثرياء، بينما الحقيقة، بحسب تعبيرها، بعيدة تمامًا عن ذلك. وتطرقت إلى معرض “ذا لاين” في الرياض، معتبرة أنه ليس سوى “افتراءات باهظة الثمن من صنع مستشارين”، مشيرة إلى أن موقعه كان على طريق مليء بالحفر. وأضافت أنها عندما كانت تقود سيارتها لمدة نصف ساعة خارج الرياض في أي اتجاه، كانت تصطدم بواقع بنية تحتية وصفته بـ”المروعة”، حيث تنقطع الكهرباء عن الطرق وتغمرها المياه فور هطول الأمطار. وأكدت أن المفارقة تكمن في أن مشروع “ذا لاين” كان يُمنح أولوية واضحة رغم هذا التدهور، في حين تُترك احتياجات الناس الأساسية دون معالجة جدية. وأعربت ماركس عن أملها في أن تفتح هذه النظرة الواقعية المتأخرة تجاه المشاريع العملاقة غير المتماسكة الباب أمام استثمار أكثر فاعلية لرأس المال في “السعودية”، بحيث يُوجَّه نحو مشاريع ذات أثر عملي ملموس، مثل تطوير البنية التحتية، والتعليم، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في نمو الاقتصاد الوطني. لكنها في المقابل أشارت إلى أن “السعودية” تبدو وكأنها تمر بأزمة مالية حادة، معتبرة أن دفع مبالغ طائلة للمستشارين كي يقولوا ما ترغب السلطة في سماعه -مثل قابلية مشروع “ذا لاين” للتنفيذ وواقعية مواقف السيارات الطائرة – في الوقت الذي يتم فيه ترهيب أو تهميش الأصوات الأكثر صدقًا، يفرض تكاليف باهظة على الدولة والمجتمع. وختمت بالقول إن تجاهل النقد الحقيقي لصالح الأوهام المكلفة لا يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين. تتراكم القراءات الناقدة للواقع الذي هي عليه مشاريع رؤية 2030 اليوم، تتحد هذه القراءات على أن محمد بن سلمان عند تصميمه لمعارض وإعلانات هذه المشاريع الترويجية لم يكن ينوي سوى خلق فقاعة ضخمة لصورة “المملكة” التي يهوى الوصول إليها. لكن على الأرض كانت التحديات بانتظاره، فأغلب المشاريع الضخمة إما جرى إيقافها أو تقليصها بما أفقدها هويتها. فـ”ذا لاين” ما عاد الخط الذي يمكن أن يُشاهد عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب العديد من المشاريع التي جرى تغييرها في جوهرها. الكلام لا يدور حول “ذا لاين” بشكل منفرد، بل عن نيوم ككلّ. فتشهد هذه الأخيرة تقليصا كبيرا في طموحات المشروع ونطاقه. هذا يعني عمليًا أن الخطاب الرسمي الذي قدّم نيوم كمدينة مستقبلية خارقة للمعايير يصطدم الآن بواقع مالي وتنفيذي أقل بكثير من الوعود السياسية والإعلامية التي رافقته منذ البداية. فبدل التوسع المتسارع، يجري الحديث عن إعادة تصميم المشروع وتقليصه بما يتناسب مع قدرة التمويل والطلب الفعلي في السوق.