بجانب الصناديق السيادية.. شركات مملوكة للسعودية والإمارات تكثف توسعاتها الخارجية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 463
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

شاركت الشركات التي تديرها الدولة في الإمارات والسعودية، والتي يحظى كثير منها أيضاً بدعم صناديق الثروة السيادية، في صفقات تُقدر بنحو 50 مليار دولار على الأقل هذا العام، في قطاعات تمتد من الاتصالات مروراً بمصادر الطاقة المتجددة وحتى الألعاب الإلكترونية.

وباتت هذه الشركات نجوم جديدة، تعتمد عليها دول الخليج الغنية بعائدات النفط للحصول على المزيد من الصفقات الدولية، بدلاً من الاتكاء على صناديق الثروة السيادية، مع سعيها إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز ثقلها العالمي.

ويسلط تحويل بوصلة عقد الصفقات في المنطقة الضوء على الكيفية التي تسعى من خلالها دول الخليج لتحقيق طموحاتها الدولية الضخمة على أرض الواقع، حيث تسارع إلى إنشاء شركات عالمية عملاقة، وسط محدودية فرص التوسع في أسواقها المحلية.

هذه الجهود تتوافق أيضاً مع خطط أوسع نطاقاً لجذب الاستثمارات والتقنيات في المنطقة، فضلاً عن إطلاق العنان لصناعات وقدرات تصنيعية جديدة.

وتحاكي هذه الاستراتيجية ما تفعله دول مثل كوريا الجنوبية، التي خرج من رحمها شركة "سامسونغ إلكترونيكس" وباتت اسماً بارزاً حول العالم.

ووفق تقرير لوكالة "بلومبرج"، فإنه رغم أن النشاط الاستثماري العالمي الكبير من جانب الصناديق السيادية سيستمر على الأرجح، إلا أنه من المتوقع تنفيذ مزيد من الصفقات الاستراتيجية عبر نافذة الشركات الكبرى في المنطقة.

ولعل أبز هذه الشركات، هي "مصدر" للطاقة النظيفة في أبوظبي، و"مجموعة الإمارات للاتصالات"، وشركة التعدين العربية السعودية "معادن".

من جانبه، يرى الرئيس المشارك للخدمات المصرفية وأسواق رأس المال والوحدة الاستشارية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ببنك "سيتي غروب" حمزة غيراش، أن "الشركات في الشرق الأوسط، تحصل على فرص للبروز من خلال دعم الصناديق السيادية لها، ومساعدتها في اقتناص صفقات كبرى".

ويضيف: "يُعتبر ظهور هذه الشركات التي تسعى إلى النمو في الخارج، وتحرص على التوسع من خلال عمليات الاستحواذ، أكبر تحول نراه في مشهد إبرام الصفقات بالمنطقة".

وخلال العام الماضي، طرق العديد من صانعي الصفقات حول العالم أبواب صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تسيطر مجتمعة على ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار من الأصول، حتى تشارك هذه الصناديق كمصدر تمويل للصفقات بينما تتراجع الجهات الأخرى.

وفقاً لتقرير صادر عن شركة "باين أند كو"، صعد معدل إبرام الصفقات في الشرق الأوسط بنسبة 39% العام الماضي، مدفوعاً بنشاط الصناديق السيادية والشركات في المنطقة، ويقارَن ذلك مع تراجع بنسبة 12% في نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي.

ويقضي المصرفيون في "وول ستريت" الآن وقتاً أطول في تعزيز العلاقات مع بعض الشركات الخليجية الكبرى، بدلاً من تركيز كل جهودهم على صناديق الثروة فقط.

وعينت العديد من البنوك الاستمارية مؤخراً فرقاً إدارية جديدة، حتى تضع عينها على فرص عقد الصفقات وتعزيز العلاقات مع المستثمرين وتوفير الخبرة المالية لتنفيذ عمليات الاستحواذ.

وحتى الآن، ركزت عمليات الاستحواذ التي أطلقتها الصناديق السيادية في الشرق الأوسط على شراء حصص أقلية.

لكن بالمقارنة تشمل الصفقات التي تجريها الشركات المدعومة من الدولة عادة اقتناص حصص أغلبية وضمان المزيد من النفوذ في الأعمال التجارية، من خلال الحصول على مقاعد في مجالس الإدارة والمشاركة في حقوق التصويت. كما تتعاون بعض الشركات مثل "أدنوك" أيضاً مع شركاء دوليين لإنجاز الصفقات.

يقول المدير الإداري ورئيس أسواق رأس المال في الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة "هوليهان لوكي" آندي كيرنز: "يتصدر مستثمرو الشرق الأوسط المشهد بصفقات البيع الدولية بشكل متزايد.. كما تنظر المؤسسات الدولية إلى مستثمري الشرق الأوسط باعتبارهم شركاء جذابين في عدد متزايد من الصفقات".

وتتألق إمارة أبوظبي بشكل خاص في هذا الصدد، حيث تتوسع دولياً مدفوعة بطموح عائلة آل نهيان الحاكمة وخاصة مستشار البلاد للأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

وتدير الإمارة نحو 1.5 تريليون دولار من الثروة السيادية، كما تحتضن صناديق مثل جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة "مبادلة" للاستثمار.

ومن الأمثلة التي تبرز حجم طموحات شركات ودول المنطقة الغنية هو تفكير "بنك أبوظبي الأول"، الذي يرأسه الشيخ طحنون، في شراء بنك "ستاندرد تشارترد" البريطاني خلال وقت سابق من هذا العام.

كما استكشفت الكيانات المرتبطة بالشيخ طحنون كذلك العروض المحتملة لشراء بنك الاستثمار الصغير "لازارد" ذراع بنك "سيليكون فالي" في المملكة المتحدة بعد انهياره، وهو ما أظهر تطلعات أبوظبي للعب دور أكبر على الساحة المالية الدولية.

وخلال أبريل/نيسان الماضي، تعاونت "مبادلة" مع شركة الذكاء الاصطناعي "جي42" ومقرها في أبوظبي، ويديرها الشيخ طحنون، للاستحواذ على سلسلة عيادات غسيل الكلى الأوروبية "ديافروم"، التابعة لمجموعة "بريدج بوينت".

كما شارك كيان تجاري آخر مرتبط بالشيخ طحنون أيضاً في صفقة مع الملياردير المصرفي جايمي غيلينسكي للاستحواذ على "غروبو نوتريسا"، وهي أكبر شركة لتصنيع المواد الغذائية في كولومبيا.

في الوقت نفسه، تعتمد كثير من الشركات التي تديرها الدولة على روافد رأسمالية غزيرة في إنجاز الصفقات.

وسبق أن نشرت "بلومبرج" أن "أدنوك" تستعد لزيادة عرضها غير الرسمي للاستحواذ على مجموعة الكيماويات الألمانية "كوفيسترو" إلى نحو 11.6 مليار يورو (12.7 مليار دولار)، مقارنة بعرضها السابق البالغ 11 مليار يورو.

كما تبحث "أدنوك" العملاقة للطاقة، الواقع مقرها في أبوظبي، عن صفقات لتعزيز قوتها أمام منافستها "سابك" للكيماويات التابعة لشركة "أرامكو" السعودية، مع تطوير عمليات الشركة في مجال استخراج الوقود والطاقة المتجددة.

فيما تجري محادثات منفصلة مع شركة "أو إم في" النمساوية، بشأن اندماج محتمل لشركتين تدعمهما، وهما: "بروج" و"بورياليس" لتشكيل شركة للمواد الكيميائية والبلاستيك تفوق قيمتها 30 مليار دولار.

في الوقت نفسه، تتبع شركة "الاتصالات" في أبوظبي، التي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار، استراتيجية توسع طموحة بعدما أصبحت أكبر مساهم في مجموعة "فودافون".

وذكرت "بلومبرج" أن الشركة حصلت على تفويض من الحكومة للبحث عن صفقات ذهبية، كما عينت إيليا كيكوف المدير التنفيذي السابق لبنك "مورغان ستانلي"، كرئيس لعمليات الاندماج والاستحواذ.

ووافقت مؤخراً على دفع 2.15 مليار يورو مقابل الحصول على حصة أغلبية في بعض أصول مجموعة "بي بي إف تليكوم" في أوروبا الشرقية.

ومن الإمارات إلى السعودية، التي تتوسع فيها الشركات المملوكة للدولة كذلك.

حيث أعلنت شركة الاتصالات السعودية في أبريل/نيسان الماضي، أول دخول لها في السوق الأوروبية بعد موافقتها على شراء محفظة أصول الأبراج من "يونايتد جروب"، مقابل 1.22 مليار يورو.

كما سعت المملكة إلى ضخ تمويلات كبيرة في قطاع التعدين العالمي خلال يوليو/تموز الماضي، من خلال شراء صندوق الاستثمارات العامة وشركة "معادن" لحصة في وحدة المعادن الأساسية التابعة لشركة "فالي".

من جهته، يمول صندوق الاستثمارات العامة عدة شركات لتعميق استثمارات المملكة في عدة قطاعات تتراوح من الرياضة إلى السياحة عبر سلسلة من عمليات الاستحواذ الكبرى.

وضخ الصندوق مليارات الدولارات في ذراعه الاستثمارية، مجموعة "سافي" التي اشترت شركة تنظيم بطولات الرياضات الإلكترونية الكبرى (ESL)، وشركة تصمم الألعاب الإلكترونية "سكوبلي"، بالإضافة إلى حصولها على حصة في مجموعة "إمبريسر" الشمال أوروبية، ما يعزز بصمة الصندوق بقوة في صناعة ألعاب الفيديو.

يشار إلى أنه كان هناك بعض محاولات التوسع الدولي الأخرى، لكن لم يُكتب لها النجاح ذاته.

فعلى سبيل المثال، كان البنك الأهلي السعودي، الذي يملك صندوق الاستثمارات العامة 37% من أسهمه، يعتزم استخدام استثماره في "كريدي سويس" لتوسيع أعماله في قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية داخل وخارج المملكة، لكن التعليقات التي صرح بها رئيس مجلس الإدارة أدت إلى سلسلة من الأحداث، وتسببت في النهاية إلى انهيار البنك السويسري.

وبالعودة إلى أبوظبي، انسحبت شركة "حديد الإمارات أركان" المدعومة من الدولة في يوليو/تموز الماضي، من استثمار محتمل في ذراع الصلب التابعة لشركة "تيسن كروب"، رغم محاولاتها الأخرى لتوسيع أعمالها مع شركاء مختلفين آخرين، تحت مظلة "استراتيجية النمو الطموحة" التي تتبعها.

لكن مع ذلك، لم تردع هذه التجارب غير الناجحة طموحات الشركات الكبرى في المنطقة.

فعلى سبيل المثال، ما تزال "مصدر"، أكبر شركة للطاقة المتجددة في الإمارات، تحاول استقطاب شركات الطاقة في مناطق مثل الولايات المتحدة وأوروبا ومشاريع طاقة الرياح البحرية في آسيا، وتسعى إلى زيادة عملياتها بأكثر من الضعف خلال العقد الحالي.

ومن المتوقع عقد مزيد من الصفقات الكبرى أيضاً في ظل سعي "أدنوك" لشراء شركة "براسكيم" البرازيلية بالشراكة مع "أبولو غلوبال مانجمنت" مقابل نحو 7.6 مليارات دولار، وعقد صفقة أخرى بقيمة ملياري دولار مع شركة "بي بي" لشراء شركة "نيوميد" الإسرائيلية.

من جانبها، توضح المحامية في قضايا الاندماجات والاستحواذات الشريكة في مؤسسة "ستيفنسون هاروود" ميليسا فوربس ميراندا، أن "فرق عقد الصفقات أصبحت أكثر تطوراً، ولديها تاريخ مؤسسي كبير وقدرة هائلة على اكتشاف فرص السوق المربحة عبر مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية".

وتختتم: "من المرجح أن يزداد تأثير الشركات المدعومة من صناديق الثروة السيادية في عقد الصفقات العالمية بشكل ملحوظ خلال العقد المقبل وما بعده".

 

المصدر | الخليج الجديد