كيف فتح الرئيس عون “الجُرح القِرداحي” مُجَدَّدًا عبر قناة “الجزيرة” على هامِش زيارته للدوحة؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 299
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عرفنا الرئيس اللبناني ميشيل عون مُعارضًا، ولاجئًا سياسيًّا (في باريس)، ورئيسًا في قصر بعبدا، والتَقيناه في جميع هذه المحطّات، اختلفنا معه في بعض المواقف والقضايا، واتّفقنا معه في أُخرى لبنانيّة وعربيّة، خاصَّةً في وقوفه في خندق المُقاومة حليفًا صلبًا، ولهذا يُمكن القول، وبكُلّ وضوح، أنّه كان رجُلًا شُجاعًا، لا يتردّد في قول الحقيقة دُون لف أو دوران، على عكس الكثير من السّياسيين والقادة العرب في لبنان وغيرها من البِلاد العربيّة.

نقول هذا الكلام بمُناسبة حديثه الذي أدلى به إلى قناة “الجزيرة”، على هامِش زيارته المُفاجئة، وغير المُعلنة مُسبقًا إلى الدوحة، وهذا الحديث الذي تناول فيه الأزمة القائمة حاليًّا بين لبنان والمملكة العربيّة السعوديّة وحُلفائها في مجلس التعاون الخليجي (الكويت، البحرين، الإمارات)، على أرضيّة تصريحات للإعلامي اللبناني البارز جورج قرداحي وزير الإعلام الحالي.

العبارة التي لفتت نظرنا في هذا الحديث، ولا نستطيع القفز عنها قوله “لم أطلب من السيّد قرداحي الاستِقالة بسبب تصريحاته”، وضرب مثلًا بتعرّضه شخصيًّا للإهانة على الهواء مُباشرةً من أحد الصّحافيين السعوديين وقال “من الظّلم تحميل الشعب اللبناني مسؤوليّة ما قاله مُواطن واحد”.

أُمراء سعوديّون ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، وتغوّل بعضهم في الهُجوم على مسؤولين عرب، قالوا، أو أحدهم تحديدًا، “إن المُقارنة بين صحافيين أساءوا للرئيس عون، وبين إساءة السيّد قرداحي للمملكة ليس في مكانها، لأنّ من أساء للمملكة مِثل شربل وهبة وجورج قرداحي يحتلّان مناصب وزاريّة في الدولة”.

نحن أيضًا نقول في هذه الصّحيفة إنّ المُقارنة ليس في محلّها، بين تصريحات السيّد قرداحي، وبين المسؤولين السعوديين الكِبار وسفارتهم الذين استدرجوا السيّد سعد الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق إلى الرياض، وانهالوا عليه ضربًا ولكْمًا، وأجبروه على إعلان استِقالته بالصّوت والصّورة، ثمّ احتجزوه ومنعوه من العودة إلى بلاده إلا بعد تدخّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

السيّد القرداحي أدلى بتصريحاتٍ قبل أن يتولّى منصبه كوزير إعلام بشهرين، وبصفته كصحافي وإعلامي، وتحدّث عن حربٍ يُعارضها مُعظم المُواطنين السعوديين لما ألحقته ببلادهم من خسائرٍ ماديّة وبشريّة، وتشويه صُورتها في العالم بأسْره، مُضافًا إلى ذلك أنّه لم يتطاول على العاهل السعودي، ولا وليّ عهده، ولا أيّ أمير في الأُسرة الحاكمة، مثلما فعَل الصّحافي السعودي مع الرئيس ميشيل عون، الرئيس المُنتَخب ديمقراطيًّا، ويُعتبر رأس الدولة اللبنانيّة وكرامتها.

نعم هُناك محطّات تلفزة وصُحف في لبنان تُهاجم المملكة وتنتقد سِياساتها ومواقفها، وبأُسلوبٍ جارح في بعض الأحيان، ولكن هذه المحطّات والصّحف تصدر في بلدٍ ديمقراطيّ يتمتّع بسَقفٍ عال من الحُريّة مُنذ عشرة عُقود، وهُناك صُحف ومحطّات لبنانيّة أُخرى مُضادّة تُموّلها السعوديّة وتُهاجم خُصومها، أمّا في المملكة فإنّ تغريدة واحدة تتطاول على مسؤولٍ سعوديّ أو خليجيّ تُؤدّي بصاحبها إلى غياهب السّجون لأكثر من 15 عامًا إن لم يكن أكثر، والأمثلة كثيرة.

هذه السّياسات السعوديّة التي تتعمّد المساس بالدّول والشّعوب الضّعيفة مِثل لبنان وفِلسطين واليمن، وقبلهم سورية والعِراق أثناء تعرّضهما لعُدوانٍ ومُؤامرات لتمزيقهما، غريبة على المملكة، وإرثها التّوافقي التّضامني الحريص على حِفْظ الود مع الأشقّاء، والبُعد عن الخُصومات، كما أنّها أدّت في الوقتِ نفسه إلى عُزلةِ المملكة، وتراجع دورها، ومكانتها العربيّة والإسلاميّة.

 

“رأي اليوم”