بـ6 استراتيجيات.. السعودية تتطلع للعالمية في سوق الغاز الطبيعي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 176
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

تسعى شركة "أرامكو السعودية" لدخول سوق الغاز العالمية مرة أخرى.

وتهدف الشركة إلى بناء فرص عمل جديدة في قطاع إنتاج الهيدروجين واحتجاز الكربون وعزله باستخدام الغاز المحلي المتوقع إنتاجه حديثا.

وتتمثل تحدياتها الرئيسية لتحقيق الأهداف طويلة الأجل في موارد الغاز المحلي.

ومع النتائج المالية القوية التي تم الإعلان عنها مؤخرا، وضعت الشركة خططا قوية لدخول هذه القطاعات كثيفة رأس المال.

وقد يكون المسار الأكثر مصداقية ومباشرة لتطوير الأصول هو متابعة "أرامكو" عمليات الاستحواذ المستهدفة للأصول والشركات وتطوير شراكات استراتيجية.

 

  • نظرة إلى الوراء

وفي عام 2016، وجهت الحكومة "أرامكو" لتوسيع محفظتها وتنويع مصادر إيراداتها.

نتيجة لذلك، شرعت الشركة في مراجعة الاستراتيجية التي حددت العديد من الفرص التجارية المحتملة، وكان من بينها إنشاء شركة غاز عالمية.

وبعد عدة أشهر من التحليل والدراسة الداخلية، طورت الشركة استراتيجية دولية شاملة للغاز، تتمثل مبادئها الأساسية في الآتي:

تطوير أعمال غاز عالمية متكاملة تركز على الغاز الطبيعي المسال.

تطوير إمدادات الغاز الطبيعي المسال في حوضي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ وعلى المدى الطويل من موارد الغاز المحلية.

بناء إمدادات الغاز الطبيعي المسال لطرف ثالث.

تطوير تسويق وتجارة الغاز الطبيعي المسال داخليا وبناء وحدة أعمال لدعم الموقف العالمي للغاز الطبيعي المسال.

الاستفادة من خبرة الشحن الحالية لتطوير أعمال شحن للغاز الطبيعي المسال لدعم الموقف العالمي للغاز الطبيعي المسال.

تنفيذ الخطة المذكورة أعلاه بحلول منتصف عام 2020، مع استهداف فجوة إمداد الغاز الطبيعي المسال الناشئة.

وكان الهدف النهائي هو بناء أعمال تجارية دولية في مجال الغاز باستخدام شركات طاقة متكاملة أخرى متعددة الجنسيات كنموذج يمكن أن يساهم بشكل كبير في التدفق النقدي للشركة في غضون 10 أعوام.

وشرعت الحكومة السعودية و"أرامكو" في تحالف كامل وتحركتا بقوة لبناء أعمال غاز عالمية.

وانتقلت الشركة من تطوير الاستراتيجية إلى التنفيذ لمدة 4 أعوام، وخصصت موارد مخصصة واستثمارا رأسماليا وأجرت ارتباطات خارجية مع شركاء أعمال محتملين.

ثم في مارس/آذار 2020، ومع ظهور "كوفيد-19" وانخفاض أسعار النفط بسبب الخلاف العالمي بين السعودية وروسيا، علقت "أرامكو" جميع أنشطة الغاز الدولية.

ومع انخفاض أسعار السلع الأساسية، انهارت توقعات الإيرادات، وأصبحت إدارة الشركة مترددة في الالتزام بمشاريع رأسمالية طويلة الأجل خارج منطقة الراحة الخاصة بها، وهي إنتاج النفط والغاز المحلي.

ثانيا، كان سوق الغاز الطبيعي المسال في ذلك الوقت يملك فائضا في العرض، مما جعل مبيعات الغاز الطبيعي المسال، خاصة بالنسبة للوافدين الجدد إلى السوق، أمرا صعبا.

على هذا النحو، أنهت "أرامكو" في النهاية "مبادرة الغاز الدولية" في عام 2021.

وبالنظر إلى سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي الحالي اليوم، يبدو أن قرار تعليق مبادرة الغاز الدولية سابق لأوانه.

ومن المحتمل جدا أن تكون الشركة، في هذه المرحلة، قد اكتسبت مصداقية في السوق في تسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال، ومراكز الأسهم في العديد من أصول الغاز الطبيعي المسال في أنسب وقت للاستفادة من الارتفاع غير المتوقع في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

 

  • نظرة إلى الأمام

ومع انتقال حقل "الجافورة" الذي تم الإعلان عنه مؤخرا إلى مرحلة التطوير، أكدت "أرامكو" مرة أخرى أنها حريصة على دخول سوق الغاز العالمية.

ومع ذلك، تواجه "أرامكو" العديد من التحديات الفنية والتجارية والتشغيلية في تطوير وتسويق الحقل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن احتياطيات "الجافورة" غير كافية لتلبية احتياجات الغاز المحلي وتطلعات الغاز العالمية.

ومع ذلك، أعلنت الشركة مؤخرا عن خطط للمضي قدما في استثمارات رأسمالية كبيرة لدعم تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق.

ويتماشى مسار الهيدروجين الأزرق بشكل أكبر مع أعمال "أرامكو"، لأنه مشتق من الغاز الطبيعي.

وأثناء صنع الهيدروجين الأزرق، يتم احتجاز الكربون والتقاطه وعزله، ما يجعل الهيدروجين الأزرق "نظيفا" أو خاليا من الكربون بشكل أساسي.

والهيدروجين الأخضر هو الهيدروجين الذي يتم إنتاجه عن طريق تقسيم الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام الكهرباء المتجددة.

وفي كلتا الحالتين، يكون صنع الهيدروجين كثيف الكربون ومن الضروري نزع الكربون واحتجازه.

ويجب أن يتم نقل أي هيدروجين يتم إنتاجه في المملكة عن طريق السفن، التي لم يتم تصميمها بعد، لنقل وقود الهيدروجين بأمان وبشكل اقتصادي.

وفي الوقت الحالي، سيكون أفضل طريق لتصدير الهيدروجين عبر ناقلات الأمونيا ثم تحويل الشحنة إلى هيدروجين في الوجهة.

باختصار، لم يتم تحديد سلسلة قيمة الهيدروجين، سواء كانت زرقاء أو خضراء، بالكامل، وستتطلب جهدا متعدد الجنسيات للتسويق والتشغيل.

وبفضل موقعها في سوق الطاقة العالمي، يمكن للسعودية أن تلعب دورا في الهيدروجين العالمي إذا كان لديها نظام طويل الأجل ويمكنها الاستثمار باستمرار في الأعمال التجارية ذات الصلة عبر دورات السلع العالمية.

وقد تتوسع "أرامكو" أيضا في سوق الغاز الدولية من خلال بناء وجود إقليمي للغاز أولا.

ويمكن ربط أي غاز في منطقة الغوار والربع الخالي بشبكات الغاز الإماراتية أو العمانية وتصديرها إلى الأسواق العالمية عبر مرافق الغاز الطبيعي المسال العاملة بها.

ومن شأن الاندماج مع العمانيين أن يوفر الوصول إلى المحيط الهندي، الأمر الذي له ميزة في منح الشحنات إمكانية تجنب مضيق هرمز المزدحم والمتنازع عليه.

ويسمح التكامل مع الجيران الإقليميين أيضا لـ "أرامكو" بتخصيص رأس المال لمشروعات الهيدروجين وتخزين الكربون مع الاستمرار في تطوير طرق تصدير الغاز بتكلفة رأسمالية أقل.

على سبيل المثال، عدم الاضطرار إلى بناء مصنع جديد للغاز الطبيعي المسال أو الاضطرار إلى بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

ويمكن لـ "أرامكو" أيضا توسيع شبكة البنية التحتية للغاز المحلي وتطوير منشأة لتصدير الغاز على ساحل البحر الأحمر، ما يؤدي مرة أخرى إلى تجنب مضيق هرمز. 

ومن شأن إرساء منشأة غاز، سواء كانت هيدروجين أو أمونيا أو غاز طبيعي مسال على هذا الساحل أن يوفر للسعوديين ميزة تجارية للوصول إلى حوض المحيط الأطلسي، بما في ذلك السوق الأوروبية المجهدة حاليا.

باختصار، لدى السعوديين العديد من الفرص لدخول سوق الغاز العالمي عن طريق الهيدروجين والأمونيا والغاز الطبيعي المسال، وهو ما قد يسمح لهم بتوسيع رأس مالهم.

ويعتمد النجاح في ذلك على الإشراف على رأس المال، وخطة سليمة لتطوير الأعمال، واستراتيجية استثمار متسقة طويلة الأجل.

ومع إعلان النتائج المالية للسنة المالية لعام 2021، صرحت الشركة أنها ستزيد النفقات الرأسمالية بشكل حاد في عام 2022.

وأعلنت "أرامكو" عن مضاعفة صافي أرباحها السنوية في عام 2021، بدعم من ارتفاع الأسعار.

ومن المثير للاهتمام، أنه بينما أدلى المسؤولون التنفيذيون في "أرامكو" بتصريحات حول التطوير والاستثمار في الهيدروجين، قال الرئيس التنفيذي إن تركيز الاستثمار الرأسمالي على المدى القريب سيكون على إنتاج النفط والغاز التقليدي.

وكافحت إدارة "أرامكو" للالتزام باستثمارات رأسمالية طويلة الأجل ومتسقة في الماضي.

وكان هذا أحد التحديات الكبيرة التي تواجه مبادرة الغاز الدولية.

ولتأكيد هذه السمة المميزة للطابع المؤسسي، صرح الرئيس التنفيذي، "أمين ناصر"، مؤخرا بالقول: "بالرغم من تحسن الظروف الاقتصادية بشكل كبير، إلا أن التوقعات لا تزال غير مؤكدة بسبب العديد من عوامل الاقتصاد الكلي والعوامل الجيوسياسية".

وأضاف: "تستغرق قرارات الاستثمار هذه عدة أعوام من الاستثمار الرأسمالي ثم البناء، وأخيرا، بدء التشغيل. لذلك نحن نتحدث عن إطار زمني من 5 إلى 7 أعوام قبل أن يبدأ مشروع عالمي كبير الحجم على أرض الواقع".

وسوف يمتد الجدول الزمني الطويل للمشروع من قرار الاستثمار النهائي إلى الإنتاج الأول عبر دورات تسعير السلع، وبالتالي دورات ميزانية الشركة، مما يهدد تحقيق المشروع.

وبالنظر إلى التحديات الداخلية للشركة والنتائج المالية القوية، فإن الدخول الأكثر مصداقية ومباشرة إلى أسواق الغاز والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين واحتجاز ثاني أكسيد الكربون قد يكون عن طريق الاستحواذ المستهدف على الأصول أو الشركات أو تطوير شراكات استراتيجية تعمل بالفعل.

وبالنسبة للمملكة، يوجد خيار إضافي يمكن بموجبه لصندوق الاستثمارات العامة، (صندوق الثروة السيادي)، متابعة عملية استحواذ مستقلة عن "أرامكو".

ومن شأن متابعة كلا الخيارين إثبات الالتزام، وإضفاء المصداقية على البيانات التنفيذية الأخيرة لـ "أرامكو"، وتحقيق نتائج ملموسة في إطار زمني أقصر من تنفيذ المشروع الجديد، وبالتالي تجنب التحديات الداخلية المتمثلة في الاستثمار المعزول بدورة السلع الأساسية على المدى الطويل.

المصدر | واين أكرمان/ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد