بندقية ذهبية ومزيد من الصمت حول مأساة الأويغور: مخرجات جولة بن سلمان الآسيوية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 4660
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

حصل محمد بن سلمان على مسدس رشاش من طراز "هكلر أوند كوخ إم بي 5" مبهرج هدية بعد موافقته على استثمار 20 مليار دولار في باكستان.
ترجمة وتحرير: نون بوست
 حط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرحال في بكين آخر محطة في جولته الآسيوية، التي تهدف إلى بناء علاقات وعقد صفقات جديدة إثر الأزمة الدبلوماسية الباردة التي تواجهها المملكة في علاقاتها مع الغرب على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
خلال جولته التي استمرت لأسبوع، زار بن سلمان كلا من الهند وباكستان حيث أعلن عن استثمارات جديدة في مجالات الطاقة والبنية التحتية قبل أن يصل إلى الصين، التي تعتبر أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية. ويبدو أن ولي العهد كان يأمل أن تمكّنه رحلته من الهروب من العديد من القضايا التي تواجهه داخل المملكة وخارجها، إلا أن سلسلة من الأحداث التي حصلت خلال هذه الجولة أدت لمزيد تسليط الضوء على العديد من المشاكل الأخرى.

الأمير والمسدس الرشاش المطلي بالذهب
خلُصت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الخريف الماضي إلى أن ولي العهد السعودي كان مسؤولا عن مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وقد أثار قرار أعضاء مجلس الشيوخ الباكستاني يوم الاثنين بمنح ولي العهد بندقية مطلية بالذهب استنكار العديد من الأطراف. فقد منح رئيس مجلس الشيوخ صادق سنجراني الأمير محمد بن سلمان مسدسا رشاشا من طراز "هكلر أوند كوخ إم بي 5" مبهرجا هدية بعد موافقته على استثمار 20 مليار دولار في باكستان.
رافقت طائرات حربية باكستانية طائرة ولي العهد إثر وصوله إلى باكستان مساء يوم الأحد، بينما استقبله حرس الشرف بتحية من 21 طلقة عندما حطت طائرته على الأراضي الباكستانية
حسب وسائل إعلام محلية، توجه وفد يضم أعضاء من مجلس الشيوخ إلى الشقة التي يقيم فيها بن سلمان في العاصمة إسلام آباد لتقديم المسدس الرشاش فضلا عن صورة شخصية له. ومن جهته، نفى ولي بن سلمان علمه بمقتل خاشقجي أو تستّره على المسؤولين عن هذه الجريمة، التي وصفتها الرياض بأنها "عملية مارقة". وفي وقت سابق من يوم الاثنين، منح كل من الرئيس الباكستاني عارف علوي ورئيس الوزراء عمران خان ولي العهد السعودي "نيشان باكستان"، أعلى وسام شرف في البلاد.
رافقت طائرات حربية باكستانية طائرة ولي العهد إثر وصوله إلى باكستان مساء يوم الأحد، بينما استقبله حرس الشرف بتحية من 21 طلقة عندما حطت طائرته على الأراضي الباكستانية. وخلال هذه الزيارة، أعلنت إسلام آباد أن الأمير السعودي أمر بالإفراج عن أكثر من ألفي سجين باكستاني محتجزين في سجون المملكة. ولكن هذه البادرة أدت إلى تسليط الضوء على مصير الآلاف من العمال المحتجزين في السجون في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث يُعتقد أن معظمهم فقراء ولا يملكون حق العودة إلى أوطانهم.

انحراف محمد بن سلمان عن المسار
في تناقض حاد مع مسار الطائرة الحربية التي كانت ترافقه، شعر ولي العهد بما قد ينتاب الطرف الذي يُفرض عليه الحصار عندما أجبرته الهند في وقت لاحق من يوم الاثنين على التحليق من الرياض لتجنب القدوم مباشرة من منافستها الإقليمية باكستان. وقد اضطر ولي العهد، الذي ساهم في فرض حصار جوي على قطر مما أجبر العديد من القطريين على التوقف بشكل غير ضروري أثناء رحلاتهم، إلى العودة إلى الرياض يوم الاثنين ولم يتمكن من الوصول إلى الهند إلا في الليلة الموالية.
وفقا لوكالة الأنباء "بي تي آي" الهندية نقلاً عن مصادر مطلّعة، فإن الهند "أبدت تحفظات بشأن قدومه إلى الهند انطلاقا من باكستان"
وتجدر الإشارة إلى أن كلا من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة قد قطعت علاقاتها مع قطر في شهر حزيران/ يونيو من سنة 2017، كما فرضت حصارًا بريا وبحريا وجويا عليها متهمة إياها بتمويل الإرهاب، في حين تنفي قطر كل هذه الاتهامات.
وفقا لوكالة الأنباء "بي تي آي" الهندية نقلاً عن مصادر مطلّعة، فإن الهند "أبدت تحفظات بشأن قدومه إلى الهند انطلاقا من باكستان". وأفادت صحيفة "مينت" الهندية بأن الحكومة قد أوضحت لمسؤولين سعوديين أن زيارة ولي العهد للعاصمة نيودلهي "مباشرة بعد زيارة إسلام آباد لن يكون أمرا مقبولا".

حرب كلامية
تبلورت زيارة ولي العهد السعودي وسط تصاعد التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد بعد مقتل 40 شرطيًا من القوات شبه العسكرية الأسبوع الماضي في منطقة كشمير المتنازع عليها، في هجوم تبنته جماعة "جيش محمد" التي تتمركز في باكستان. وقد أدى هذا الهجوم إلى اندلاع حرب كلامية بين الأطراف التي ستستضيف ولي العهد، حيث ألقت نيودلهي اللوم على إسلام آباد في ما يتعلق بالهجوم.
في هذا السياق، أفاد خان بأنه "إذا كانت الهند تمتلك أي معلومات استخبارية تؤكد تورط الباكستانيين، فلتقدّمها وسأضمن لكم أننا سنتخذ الإجراء المناسب". ولكن وزارة الخارجية الهندية رفضت هذا العرض مشيرة إلى أن إسلام آباد قد فشلت سابقا في التصرف بشأن الأدلة المتعلقة بالهجمات السابقة المقدمة لها.
سافر ولي العهد هذه المرة مباشرة من الهند إلى بكين من أجل زيارة ستستغرق يومين من المفترض أن تركز على صفقات الطاقة لصالح الصين المتعطشة للموارد، والتي تعد أكبر شريك تجاري للسعودية
خالف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بروتوكول الحكومة من أجل استقبال ولي العهد في مطار نيودلهي يوم الثلاثاء، لكن من الواضح أن الهجوم سيطغى على باقي الأحداث. وخلال حديثه في مؤتمر صحفي مشترك مع مودي حيث قدم بعض التصريحات التي لن تنال استحسان إسلام آباد، أشار ولي العهد إلى أن "مسألة التطرف والإرهاب تمثل مصدر قلق مشترك، والمملكة مستعدة للتعاون مع الهند بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية".
لقد وقّع البلدان خمس اتفاقيات ثنائية في مجالات الاستثمار والسياحة والإسكان والإعلام والبث الإذاعي. وقد أعرب ولي العهد عن أمله في أن تتجاوز قيمة استثمارات بلاده في الهند 100 مليار دولار على امتداد السنتين المقبلتين دون تقديم أي تفاصيل أخرى.
محادثات حول المال مقابل التزام الصمت بشأن قضية الأويغور
يوم الخميس، سافر ولي العهد هذه المرة مباشرة من الهند إلى بكين من أجل زيارة ستستغرق يومين من المفترض أن تركز على صفقات الطاقة لصالح الصين المتعطشة للموارد، والتي تعد أكبر شريك تجاري للسعودية حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية في قطاع البضائع 63 مليار دولار السنة الماضية. وفي آخر زيارة رسمية قام بها الملك السعودي سلمان إلى بكين سنة 2017، وقّع البلدان صفقات تبلغ قيمتها قرابة 65 مليار دولار تتمحور في الأغلب حول قطاع الطاقة والتكنولوجيا.
أوضح المحللون أن زيارة ولي العهد تثبت أنه على الرغم من قمع بكين للأويغور والأقليات المسلمة الأخرى، إلا أنه مازال بوسعها أن تتطلع إلى إنشاء علاقة متبادلة ومربحة مع هذه الدولة الإسلامية الكبرى
في الواقع، يسهل تفسير أسباب التركيز على قطاع التجارة إذ من الواضح أن المملكة تغض الطرف عن معاملة الصين القمعية لشعب الأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في شمال غرب منطقة سنجان. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاحتجازات بأنها "عار فادح على الإنسانية" وانتقد "التعذيب وغسيل الدماغ السياسي" المزعوم ممارسته داخل المخيمات.
بالنسبة للصين، أوضح المحللون أن زيارة ولي العهد تثبت أنه على الرغم من قمع بكين للأويغور والأقليات المسلمة الأخرى، إلا أنه مازال بوسعها أن تتطلع إلى إنشاء علاقة متبادلة ومربحة مع هذه الدولة الإسلامية الكبرى. وإلى جانب مقابلة ولي العهد للرئيس شي جين بينغ، فإنه سيلتقي أيضا مع هان تشنغ، نائب رئيس مجلس الدولة، الذي سيرأس اجتماع اللجنة الصينية السعودية المشتركة في إطار صفقات من شأنها أن تتصدر الأجندة السياسية.

المصدر: ميدل إيست آي