ميدل إيست آي: انسحاب الإمارات من اليمن يزيد عزلة السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 1236
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

عندما شنت السعودية وبعض شركائها العرب والأفارقة عملية عاصفة الحسم في مارس/ آذار 2015 لسحق تمرد الحوثي في ​​اليمن، كانت حليف الرياض الأكثر أهمية في التحالف هي دولة الإمارات.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، اعتمدت السعودية اعتمادًا كبيرًا على الإمارات في الحملات الجوية وجمع المعلومات الاستخبارية والعمليات الميدانية وتدريب المقاتلين اليمنيين المناهضين للحوثيين.

لكن في الشهر الماضي، بدأت الإمارات سحب الدبابات وطائرات الهليكوبتر الهجومية من اليمن، وكذلك تم سحب المئات من القوات الإماراتية من ساحل البحر الأحمر، وعلى الرغم من أن دولة الإمارات لم تسحب كل قواتها، إلا أن أنباء الانسحاب الشامل أدت إلى الكثير من الجدل التكهني في الأوساط الغربية حول خطط أبوظبي لليمن.

تصاعد التوترات

بدأ الانسحاب في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأمر الذي جعل الإمارات أكثر عرضة للتورط في صراع إقليمي أكبر.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات مهمة حول مستقبل التعاون السعودي الإماراتي في اليمن، وتداعيات ذلك على قدرة التحالف العربي على الحفاظ على شكل من التماسك.

يزعم بعض الخبراء أن انسحاب الإمارات هو مجرد وهم يهدف إلى حماية صورة أبوظبي في الغرب. وعلى خلفية تخلي المشرعين الأمريكيين عن الحملة العسكرية التي تقودها السعودية والإمارات في اليمن، فإن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لإبعاد نفسها عن التداعيات السلبية السياسية تعد براغماتية، لا سيما بالنظر إلى شبح احتمالية خسارة الرئيس "دونالد ترامب" جولة إعادة انتخابه العام المقبل أمام منافس ديمقراطي.

وعلى الرغم من أن الكثير من الانتقادات الموجهة لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الدول العربية تتعلق بالسعودية، إلا أن الصفقات مع الإمارات تخضع لمزيد من التدقيق.

فقد هدد السيناتور الديمقراطي "بوب مينينديز"، وهو عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، بتجميد مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات في أعقاب تقارير عن قيام أبوظبي بنقل صواريخ أمريكية الصنع إلى قوات أمير الحرب الليبي "خليفة حفتر"، في انتهاك للقانون الأمريكي والدولي .

ولا شك أن دولة الإمارات لديها مخاوف بشأن رد الفعل من الولايات المتحدة نتيجة لدور البلاد في اليمن، وكذلك ليبيا. وحتى إذا لم تقم واشنطن بإلغاء مبيعات الأسلحة إلى أبوظبي، فإن هذا الاهتمام السلبي يعمل على تلطيخ سمعة الإمارات في واشنطن.

حرب مضللة

أحد العوامل أيضاً هو تزايد الضغط من لندن بخصوص حرب اليمن. ففي الشهر الماضي، قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بأن تراخيص الأسلحة البريطانية إلى الرياض "غير قانونية"، مع ما يترتب على ذلك من عواقب كبيرة على العواصم الأخرى المشاركة في التحالف العربي، بما في ذلك أبوظبي.

وفي حالة العلاقات بين الإمارات والمملكة المتحدة، تظل "قصة ماثيو هيدجز" نقطة خلاف أخرى أضرت بمكانة أبوظبي في لندن.

ويعد الاستنتاج المتنامي بين المشرعين الأمريكيين هو أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة وحلفاءها يجب أن يواصلوا القتال ضد تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في اليمن، إلا أن حرب التحالف العربي المدعومة من الولايات المتحدة ضد الحوثيين كانت مضللة.

ونتيجة لذلك، تسعى أبوظبي لتقليص نشاطها الحربي في اليمن من أجل كسب تأييد مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن.

ورغم ذلك، فإن الإمارات مصممة على أن تظل لاعباً رئيسياً في اليمن، حيث تقاتل أعداءها وتوطد نفوذها عبر وكلائها، وحتى مع انسحاب معظم القوات الإماراتية، سيبقى هناك 90 ألف مقاتل يمني مُدرّبين من الإمارات.

هؤلاء الوكلاء - الذين يتألفون من رجال القبائل وقوات الأمن السابقين والانفصاليين الجنوبيين - سيستمرون في تلقي الأسلحة والمال من الإمارات، التي لا تزال ملتزمة بطموحاتها المتمثلة في السيطرة الفعالة على البنية التحتية للموانئ الرئيسية في اليمن.

وكما قال الأكاديمي الإماراتي الشهير "عبدالخالق عبدالله" فإن "الاعتبار النهائي الذي دفع دولة الإمارات إلى سحب قواتها في اليمن هو ثقتها في قدرة  القوات المحلية اليمنية على مواصلة مواجهة الحوثيين بمفردهم. لقد قامت دولة الإمارات بالفعل بتدريب ما مجمله 90 ألفاً من القوات اليمنية القادرة على ملء الفراغ ودعم الحكومة اليمنية الشرعية. وهؤلاء يمكنهم القيام بالعمل وهم مدرّبون جيدًا ومجهزون تجهيزًا جيدًا وتم اختبارهم في المعارك".

الغضب الدولي

ويعد الانسحاب الإماراتي من اليمن تخليا واضخا عن السعودية. فعلى الرغم من أن الرياض وأبوظبي حليفتان وثيقتان للغاية، إلا أن خلافاتهما تجاه اليمن لم تكن سرية.

لسنوات، رعى الإماراتيون الانفصاليين الجنوبيين الذين يرفضون شرعية الرئيس اليمني المعترف به من قبل الأمم المتحدة والمدعوم من السعودية، "عبدربه منصور هادي"، الذي يسعى للحفاظ وحدة الشمال والجنوب في اليمن. وعلى الرغم من التكهنات بأن مثل هذه الأجندات المتصادمة يمكن أن تؤدي إلى صدع كبير في التحالف العربي، إلا إن هذا لم يحدث - على الأقل ليس علنًا.

ومع ذلك، فليس من الصعب تخيل أن المسؤولين السعوديين يشعرون بالإحباط حيال تطورات النهج الإماراتي في التعامل مع الحرب اليمنية، إذ أن سحب أبوظبي معظم قواتها سيركز الضوء على الانتهاكات السعودية.

فمع تمسك الرياض بأجندتها لهزيمة الحوثيين، ستكون المملكة الهدف الوحيد للغضب الدولي مع استمرار أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ومع تحويل دولة الإمارات لتركيزها أكثر نحو مكافحة القاعدة في جزيرة العرب، سيكون عبء الحرب على المملكة أكبر، مع استمرار جيشها في محاربة الحوثيين.

وفي الواقع، ففي وقت سابق من هذا الشهر، تولى السعوديون المسؤولية في ميناءين على البحر الأحمر، هما المخا والخوخة، وهما ميناءان كانت الإمارات تستخدمهما حتى وقت قريب لمراقبة الساحل اليمني وللقيام بحملة الاستيلاء على الحديدة.

يبقى أن نرى كيف سيتغلب الجيش السعودي على التحديات الجديدة في اليمن، حيث نشرت المملكة قوات برية أقل بكثير من دولة الإمارات منذ عام 2015.

الضعف والانقسام

من المرجح أن تستغل إيران والمتمردون الحوثيون انسحاب الإمارات لأغراض الدعاية، فبعد عدة أشهر من إظهار الحوثيين تقدمهم في تكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ التي أصابت أهداف سعودية استراتيجية، سيسعى الإيرانيون والحوثيون إلى تصوير انسحاب الإمارات باعتباره علامة على الضعف والانقسام في التحالف العربي.

ومع تعهد الحوثيين بضرب الإمارات إذا واصل الإماراتيون قتالهم في اليمن، فربما دفعت المخاوف الأمنية الحقيقية أبو ظبي إلى إعادة النظر في نهجها.

في نهاية المطاف، فإن انسحاب دولة الإمارات دليل على الانقسامات الكامنة التي كانت موجودة في التحالف العربي منذ البداية. فبالنسبة لأبوظبي، كانت إقامة إدارة صديقة لدولة الإمارات في عدن أكثر أهمية من مسألة شمال اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون.

ولكن بالنسبة للسعودية، فإن احتمالات تعزيز الحوثيين لسلطتهم شمال اليمن له آثار مباشرة على أمن حدود المملكة، أكثر بكثير من دولة الإمارات.

كما حارب الإماراتيون في اليمن لمواجهة قوى الإسلام السياسي - المتمثلة في حزب الإصلاح الفرع المحلي التابع لجماعة الإخوان المسلمين، والذي يتلقى دعماً من الرياض، على الرغم من محاولات الإمارات السابقة لإقناع القيادة السعودية بالتخلي عن الجماعة.

بالنسبة لدولة الإمارات، يحتل تعزيز دورها في جنوب اليمن والبحر الأحمر أولوية قصوى، فمن هذا الجزء من اليمن، يمكن لأبوظبي أن تستمر في فرض نفوذها في جميع الأنحاء المتبقية في اليمن والقرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

ومع ذلك، فمع سحب الإمارات معظم قواتها من اليمن، تركت أبوظبي الرياض في معضلة كبيرة؛ فالأمن القومي للسعودية مهدد فعلاً من قبل الحوثيين، وهذا الخطر سيزداد فحسب مع تعزيز المتمردين المتحالفين مع إيران لقدرتهم على استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.

بدون التدخل العسكري المباشر لدولة الإمارات في الحرب ضد الحوثيين، سيتوجب على الرياض أن تتعامل مع سجلها من الأخطاء التي لا تحصى في اليمن، والتي أدت إلى جعل السعودية أكثر عزلة في الصراع الذي أصبح ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" هو المسؤول عنه الآن بشكل كامل.