تايم: هل تلاعبت الحكومة السعودية بقيمة أرامكو؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 135
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 حصلت شركة أرامكو النفطية السعودية على أول طرح عام أولي لها، وأصبحت الآن الشركة الأكثر قيمة في العالم بقيمة 2 تريليون دولار. وتوفر شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة حوالي 10% من إمدادات النفط في العالم، وكان إعلانها بيع الأسهم للأفراد والمؤسسات مدعاة للاهتمام العالمي بكل تأكيد. لكن، هناك شكوك كبيرة حول أن الحكومة السعودية تدخلت لرفع قيمة الشركة، وما لم يتم عقد اكتتاب العام للشركة في أحد البورصات الغربية فقد لا نعرف الحقيقة في هذا الأمر أبدا.

غموض كبير
وتعد أرامكو في الواقع شركة جيدة الإدارة ومربحة للغاية. ونظرًا لكون إنتاج النفط من أرامكو يعد الأقل تكلفة في العالم، ومع وجود تاريخ من الإدارة الذكية للشركة، فلا عجب في أن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" اختار بيع أرامكو على شركات سعودية أخرى .
وفي محاولة لجذب الانتباه العالمي للفرص التجارية والاستثمارية في السعودية، أراد "محمد بن سلمان" تسليط الضوء على أفضل ما يمكم أن تقدمه المملكة لمجتمع الأعمال الدولي. وفي الوقت الحالي، تحتاج البلاد بشكل كبير إلى تدفقات نقدية في وقت تعاني فيه أسعار النفط، وتنخفض فيه معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقعة من قبل صندوق النقد الدولي، وترتفع التكلفة المالية لمبادرات الحكومة. لكن الرغبة في بيع أرامكو تدور أيضًا حول دفع العالم إلى الاهتمام بالتنويع الاقتصادي في السعودية وفرصها التجارية المحتملة.
وكشفت السعودية عن نشرة إعلامية مكونة من 650 صفحة للمستثمرين تضمنت تفاصيل كانت غامضة في السابق حول تمويل الشركة وحجم احتياطاها النفطية المؤكدة وتأثير أنشطتها على البيئة. لكن أرامكو لم تكن على استعداد لتقديم متطلبات الكشف الأكثر صرامة لإدراجها في البورصات الغربية؛ مثل تفاصيل علاقتها مع الحكومة السعودية وتفاصيل العوائد والضرائب وتوزيعات الأرباح. وبعد سنوات من محاولة جعل البورصات الغربية تقبل تفاصيل إفصاح أقل، تين أن السعودية غير راغبة في فتح سجلات أرامكو بالكامل لفحصها. لذلك، وبدلا من تقديم ما يصل إلى 5% من أرامكو للبيع، كما تمت المناقشة في البداية، اختارت الحكومة بيع 1.5% من أرامكو في بورصة تداول السعودية المحلية.
ولم يكن إدراج أرامكو في البورصة السعودية المحلية حلا لمشكلة الإفصاح الشائكة فحسب، لكنه كان فوزًا رمزيًا لـ"بن سلمان" ورؤيته لمستقبل السعودية. وبخلاف ذلك، وضع بيع أرامكو البورصة السعودية على الخريطة العالمية، حيث صارت قيمة أسهمها تقترب من القيمة السوقية لشركات البورصة الألمانية، وكانت هذه الحقيقة مدعاة للفخر الكبير في المملكة العربية السعودية.

قيمة مشكوك فيها
لكن، يبقى السؤال هنا إذا ما كان المستثمرون السعوديون تعرضوا لضغوط لشراء أسهم في الاكتتاب العام. وفي هذا السياق، من الصعب أن ننسى حملة الاعتقالات التي استهدفت مئات السعوديين الأثرياء في فندق ريتز كارلتون بالرياض حيث تم إحبارهم على التخلي عن أصول تتراوح قيمتها بين 400 و800 مليار دولار. في مثل هذه البيئة السياسية، ليس من المستبعد أن يكون قد تم تشجيع النخب المالية السعودية، أو حتى الضغط عليها، لإثبات شعورها بالواجب الوطني عبر شراء الأسهم في الاكتتاب العام.
ومما يضفي المزيد من الشك حول الاكتتاب هو أن الحكومة السعودية تحشد جهودها كي تصل بقيمة الشركة إلى رقم 2 تريليون دولار، وهو نفس الرقم الذي أعلن عنه "محمد بن سلمان" قبل سنوات ورفضه معظم المستثمرين الدوليين الذين توقعوا أن تكون قيمة أرامكو أقل بكثير من هذا الرقم.
إذا أتيحت أسهم أرامكو للبيع للمستثمرين الدوليين في البورصات الغربية، فسوف نعرف القيمة الحقيقية لأسهم أرامكو. ولكن احتمال ممارسة ضغوط سياسية على الشركات السعودية لإظهار وطنيتها من قبل حاكم متسلط مثل "محمد بن سلمان" يزرع الشك في القيمة الحقيقية للاكتتاب العام الأولي في أرامكو.

المصدر | مجلة تايم - ترجمة الخليج الجديد