ن. تايمز: كيف راهنت بلاك روك الأمريكية على أموال النفط السعودي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 409
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ألقى تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على تقرب لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك BlackRock" العملاقة لإدارة الأصول والاستثمارات، من السعودية، معتبرة أن رهانه على أموال النفط السعودي أثبت أنه أمر مربح للمساهمين، رغم الانتقادات العنيفة التي تعرض لها، لا سيما من اليسار الأمريكي وجماعات المناخ.

ماذا حدث؟

في يوليو/تموز المنصرم، أعلنت "بلاك روك" أنها ستعين أمين الناصر، رئيس شركة "أرامكو" السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، في مجلس إدارتها.

ويقول التقرير، الذي ترجمه "الخليج الجديد"، إن قرار "بلاك روك" الذي كان عرابه لاري فينك، أشبع غرائز أقطاب الرأسمالية في اليمين، لكنه أشعل أيضا غضب اليسار، بسبب احتضان شركات الوقود الأحفوري ذات التأثير السلبي على المناخ.

لكن يبدو أن فينك لا يهتم بتلك الانتقادات، قياسا إلى الأرباح الهائلة التي يجنيها المستثمرون في "بلاك روك" بسبب الاستثمارات السعودية في أسهم الشركة الأمريكية.

وقال محللون إن التودد إلى أموال النفط من الشرق الأوسط ليس بالأمر الجديد على لاري فينك، لكن تعيين الناصر هو أحدث وأهم جهد لتعميق تلك العلاقات، بالنظر إلى تدفق السيولة الذي تتوق السعودية إلى إنفاقه.

وتتدفق الصناديق السيادية المدعومة من الدولة في السعودية والإمارات والكويت وقطر بمئات المليارات من الدولارات المكتسبة من بيع النفط إلى العالم، وهم مستثمرون نشطون، وقد دفع لاري فينك تلك الصناديق لتصبح مساهمين في شركة "بلاك روك".

كما أن الشركة دخلت في شراكة معهم للقيام باستثمارات خاصة، والتي عادة ما تكون أكثر ربحية من الأعمال التقليدية لـ"بلاك روك".

وأثار قرار تعيين الناصر، غضب براد لاندر، مراقب صناديق التقاعد في مدينة نيويورك، والتي تعد من أرز المستثمرين في "بلاك روك"، وتدير ما يقرب من 250 مليار دولار.

وقال لاندير في بيان: "في الوقت الذي تحتاج فيه المؤسسات المالية إلى اتباع نهج جماعي لمعالجة المخاطر المالية الناجمة عن تغير المناخ، يتوقع مساهمو بلاك روك مديرين أكفاء مناخيًا، وليسوا متضاربين مع المناخ".

علاقات "بلاك روك" والسعودية

تقوم المملكة باستثمارات ضخمة داخل حدودها من قبل صندوق الاستثمارات العامة، بما فيها بناء مدينة جديدة من الألف إلى الياء (نيوم)، وقد استثمرت شركة "بلاك روك" في بعض هذه المشاريع وتقديم المشورة بشأنها، بحسب "نيويورك تايمز".

وعندما أعلنت "بلاك روك" عن تعيين أمين الناصر، أشارت إلى أنه جعل من "أرامكو"، "شركة رائدة في تحول الطاقة العالمي"، ومع ذلك، قالت "أرامكو" إنها ستزيد إنتاجها من النفط والغاز في السنوات المقبلة، كما تراجعت عن جهود المنظمات العالمية للحد من استخدام النفط، بما في ذلك قمة الأمم المتحدة للمناخ العالمي 2022 في مصر.

وتقول الصحيفة إنه حتى مع تحول خطاب فينك حول البيئة والقضايا الاجتماعية الأخرى، فقد كان ثابتًا إلى حد كبير في دعمه للسعودية واهتمامه بها.

وقال فينك، في مقابلة مع "سي إن بي سي" إنه يزور المملكة عادة ما يصل إلى ثلاث إلى أربع مرات في السنة.

وقال متحدث باسم "بلاك روك" إنه سافر إلى هناك مرتين في الأشهر الثمانية عشر الماضية لكنه لم يقم بزيارتها بعد هذا العام.

وفي يونيو/حزيران 2018، استضاف فينك حدثًا متعدد الأيام مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصره الصيفي في جدة، حيث دعوا ما يقرب من 150 من رؤساء الدول ورؤساء الشركات المالية الكبرى.

وبعد أشهر، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أمر الأمير محمد بقتل الصحفي جمال خاشقجي، حيث رفض فينك، مثله مثل معظم الرؤساء التنفيذيين ورؤساء الدول الآخرين، حضور مؤتمر الاستثمار العالمي الذي عقد بعد أسبوع من اغتيال خاشقجي، على الرغم من أن فينك تدخل شخصيًا لمعرفة ما إذا كانت المملكة ستؤجل المؤتمر أو لا.

وبينما وصف فينك مقتل خاشقجي بأنه "مرعب" ، قال أيضًا إنه لن "يهرب" من التعامل مع السعودية، كما تقول الصحيفة.

وتضيف أنه في أبريل/نيسان 2019، عندما استغلت "أرامكو" الأسواق الدولية للمرة الأولى بصفقة ديون (سندات) بقيمة 12 مليار دولار، كانت شركة "بلاك روك "من بين أكبر المشتركين.

كما سعى لاري فينك شخصيا إلى جذب الصناديق السيادية السعودية والصناديق الأخرى المملوكة للدولة في الشرق الأوسط لشراء أسهم شركة "بلاك روك".

وعلى سبيل المثال، عندما أرادت شركة "بي إن سي" للخدمات المالية، أكبر مساهم في "بلاك روك" بيع حصتها البالغة 22% تقريبا، في أوائل عام 2020، أخبر فينك الرئيس التنفيذي لشركة "بي إن سي"، ويليام ديمشاك، أنه يريد المساعدة في اختيار المساهمين الجدد، وفقًا للأشخاص المطلعين على الصفقة.

وعلى الرغم من أن اهتمام فينك كان مفهومًا، نظرًا للجزء الضخم من أسهم "بلاك روك"، إلا أن المصرفيين والمستشارين الآخرين فوجئوا بمستوى مشاركته في الصفقة.

حينها، اتصل فينك شخصيا برؤساء العديد من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط، بما في ذلك صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، كما قال الناس، وسرعان ما جلبهم كمستثمرين في بيع أسهم بقيمة 13 مليار دولار تقريبًا.

وقد استعانت السعودية بشركة "بلاك روك" لتقديم المشورة للمملكة بشأن صندوقها الجديد الذي تبلغ قيمته 50 مليار دولار والمخصص للمشاريع التي تعمل على تحديث بنيتها التحتية المحلية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، قادت شركة "بلاك روك كونسورتيوم" مستثمر أنفق 15.5 مليار دولار لشراء حصة 49 في المائة في خط أنابيب أرامكو للغاز الطبيعي.

 

المصدر | مورين فاريل / نيوروك تايمز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد