في ما وراء الفلتان المتنقّل جنوباً: حرب سعوديّة صامتة ضدّ «الانتقالي»

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 335
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

لا تزال محاولة اغتيال محافظ عدن، أحمد لملس، تتفاعل في الأوساط السياسية والإعلامية، مع الكشف عن مزيد من التفاصيل حول العلاقة «التنافسية» التي كانت قائمة بينه وبين السفير السعودي محمد آل جابر. والظاهر، وفق المعطيات المتكشّفة أخيراً، أن السعودية أرادت من الاغتيال (الفاشل) أن يكون بمثابة ضربة كبرى إلى «المجلس الانتقالي»، الذي سعت، في خلال الأشهر الماضية، إلى ليّ ذراعه، وصولاً إلى محاولة افتعال اقتتال داخلي في صفوفه

صنعاء | لم تكد ساعات تمرّ على محاولة اغتيال محافظ عدن، أحمد حامد لملس، وسط مديرية التواهي، بواسطة سيّارة مفخخة استهدفت موكبه الأحد الماضي، وتوجّهت أصابع الاتهام بالمسؤولية عنها إلى حزب «الإصلاح»، حتى تعرّض معقل الأخير في وادي حضرموت، والمتمثّل في مدينة سيئون، لانفجار عنيف أدّى إلى مقتل ثلاثة ضبّاط يتبعون لوزارة الداخلية في حكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، والتي أفادت بأن الانفجار ناتج من عبوة ناسفة زُرعت في سيّارة كان يستقلّها الضباط.
وجاءت هذه الحادثة بعد يومين من بدء الوزارة المذكورة نقل مكاتبها من مدينة عدن إلى مدينة سيئون، في إطار ما يُقال إنها ترتيبات جارية منذ أشهر لتغيير «العاصمة المؤقّتة» لما تُسمّى «الشرعية». وفي هذا الصدد، تَعتبر مصادر مطّلعة، في حديث إلى «الأخبار»، أن «انفجار سيئون قد يكون محاولة من قِبَل السعودية لصرف الرأي العام اليمني عن دورها المكشوف في محاولة الاغتيال الفاشلة التي طاولت محافظ عدن، وحرف الأنظار عن دوافع مغادرة حكومة هادي مدينة عدن إلى العاصمة المصرية القاهرة عقب العملية بدقائق، على متن طائرة خاصة تمّ استئجارها من شركة Air Mediterranean الفرنسية لأوّل مرّة وبمبلغ كبير، بتسهيل من السعودية، خشية تعرّض الحكومة للانتقام من قِبَل الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي في حال مقتل المحافظ».
وتُظهر ملابسات محاولة اغتيال لملس، أن الجهات التي تقف وراءها كانت تتوقّع نسبة نجاح كبيرة في تصفيته، إذ إن «ثلاث سيارات مفخّخة كانت تترصّده، وتمّ وضع كلّ منها في أحد الشوارع التي يمرّ عبرها». أمّا عن أسباب العملية، فترى مصادر سياسية، في حديث إلى «الأخبار»، أنها تعود إلى «بدء محافظ عدن، منذ تعيينه من قِبَل هادي بموافقة السفير السعودي محمد آل جابر، في تموز 2020، بالعمل لمصلحة المجلس الانتقالي في المدينة، والسيطرة على معظم المؤسسات العامّة للدولة فيها، وتجريد حكومة هادي من أيّ نفوذ في تلك المؤسّسات، إلى حدّ قيام اللجنة الأمنية التي يرأسها لملس، قبل أيّام من محاولة اغتياله، باعتقال 60 عنصراً من حراسات البنك المركزي الموالية للرياض في المدينة، وفرض حراسات أمنية من المجلس الانتقالي بدلاً منها، فضلاً عن فرض السيطرة على العديد من البنوك والشركات الحكومية، كشركة النفط في عدن».

وتضيف المصادر نفسها أن «الرياض اعتبرت أن ممارسات المحافظ قوّضت ما تبقّى من حضور مؤسّسي لحكومة هادي في عدن، وهو ما أثار استياءها، ودفعها إلى استدعاء المحافظ أواخر آب الفائت بشكل عاجل، بعد عدّة أيام من رفضه توجيهات رئاسية قضت بسرعة فتح المحاكم والنيابات ومقرّ المجمع القضائي في المدينة، وإخلاء ميليشيات من مؤسّسات تابعة للقضاء أُغلقت من قِبَل نادي القضاة التابع للانتقالي احتجاجاً على تعيين هادي نائباً عاماً جديداً في منتصف كانون الثاني 2021، في قرار اعتبره المجلس مخالفاً لاتفاق الرياض، غير أن السعودية اعترفت بالنائب العام المعيّن من قِبَل هادي واعتبرته شرعياً». وتشير المصادر إلى أنه «قبيل استدعائه بأسابيع، ألغى لملس قراراً رئاسياً بتعيين مديرة لشركة النفط اليمنية في عدن صدر في عام 2018، وأقرّ تعيين قيادي في المجلس الانتقالي الذي يشغل المحافظ أمانته العامة، بديلاً منها، رافضاً توجيهات سابقة لحكومة هادي بهذا الشأن».
وعلى خلفية ذلك كلّه، سعت السعودية، في خلال الأشهر الماضية، إلى ليّ ذراع «الانتقالي» ومحافظ عدن، اللذين يعملان في اتجاه مناهض لمصالحها، باستخدام أوراق ضغط تسبّبت بانهيار العملة وتدهور الخدمات العامة وحجز الشحنة الرابعة من منحة الوقود المخصّصة لكهرباء مدينة عدن، وهو ما أدّى إلى إغراق المدينة في الظلام لأسابيع، في ما بدا محاولة لإرغام «الانتقالي» والمحافظ على التراجع عن قراراتهما، والعودة إلى طاولة المفاوضات لاستكمال تنفيذ «اتفاق الرياض». وبالفعل، اتفق لملس، بعد استدعائه إلى الرياض، مع آل جابر، على تهدئة إعلامية وسياسية مقابل عودة حكومة هادي إلى تقديم الخدمات وتحسينها في عدن، وتمكّن من الإفراج عن الشحنة الرابعة من الوقود المخصّص للكهرباء، لكنه ظلّ «ولداً عاقاً» بالنسبة إلى الرياض، وزادت خلافاته مع السفير السعودي، الذي يُعدّ صاحب القرار الأوّل في المحافظات الجنوبية، ويرى أن «الانتقالي» يعيق تنفيذ «اتفاق الرياض».