كيف تعكس المناهج الدراسية الأولويات الجديدة للقيادة السعودية؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 296
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 أدخلت السعودية مؤخرًا تغييرات في المناهج المدرسية بالمملكة أثرت على الطلاب في جميع المستويات تقريبًا. وتؤكد الكتب المدرسية الجديدة على الإخلاص للقيادة من خلال التعبير عن الفخر بالأمة واتباع اللوائح والقوانين. ويتم تقديم تاريخ المملكة على أنه يمتد إلى ما قبل الإسلام، على عكس الموقف الديني الذي يلقي في كثير من الأحيان الضوء السلبي على الحضارات ما قبل الإسلامية.

وتهدف الكتب المدرسية الجديدة إلى وضع حد لمفاهيم الوحدة العربية والوحدة الإسلامية التي كانت مصدر قلق دائم للقيادة. ويعد التأكيد على الهوية الوطنية والولاء للدولة مع تصوير السعودية باعتبارها مهد الخلافة وسيلة لإعادة توجيه الولاء نحو الدولة. وكان الكتابان الأكثر تأثرًا بالتغييرات الأخيرة هما كتابا "التاريخ" و "الدراسات الاجتماعية والمواطنة" حيث أنهما يحتويان على بعض الموضوعات التي تعكس أولويات القيادة السعودية الجديدة.

المواطن السعودي الصالح
يسلط المنهج الجديد الضوء على خصائص المواطن السعودي الصالح ومسؤوليته تجاه الدولة، كموضوع رئيسي. في كتاب "الدراسات الاجتماعية والمواطنة"، توصف المواطنة بأنها "الانتماء إلى دولة ودعم قيمها ومبادئها، والتمتع بالحقوق والواجبات، والإخلاص للقيادة والأمة لتعزيز الأمن والازدهار". ويتم إدخال مسؤوليات المواطن الصالح بشكل مبكر بدئًا من الصف الرابع، مما يتطلب من الطلاب التمييز بين المصادر الأولية والثانوية لمنع تداول الأخبار المزيفة أو غير الدقيقة. وعند القيام بذلك، يكون الطالب متحليا بـ"الأمانة"، والتي توصف بأنها عكس "الخيانة". ويعرف المواطن الصالح أنه "شخص ذو سلوك جيد يتبع تعاليم إسلامية معتدلة، ولديه شعور قوي بالانتماء، يعمل بجد، ويلعب دورًا نشطًا في تعزيز أهداف البلاد وازدهارها".
في المناهج الجديد، لا يكفي الالتزام بالتعاليم الإسلامية لجعلك مواطنا سعوديًا صالحًا، بل يجب أيضا الانتماء للسعودية بشكل خاص والعمل على تعزيز مكانتها في المنطقة والعالم الإسلامي الأوسع. لكن التعاليم الإسلامية لا تزال حاضرة، وربما يفسر هذا سبب عدم تأثر الكتب المدرسية الدينية بالتغييرات التي أدخلت على المناهج الدراسية حيث تبقى الهوية الدينية على حالها، وكذلك صورة السعودية باعتبارها "مهد الإسلام" و"مركز العالم". ولا يعد فقط جزءًا من الهوية السعودية ولكنه يستخدم لتحديد الأولويات الجديدة للسلطى. على سبيل المثال، يقارن فصل عن الخوارج (مجموعة ثارت ضد الخليفة علي) الحركة بمن تصفهم المناهج أنهم "خوارج العصر الحديث" الذين يروجون للاحتجاجات والفوضى وينتقدون الحكام.

ما قبل الإسلام
ويتم مشابكة تاريخ المملكة العربية السعودية والعائلة المالكة لتقديم فكرة معقدة للطلاب عن بلدهم. وتؤكد الكتب المدرسية الجديدة على الاتصال مع الماضي من خلال تمجيد الحضارات الإسلامية وكذلك الحضارات التي سبقت الإسلام في شبه الجزيرة العربية، على عكس الكتب المدرسية السابقة التي لم تلقِ ضوء إيجابيًا على حقبة ما قبل الإسلام.
على سبيل المثال، يتم ربط الحضارة النبطية السابقة للإسلام في شمال غرب السعودية بـ"العُلا"، وهي واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي في السعودية وجزء أساسي من خطة رؤية 2030 في البلاد. ويعد الاحتفاء بهذه المواقع والحضارات في الكتب المدرسية غير مسبوق ويظهر اهتمام الدولة بدمج تاريخ ما قبل الإسلام في الرواية الوطنية السعودية.
علاوة على ذلك، ولتأكيد هذه الاستمرارية، يتم تصوير تاريخ السعودية ودور العائلة المالكة على أنهما يعودان إلى 200 عام قبل ولادة الإسلام. ويظهر ذلك أيضًا في رسم توضيحي في كتاب "الدراسات الاجتماعية والمواطنة" يشير إلى أن السلالتين الأموية والعباسية نشأتا في السعودية. علاوة على ذلك، يتم شرح الدول السعودية الثلاث على نطاق واسع، لا سيما فيما يتعلق بالمعارك والمواجهات مع العثمانيين، الذين يتم انتقادهم صراحة.

مركزية الهوية النجدية
يصف كتاب "التاريخ" إرث الملوك السابقين ويصور الملك "سلمان بن عبدالعزيز" باعتباره الشخص الذي سمح للمرأة باكتساب المزيد من الحقوق والحصول على المواطنة الكاملة. ويمثل التصوير الجديد لتاريخ السعودية وسيلة مهمة لإعادة ضبط الهوية السعودية. وتسخدم صورة للملك "سلمان" وهو يرقص العرضة التقليدية للتأكيد على مركزية الهوية النجدية. والأكثر من ذلك، تستخدم "نخوة العوجا" كشعار وطني لتأكيد مكانة الدرعية وتمجيد العادات والتقاليد النجدية. هذا ليس مفاجئًا، نظرًا للتركيز المتزايد على الهوية النجدية في السردية الوطنية الناشئة في البلاد على مدى السنوات القليلة الماضية.
يشرح منهج المدارس الثانوية أيضًا بالتفصيل مكافحة الإرهاب والمسؤوليات الإقليمية للبلاد.. ويتضح هذا في التحليل المكثف لجهود المملكة في تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب والمركز العالمي لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة. وتؤكد الكتب المدرسية على موقف السعودية من القضية الفلسطينية، وتصور الملك عبد العزيز وأبناءه كداعمين أقوياء للقضية الفلسطينية. تم ذكر جهود الملك "سلمان" في الدعوة إلى "قمة القدس" في الظهران في عام 2018، والتي أكدت "محورية القضية الفلسطينية للعالم العربي".
وتؤكد الكتب المدرسية أيضًا على المساعدات المالية السخية السعودية للمنظمات الإسلامية مثل الوقف الإسلامي للقدس ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وتقول المناهج أن الجهود التي تبذلها السعودية كانت دائماً مستهدفة بالتشويه من قبل "الأعداء العرب والصهاينة" وأن المملكة كانت دائماً تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني.

استمرار للتناقضات
تأتي التغييرات في المناهج الدراسية في الوقت المناسب، بالنظر إلى أن نظام التعليم يخضع لمزيد من التدقيق داخل وخارج البلاد. على المستوى المحلي، يشير منتقدو الكتب المدرسية عادة إلى المحتوى الديني الذي عفا عليه الزمن والذي يتعارض مع نمط الحياة السعودي الجديد ومشروع التحول في البلاد، المتمثل في رؤية 2030.
وعلاوة على ذلك، فإن اهتمام الحكومة المتزايد بتأثير "الإخوان المسلمون" في نظام التعليم عزز حوافز الدولة لإدخال التعديلات و تحديث الكتب المدرسية وفق رؤيتها الجديدة للبلد. ونتيجة لذلك، تسلط الكتب المدرسية الجديدة الضوء على الموقف السياسي الحالي للسعودية من خلال التأكيد على دورها المهيمن وانتقاد خصومها بشكل صريح، ومواجهة الحركات السياسية والدينية العابرة للحدود. ومع ذلك، فإن عدم تضمين الكتب المدرسية الدينية في التغييرات الأخيرة يعني أن الإصلاحات الاجتماعية الحالية ستستمر في توليد التناقضات لدى الشباب العالقين بين التعاليم الدينية القديمة، والمناخ الاجتماعي الأكثر تخففًا.

المصدر | معهد دول الخليج العربي في واشنطن