و.س.جورنال: النظام السعودي يغذي القومية كبديل للتدين المحافظ

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 201
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير زياد محمد - الخليج الجديد
 يقوم النظام السعودي بتغذية القومية لحشد التأييد للتغييرات الاجتماعية والسياسة الخارجية القوية التي يدفع نحوها ولي العهد الشاب، وهو ما يفسر لماذا شهد السعوديون يوم الأحد ألعابًا نارية كبيرة جدًا لدرجة أن المخططين كانوا يتطلعون إلى الدخول في موسوعة "جينيس" بسببها.
لعقود من الزمان، راهن "آل سعود" في قدر كبير من شرعيتهم على الدين، متحالفين مع مؤسسة دينية تبنت تفسيراً صارماً للإسلام، أما الآن، تستخدم المملكة العروض الوطنية لصياغة نوع مختلف من القومية.
وتهدف المملكة بذلك إلى حشد التأييد لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" البالغ من العمر 33 عاماً ولرؤيته، والتي تتضمن انقطاعًا عن الحماس الديني الماضي.
وقال "بيرنارد هيكل"، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون: "هناك ابتعاد عن التركيز على الإسلام، ولا سيما التفسير الوهابي للإسلام، كغراء يربط المجتمع، حيث تتحرك الحكومة نحو أساس جديد لشرعيتها".

تغذية القومية
في اليوم الوطني للسعودية، الأحد الماضي، قامت المملكة برعاية تجمعات في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك حفلات موسيقية وعرض جوي عسكري وقرابة مليون لعبة نارية أضاءت المدن في جميع أنحاء المملكة، وفقاً لأرقام الحكومة نفسها.
واستمرت الاحتفالات في يوم الإثنين، والذي أعلنه الملك "سلمان" بشكل مفاجئ هو الآخر يوم عطلة رسمية.
وتمت إضاءة ناطحات السحاب في المدن الكبرى باللون الأخضر للعلم السعودي، وخرج السعوديون بزي يعبر عن الوطنية مرتدين اللون الأخضر، بالإضافة لبعض الأطفال الذين يرتدون ملابس عسكرية مثل تلك التي يرتديها الجنود السعوديون في اليمن، خرجوا إلى الشوارع وهم يلوحون بالأعلام ويشغلون الأغاني الوطنية بصوت مرتفع من السيارات.
قبل سنوات قليلة، كان الاحتفال باليوم الوطني مثار جدل في السعودية، وفي هذا البلد الذي كانت تُستنكر فيه حتى الاحتفالات بأعياد الميلاد، قاوم المتشددون الدينيون الاحتفالات العلمانية بمناسبة توحيد المملكة عام 1932.
ولم يتم اعتبار اليوم الوطني في المملكة عطلة رسمية إلا في عام 2005، في جهد بذله الملك السابق "عبدالله"، لزراعة القومية، ويعد هو العيد الوحيد غير الإسلامي في المملكة العربية السعودية.
وساعدت السياسة الخارجية الأكثر عدوانية في المملكة في تغذية الحماسة الوطنية، فمنذ أن تولى الملك "سلمان" العرش في أوائل عام 2015، صعدت المملكة جهودها على وجه الخصوص لكبح التأثير الإقليمي لمنافستها إيران، بما في ذلك الحملة العسكرية في اليمن المجاورة ضد المتمردين الحوثيين الموالين لإيران.
ويُشار إلى الجنود السعوديين الذين قُتلوا في الحرب باعتبارهم شهداء، ويعزز النظام الملكي الكراهية لأعدائه بإلقاء اللوم علناً على إيران بسبب الصواريخ الباليستية التي تطلق من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون إلى الأراضي السعودية، وهو ادعاء يتم دعمه من قبل حلفاء المملكة الغربيين.
وتنفي إيران أنها تدعم الحوثيين، وتتهم السعودية في المقابل بتدريب وتمويل جماعة انفصالية عربية عرقية في الجمهورية الإسلامية، وأعلنت الجماعة "الأحوازية"، مسؤوليتها عن هجوم شنه 4 مسلحون يوم السبت على عرض عسكري إيراني خلف 25 قتيلاً، ولم يعلق المسؤولون السعوديون على الهجوم.
ويعد تملُّق ولي العهد الأمير الشاب أبرز صور القومية السعودية الجديدة حيث إن صور الأمير الشاب ووالده بصحبة مؤسس المملكة، الملك "عبدالعزيز بن سعود"، موجودة في كل مكان في الشوارع السعودية، كما تنتشر الأغاني التي تمجد ولي العهد السعودي.
وقاد ولي العهد العديد من التغييرات التدريجية في المملكة، بما في ذلك رفع الحظر عن قيادة النساء والسماح بالاستثمار في قطاعات مثل الترفيه، ومع أن النساء كُنَّ ممنوعات من دخول الملاعب كمتفرجات حتى بداية هذا العام، لكن يوم الأحد الماضي، شاهد حشد مختلط من الجنسين عرضًا لبرنامج "سيرك دو سوليه"، وظهرت صور ضخمة لزعيمَيْ المملكة قبل أن يصعد الفنانون خشبة المسرح.
وقالت "نورا الجابر" التي كانت ترتدي لباسا أخضر اللون من الرأس إلى أخمص القدمين (لون العلم السعودي) والتي أحضرت ابنها البالغ من العمر 10 سنوات إلى الملعب: "كل عام تصبح الأمور أفضل فأفضل، الأمير محمد بن سلمان هو بطلنا".
وفي خطابه بمناسبة العيد الوطني، أشاد الأمير "محمد" بالجنود السعوديين الذين يقاتلون في اليمن وعظّم من فضائل الاعتدال الديني، قائلاً إن السعودية ستواصل "محاربة الإرهاب والتطرف بلا هوادة".

لا تشمل الجميع
ولكن قومية "بن سلمان" الجديدة لا تشمل كل السعوديين.
فعلى سبيل المثال، يشكو أفراد الأقلية الشيعية في السعودية من أن تمثيلهم لا يزال ناقصاً في الحكومة ويقولون إنهم لا يستطيعون ممارسة اعتقادهم الديني بحرية مثل نظرائهم من السنة.
وقال شيعي سعودي: "يجب أن نكون جزءًا من هذا، نحن نعيش في بلد واحد، لكن ما الذي يدفعني للاحتفال؟ إن الحكومة السعودية لا تفعل أي شيء من أجل الشيعة السعوديين".
ويأتي التعزيز الوطني وسط حالة تقشف نسبي في المملكة بعد فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط، وقد ساهم ذلك في زيادة تعبيرات كراهية الأجانب حيث يلقي السعوديون باللوم على العمال الأجانب في معدل البطالة المرتفع.

محفوفة بالمخاطر
لكن استبدال سلطة المحافظين المتدينين هو أمر محفوف بالمخاطر في بلد لا تزال فيه إمكانات المعارضة المحافظة هائلة.
ومع اتخاذ النظام الملكي خطوات لتخفيف القيود الاجتماعية الصارمة، فإنه تحرك أيضاً لإعاقة الانتقادات الموجهة من رجال دين محافظين بارزين، وسجن العشرات منهم، ويسعى ممثلو الادعاء إلى فرض عقوبة الإعدام على العديد منهم، من بينهم "سلمان العودة"، وهو شخصية دينية شعبية.
وفي خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لاحتواء رد الفعل المحافظ، أقال الملك "سلمان" رئيس وكالة الترفيه في المملكة العربية السعودية في يونيو/حزيران، بعد أن تسببت استضافة السيرك الروسي الذي شمل نساء يرتدين ملابس تصف تفاصيل الجسد، إلى إثارة الغضب بين السعوديين.
كما ألقت السلطات القبض على ما لا يقل عن 14 ناشطًا مدنيًا، كان الكثير منهم قد قاموا بحملات من أجل حقوق النساء، وذلك جزئيًا كطريقة لتهدئة غضب المحافظين، وقالت الحكومة إنهم متهمون بجرائم تمس الأمن القومي.
وقالت "مضاوي الرشيد"، وهي أستاذة في كلية لندن للاقتصاد وناقدة للحكومة السعودية، إنه "من بين أكبر مخاطر تعزيز الوطنية أنها ترفع سقف التوقعات بشكل كبير جداً، وتزيد المخاطر في حال لم تتحقق الإصلاحات الاقتصادية التي تم الترويج لها لفترة طويلة".
وقالت: "الهدف الأساسي هو إضفاء الشرعية على محمد بن سلمان كزعيم وطني من شأنه أن يحقق الخلاص، الذي سيحول المملكة إلى يوتوبيا جديدة، ولكن الناس يحتاجون إلى رؤية أنهم يدخلون حقبة جديدة من الثروة والازدهار، وهذا لم يحدث بعد".

المصدر | وول ستريت جورنال