الرأي العام السعودي يتساءل “أين النُشطاء الحُقوقيّون؟” على وقع حملة اعتقالات جديدة عُنوانها تجاوز “الثَّوابت الدينيّة” والتَّواصل الخارِجي المَشبوه..

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 167
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

سبعة نُشطاء بينهم ثلاث ناشطات “ليبراليّات” أُعتقلوا والإسلاميّون “شامِتون” بعد الزَّج بهم خلف القُضبان.. صدمة “الانفتاح” الذي لا يمنح الحصانة وعلامات استفهام حول هويّة البلاد
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
 أكّدت مُنظَمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” أنباء اعتقال عددٍ من النُّشطاء السُّعوديين في المجال الحُقوقيّ الإعلاميّ، وقالت المُنظّمة في بيانٍ لها: “أنّ السُّلطات السعوديّة اعتقلت سبعة من النَّاشطين، بينهم ثلاثة نساء، ولم يتضح بعد أسباب اعتقالهم”، كما نقلت المُنظَّمة عن نُشطاء قولهم أنه قد وصل تحذير للبارزين منهم من الديوان الملكي بعدم الإدلاء بتصريحاتٍ إعلاميّة في شهر سبتمبر الماضي من العام 2017، أو مَغبّة فِعل ذلك بالأَحرى.
وتقول المعلومات التي أكًّدتها المُنظَّمة، أنّ من بين النُّشطاء الموقوفين، لجين الهذلول، إيمان النفجان، وعزيرة اليوسف، وهُنَّ ناشطات عُرفن بدِفاعهن عن قِيادة المَرأة، ورفع الوِصاية الرِّجاليّة عن النساء، كما يُتَّهمن من الإسلاميين بأنّهن يتبعن التيّار اللِّيبرالي، ومن غَير المعروف إلى الآن “الأسباب الحقيقيّة” لاعتقالهن.
اعتقال الناشطات “اللِّيبراليّات”، أحدث حالة جدل، وتساؤلات في أوساط الرأي العام السعودي، مع اقتراب السَّماح للمرأة بالقِيادة، وتَصدُّر أجواء الانفتاح العلمانيّة في البِلاد، وما يدعو له هؤلاء النَّاشطات يتناسب مع “الرؤية الانفتاحيّة”، وعلى عكس ما كان رائج، بأنهن يسرن عكس الضوابط والأحكام الشرعيّة التي تحكم المملكة، وتحديداً قبل العهد الشّاب، الذي يقول أنه يأمل بالوصول إلى دولة تحكم وتُؤمن بالإسلام الوسطي المُعتدل، وهو بالتأكيد لا يتوافق مع ثوابت السَّلفية من جهة، والوهابيّة من جِهَةٍ أُخرى.
فهذه الاعتقالات، ربّما يُسدِّد الأمير محمد بن سلمان هدفاً في شباك الليبراليين الذين يعتقدون أنّ توجهاته تتماشى مع سياساتهم المُنفتحة، ولكن يبدو فيما يبدو أنّ الرجل يُريد أن يُحكم قبضته على التيارين أو على المُؤثِّرين من التيًّارين الإسلامي، والليبرالي، فما إن بدأت حملة اعتقال “الصحويين” من أمثال سلمان العودة، والشيخ محمد الطريفي، لا بُد أن يتم الانتقال إلى الضِّفّة المُقابلة، لإحداث توازن، في ظٍل اتّهامات مُتصاعدة من الإسلاميين للقيادة، بأنّها تُحارب الإسلام، أو رجاله في المُؤسسة الدينيّة التي انتهى زمان حُضورها الطَّاغي في البِلاد، يقول مراقبون.
لم يَمُر الحدث مُرور الكرام أيضاً، وعلى مِنصَّات التواصل الاجتماعي، “وتويتر” بالأخص، كان للسعوديين تساؤلات حول أسباب الاعتقال، وأماكن تواجد هؤلاء النُّشطاء، عبر وسم “هاشتاق”، “أين الناشطين الحقوقيين”، كانت آلاف التغريدات المُتسائلة أحياناً، المُؤيدة في بعضها، والمُنتقدة أحياناً أُخرى.
الرِّواية الرسميّة تقول، وبحسب وكالة الأنباء السعوديّة “واس” التي نقلت فجر السبت عن مُتحدث باسم أمن الدولة، أنّ الموقوفين السَّبعة اعتقلوا بشُبهة التجاوز على الثوابت الدينيّة، والوطنية، والتواصل المشبوه مع جِهات خارجيّة، بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة ….، وأضاف المُتحدِّث للوكالة أنّ العمل جارٍ على كل من له صِلة بأنشِطَتِهم، واتِّخاذ كافّة الإجراءات النِّظاميّة بحَقِّهم.
وبالإضافة إلى الناشطات النسويات، ذكرت صحيفة “الرياض” أن من النُّشطاء المقبوض عليهم السبعة حاليّاً، بينهم رجال، وهُم كُل من: إبراهيم المديميغ، محمد فهد الربيعة، عبدالعزيز محمد المشعل، وشخص أخير لم يتم الإفصاح عن اسمه، لمُتطلّبات التحقيق، وذلك بحسب الصحيفة المحليّة المذكورة.
“رأي اليوم” تجوّلت في الوسم المذكور الذي تصدًّر الترند السعودي، حيث قال حساب جنتل بالأمس رجالنا، اليوم نساؤنا، وغدًا ماذا أطفالنا؟ وهو ما يخشاه محمد الغامدي وسالم الزهراني كذلك، فطيم العبسلي أيّدت بدورها الاعتقال، ووصفتهم بالمُجنَّسين، والخونة، واللقيطات، وهي اتِّهامات طالت المُعتقلين من قبل عدد من المُغرِّدين، أما ماجد فحدد ثلاث ممن يُشكِّلون خطر على المجتمع، الإخونجي، الليبرالي، المتطرف، وهو ما يتبنّاه تيّار يعتبر نفسه وسطيّاً.
التيّار الإسلامي كان مُنتشياً بدوره، واعتبر هذه الاعتقالات انتصاراً لهويّة البلاد الإسلاميّة، كما هاجم الليبراليين الذين كانوا بالأمس فقط يُهلِّلون لاعتقال المشائخ، أمّا اليوم فباتت الدولة قمعيّة، وإجراميّة فقط لأنّها تُريد الوقوف ضِد الرذائل، والفسق، والانحلال.
الجيش الإلكتروني السُّعودي، أو ما يُعرف بالذُّباب الإلكتروني في أوساط مُعارضيه، كان بالمِرصاد للوسم المُتصدِّر شعبيّاً أين الناشطين الحقوقيين، وأوصل وسمه الخاص “أمن الدولة شكرًا لكم” إلى الترند، وهو الوسم الذي امتلأ مديحاً لرجال الدولة المُخلصين، كما الدعاء لهم بدوام الصِّحَّة والعافِية، وفي ظل القِيادة “الحكيمة والرَّشيدة”.
وتحفَّظ عدد من النُّشطاء بعينهم عن التعليق لرأي اليوم عن رأيهم بالاعتقالات الأخيرة، بينما طلب أحدهم من البارزين عدم ذكر اسمه بعد مُحاولات جاهِدة للتَّواصل معه، ومُتوقِّعاً اعتقاله لاحقاً، مُؤكِّداً أنّ بلاده ستَدخُل مرحلة ضياع الهويّة، فجميع التَّوجُّهات والأفكار، وأصحابها من النُّخب، مُعرَّضةٌ للاعتقال، ولا صوت يعلو فوق صوت محمد بن سلمان، يُؤكِّد الناشط الذي تُقدِّر “رأي اليوم” أسباب طلبه عدم ذِكر اسمه.