«كابوس آل سعود» الجديد.. كل ما تريد معرفته عن حراك 15 سبتمبر في السعودية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 43
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ينتظر الحكومة السعودية اختبار جديد اليوم 15 سبتمبر (أيلول)، وسط سلسلة طويلة من المواضيع الشائكة التي تشغل رأس الإدارة السعودية الحالية في المملكة. بدءًا من الحرب في اليمن التي استنزفت الكثير من موارد البلاد دون حدوث أية نجاحات حقيقية في نظر البعض، إضافة إلى أزمة حصار قطر التي كبدت جميع أطرافها خسائر واضحة، لكنها لم تحقق المطالب التي رفعتها السعودية مع أعضاء دول الحصار.

15 سبتمبر.. «ثورة عدالة» أم «خروج على الحاكم»؟

تعالت في الآونة الأخيرة الدعوات التي تؤيد الحراك المعارض لحكومة المملكة العربية السعودية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقام أفراد من رواد التواصل الاجتماعي بنشر اعتراضاتهم على نظام الحكم والسياسات الاقتصادية والاجتماعية عبر وسم «#حراك_15_سبتمبر» الذي شهد مشاركات متزايدة بشكل كبير مع اقتراب اليوم المشهود.

 

وتختلف المطالب التي رفعها رواد الوسم بين المطالب الاجتماعية والسياسية، فتحدث البعض عن انخفاض مستوى الإنفاق الحكومي في السنوات الأخيرة خاصة في قطاع الأجور وهو ما سبب الكثير من الاعتراضات على مستوى بعض الأفراد، كذلك جدوى الحرب في اليمن وتأثيرها على الأزمة المالية في البلاد وخطة الحكومة لمستقبل اقتصاد المملكة «المعروفة بخطة 2030»التي سوف تشهد خصخصة المزيد من الأصول العامة في محاولة هامة لتنويع مصادر الدخل عقب انهيار سعر البترول في السنوات الأخيرة.

كل تلك المؤشرات الاقتصادية تزامنت مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة للمملكة، والتي عُقد فيها اتفاقيات عسكرية واقتصادية بقيمة 450 مليار دولار، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام عن طبيعة الوضع الاقتصادي للمملكة.

على الجانب الآخر كانت المطالبات السياسية حاضرة أيضًا، فقد اعترض الكثيرون على ما وصفوه بـ«نظام الحكم الاستبدادي» وعدم فتح أي نوافذ لأي معارضة سياسية حقيقية في البلاد، كذلك عجز السياسة الخارجية للمملكة في تحقيق مصالحها، وتحدث البعض عن قانون «جاستا» الذي يعده الكونجرس الأمريكي، ويقضي القانون بإلزام الدول التي توصف بكونها راعية للإرهاب بصرف تعويضات لضحايا العمليات الإرهابية، ومن المعروف أن الخاسر الأكبر من هذا القانون سوف يكون النظام السعودي.

وقد اعتبر بعض رواد الوسم أن مطالبهم مشروعة وتأتي في إطار المطالبة بحق الشعب السعودي في مراقبة واختيار ولاة الأمر في المملكة.

على النقيض، اعتبر رموز السياسة والدين في المجتمع السعودي أن تلك المطالبات غير شرعية، وتدعو للخروج على الحاكم والدولة وهي الأمر المحرم شرعًا طبقًا للفقه الوهابي الذي يسود المملكة، وكانت أبرز تلك المداخلات مداخلة مفتي عام المملكة، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والذي وصف تلك الدعوات بأنها كاذبة ويجب مقاطعتها وعدم الالتفاف حولها.

وقال آل الشيخ في مداخلة مع إحدى القنوات الفضائية: «بلدنا ينعم بالأمن والخير ورغد العيش، ولذلك الأعداء يحسدوننا على هذه النعمة العظيمة، ويريدون أن تتحول بلادنا إلى فوضوية وإلى فتن وإلى سفك الدماء» موجهًا حديثه للشعب السعودي قائلًا: «يا أيها المسلم والمسلمة، اعلم أن هذه الدعوات ضدك، وضد أمنك ودينك وعقيدتك وأخلاقك، واعلم أنها من دعوات الجاهلية والضلال، فيجب تأييد الدولة فيما تقوم به من أجل الأمن والاستقرار، وما تبذل من جهود في سبيل راحة المواطن».

 

وكان الشيخ محمد العريفي أيضًا قد شارك في الحملة التي أقيمت ضد التظاهرات المتوقعة، وقال الشيخ عبر حسابه الشخصي على تويتر: «مهما تنوعت ثقافات مجتمعنا وتفاوتت مفاهيمنا، إلا أننا يجب أن نتوحد على أهمية حفظ الأمن وتماسك الصف، وألا نستجيب لدعوات كهذه».

مهما تنوعت ثقافات مجتمعنا
وتفاوتت مفاهيمنا
إلا أننا يجب أن نتوحد على أهمية حفظ الأمن وتماسك الصف
وأن لا نستجيب لدعوات كهذه

 

 

بدوره، دعم الشيخ صالح المغامسي، وهو أحد أشهر الدعاة في المملكة وإمام مسجد قباء، القيادة السياسية للبلاد عبر حسابه على تويتر قائلًا: «بفضل الله بلادنا في أيد أمينة قوية والدعوة للحراك المتوهم المزعوم من خطوات الشيطان التي نهى الله عن اتباعها واجتماع الكلمة من أعظم مقاصد الشرع».

بفضل الله بلادنا في أيد أمينة قوية والدعوة للحراك المتوهم المزعوم من خطوات الشيطان التي نهى الله عن اتباعهاواجتماع الكلمة من أعظم مقاصدالشرع

 

 

اعتقالات بالجملة قبل أيام من الحراك المُنتظر

في الوقت الذي يقف فيه الكثير من رجال الدين والإعلاميين السعوديين موقف المؤيد للأسرة الحاكمة، كانت هناك قائمةأُعدت بين جنبات قصور الحكم في المملكة على خلفية عدم تأييدهم للكثير من المواقف التي اتخذتها المملكة في الآونة الأخيرة، والتي كان أبرزها قرار الحظر الذي اتخذته المملكة ضد قطر.

وكانت أبرز الأسماء الموجودة بتلك القائمة كل من الداعية الشهير الشيخ سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري، وغرم البيشي، والشيخ عبدالمحسن الأحمد ومحمد عبدالعزيز الخضيري، وإبراهيم الحارثي، وحسن إبراهيم المالكي، بالإضافة إلى بعض الإعلاميين مثل فهد السنيدي والشاعر زياد بن نحيت.

ونقلت بعض التقارير أن التهم الحقيقية لهؤلاء هي «الصمت»، يقصد بذلك رفضهم المشاركة بتغريدات في الحملة الإعلامية التي شنها رجال المجتمع في المملكة لتأييد قرار الحكومة بحصار قطر. وتقول هذه التكهنات إن الشيخ سلمان العودة قد أتته تعليمات من قبل بعض المستشارين في جهات حكومية، طالبوه فيها بالتعرض بالسب لقيادة قطر ورميها بالإرهاب وهو ما رفضه العودة باعتباره ابتزازًا.

يؤيد تلك التقارير ما صرح به «يحيى العسيري» الناشط بمنظمة «هيومن رايتس ووتش» لجريدة «ول ستريت جورنال»من أن الضباط الذين اعتقلوا الشيخ العودة عشية يوم السبت قد ذكروا فشله في إظهار تأييده لسياسة السعودية باعتباره سببًا رئيسًا لاعتقاله، لكن وقت اعتقاله قبل أيام من حراك 15 سبتمبر يشي بدوافع أخرى لدى أسرة آل سعود.

المواطنون «مخبرون» لصالح الحكومة

شهدت الساعات الماضية إصدار الحكومة السعودية بيانًا نُشر على حساب تطبيق «كلنا أمن» الذي تديره وزارة الداخلية على موقع تويتر، دعت فيه مواطني المملكة والمقيمين توخي الحذر من دعوات التطرف والإرهاب، كذلك طالبت من المواطنين الإبلاغ عن أي شخص يقوم بنشر أفكار مؤيدة لتلك الدعوات عبر التطبيق المذكور، والذي تم إنشاؤه بالأساس العام الماضي للإبلاغ عن الحوادث المرورية والسرقات.

عند ملاحظتك لأي حساب على الشبكات الاجتماعية ينشر أفكارًا إرهابية أو متطرفة يرجى التبليغ فورا عبر تطبيق 

 

 

ووصفت الحكومة في البيان ما يجب على المواطن أو المقيم الإبلاغ عنه فورًا بأنهم الأشخاص الذين «يحرضون على الفتنة ويغردون ضد الوطن» لتتوالى الكثير من ردود الفعل حول هذه الوسيلة من الحكومة لمواجهة المعارضة والتي اعتبرها الكثيرون تهديدًا لنسيج المجتمع.

تعددت ردود الفعل حول الحملة التي قامت بها وزارة الداخلية السعودية وطلبها من المواطنين الإبلاغ عن معارفهم الذين يؤيدون الحراك المعارض للحكم في المملكة، وكان أبرز ردود الفعل قد خرج من منظمة «هيومن رايتس ووتش» والتي رفضت وأدانت حملة الحكومة السعودية، وقالت إن هذه الحملة تثير الشكوك حول تعهدات حكومة المملكة باحترام الحق في التعبير وسيادة القانون.

وقالت «سارة ليا ويتسون» مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة التي تتخذ نيو يورك مقرًا لها: «بلغت السعودية مستوى جديدًا من الاستبداد عندما تتخطى حدود قمع الأجهزة الأمنية وتستعين بمراقبة مواطنين لتعليقات مواطنين آخرين على الإنترنت» وأضافت ليا: «القيادة الجديدة في السعودية تظهر سريعًا أنها لا تتسامح مع الأفكار أو الآراء الناقدة وتحشد المجتمع السعودي لفرض خطوط حمراء بتجسس المواطنين على مواطنين آخرين».

15 سبتمبر.. هل تعلم معارضو آل سعود الدرس؟

تفرض المملكة العربية السعودية منذ بداية ثورات الربيع العربي حظرًا مطبقًا على كل أشكال التظاهرات، وكانت أول التظاهرات في السعودية تزامنًا مع ثورات الربيع العربي في بعض البلدان العربية قد حدثت في ديسمبر 2011، عندما حاول مجموعة من الإصلاحيين في المملكة التظاهر لإجبار الحكومة على الإفراج عن مئات الأشخاص الذين تم احتجازهم دون محاكمة لفترات طويلة.

وفي نوفمبر من نفس العام، خرجت بعض التظاهرات التي لم تغط إعلاميًا بالشكل الكافي حينها، ليعلن بعد ذلك أن الشرطة قد فتحت النيران على التظاهرات التي حدثت في القطيف والعوامية، وقتلت أربعة أشخاص، ولم يعلن في المقابل عن أسباب التظاهرات ودوافعها، أو أسباب اضطرار الشرطة لإطلاق الرصاص الحي على المواطنين.

منذ ذلك الوقت، يظهر نسيج المجتمع السعودي حالة من الاضطراب تشهد بها العديد من التظاهرات، التي إن لم تنجح في جذب أعداد كبيرة، إلا أنها تركت الكثير من الجدل وتخطت الكثير من الخطوط الحمراء وعلى رأسها التظاهرات النسوية في المملكة التي تطالب بحق المرأة في قيادة السيارات والدراجات كذلك حيث يمنع القانون السعودي تلك الممارسات للمرأة السعودية.

قد لا يمكن الجزم بنتائج معينة يمكن أن تحدث بعد الخامس عشر من سبتمبر في المملكة، لكن الخيوط المتشابكة اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا تشي بأن مجرد انتشار تلك الدعوات ومناقشتها بين أفراد المجتمع السعودي قد يؤدي إلى تحولات سياسية داخل قصور الحكم بالمملكة، ففي حالة نجاح التظاهرات فإن الأمور ستكون في صالح الأطراف المناوئة لولاية محمد بن سلمان، كما سيكون فشل التظاهرات سببًا في زيادة محتملة لبطش بن سلمان بكل خصومه السياسيين.