هل يتصدع نظام البترودولار مع استمرار توترات السعودية وأمريكا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 100
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

توقع تحليل نشره معهد متخصص في الدراسات والتحليلات الدفاعية، حدوث هزة خطيرة في نظام "البترودولار" الذي حكم العالم اقتصاديا لسنوات طويلة، بسبب متغيرات، أبرزها تراجع اعتماد الولايات المتحدة وأوروبا على وادرات النفط من السعودية وغرب آسيا، وتحول الصين والهند إلى سوقين رئيسيين للنفط السعودي، وتردي العلاقات السعودية الأمريكية.

وقال التحليل، الذي نشره معهد "مانوهار باريكار" للدراسات والتحليلات الدفاعية (MP-IDSA)، وترجمه "الخليج الجديد"، إن العلاقات المتنامية للسعودية ودول الخليج مؤخرا مع كل من روسيا والصين أدت إلى تفاقم أزمة نظام "البترودولار"، والذي كانت العلاقات السعودية الأمريكية تكمن في قلبه.

ما هو نظام البترودولار؟

يلفت التحليل إلى أن "البترودولار" هو مزيج من كلمتين "البترول" و "الدولار الأمريكي"، وهو نظام جعل معظم النفط في جميع أنحاء العالم يتداول اليوم بالدولار الأمريكي.

يعود هذا الترتيب إلى اتفاقية عام 1974 بين الولايات المتحدة والسعودية، والتي تم التوصل إليها في أعقاب حرب يوم الغفران (السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973) والحظر النفطي اللاحق الذي فرضته دول الخليج على واشنطن والغرب.

ووفقًا لهذه الاتفاقيات، وعدت الحكومة الأمريكية بتقديم المزيد من الابتكارات والمساعدات الاقتصادية والعسكرية للمملكة العربية السعودية، وفي المقابل وافقت الرياض على تسعير كامل نفطها بالدولار الأمريكي.

وقد اتبعت دول منظمة "أوبك" سابقة السعودية في اعتماد نظام "البترودولار" في عام 1975.

وكان هدف الولايات المتحدة من إنشاء هذا النظام الجديد، هو حماية قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الطلب عليه، وبالفعل بدأت الدول في جميع أنحاء العالم في شراء العملة الأمريكية واحتفظت بها كاحتياطي في كثير من الأحيان في البنوك الأمريكية لشراء النفط لبلدهم، مما جعل الدولار قويًا وعملة الاحتياط في العالم.

 

لماذا بات نظام البترودولار الآن في  خطر؟

يرصد التحليل مسيرة البرود غير المسبوقة في العلاقات الحالية بين السعودية والولايات المتحدة، والتي تفاقمت بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتسببها في أزمة طاقة بأوروبا، دفعت قادة أوروبيين والرئيس الأمريكي "جو بايدن" بالقدوم إلى الرياض، وكان هدف تلك الرحلات هو إبعاد السعودية عن نادي روسيا - الصين وحثها على زيادة إنتاج النفط من أجل تجاوز أزمة الطاقة في أوروبا.

ومع ذلك، يقول التحليل، لم تقبل السعودية مطالب الولايات المتحدة وحلفائها بزيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار، ولم تقبل الدعوات الغربية للانضمام إلى الدول التي تفرض عقوبات على روسيا، كما قررت المملكة دعم قرار منظمة "أوبك +" المكونة من 23 دولة ، والتي تأسست عام 2016 وتضم روسيا ، بخفض إنتاج النفط اليومي بمقدار مليوني برميل يوميًا.

حتى عندما طلب "بايدن" من السعودية تأجيل قرارها بشأن إنتاج النفط لمدة شهر، إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للولايات المتحدة، لم تلن الحكومة السعودية بقيادة "محمد بن سلمان"، ودافعت عن خفض إنتاجها بالقول إن جميع قرارات أوبك تستند فقط إلى التوقعات الاقتصادية والاحتياجات.

وبعد استياء إدارة "بايدن" مما حدث، عاد الأخير لمحاولة استمالة السعودية مجددا، حيث حصن "محمد بن سلمان" من المحاكمة في قضية اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"، وأوقف تمرير مشروع قانون "نوبك" بالكونجرس، والذي كان سيسمح بمقاضاة السعودية ودول "أوبك"، وأجهض مشروعا آخر من السنياتور الديمقراطي "بيرني ساندرز" وأجبره على سحب قراره المتعلق بصلاحيات الحرب - قانون صلاحيات حرب اليمن - الذي كان سينهي دعم الولايات المتحدة للحرب التي تقودها السعودية على اليمن.

الصين

ورغم كل ما سبق، لم يتوان "محمد بن سلمان" عن استقبال الرئيس الصيني "شي جين بينج" في الرياض ووقع معه شراكة استراتيجية كاملة، حيث وعدت الصين بمواصلة استيراد كميات كبيرة من النفط من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وحتى ذكر أن المعاملات النفطية سيتم دفعها جزئيًا على الأقل باليوان.

ويقول التحليل: في الواقع تحدث "شي" نفسه عن احتمال وجود بترويوان للعديد من القادة العرب الآخرين الموجودين في الرياض، حيث قال: "سيتم استخدام منصة شنغهاي للبترول والغاز الطبيعي بالكامل لتسوية الرنمينبي (الرنمينبي) في تجارة النفط والغاز".

ويضيف: مع انخفاض الاعتماد الغربي على النفط السعودي وسحب الولايات المتحدة لقواتها الأمنية من غرب آسيا، تشعر السعودية أنها متروكة لتدافع عن نفسها في مواجهتها لتهديدات إيران والعراق واليمن.

ونظرًا لأن الدولتين الرئيسيتين المستهلكة للنفط من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي هما الآن الصين والهند، فإن السعودية لا تجد فائدة تذكر في الاستمرار في تداول النفط بالدولار الأمريكي وليس بعملتها الخاصة أو عملة المستهلكين، بحسب التحليل.

محاولة الانضمام إلى "بريكس"

وتجدر الإشارة إلى أن السعودية، التي يتألف عملاؤها النفطيون الآن بشكل رئيسي من الصين والهند، قد أبدت مؤخرًا اهتمامًا بالانضمام إلى مجموعة "بريكس"، وهي مجموعة تضم أسواق النفط الرئيسية في المملكة العربية السعودية - الهند والصين.

وستكون مسألة توسيع الكتلة على جدول أعمال قمة البريكس المقرر عقدها في جنوب إفريقيا هذا العام.

ويقول التحليل: في هذا السياق، من الغريب أن نلاحظ أنه في يونيو/حزيران من العام الماضي، اقترحت وزارة الخارجية الروسية عملة احتياطية جديدة للبريكس، على أساس سلة من عملات البريكس، مدعومة بالذهب والسلع الأخرى.

وستمثل محاولة المملكة العربية السعودية للانضمام إلى "بريكس"، باحتياطياتها النفطية، دفعة إضافية لهذا المفهوم، وبالتالي ضربة جيدة لنظام البترودولار.

 

المصدر | الخليج الجديد