بيان: ردا على بيان عواميون: (الحراك: ليس حق مطلق ولاقرآن منزل ولا فوق النقد أو الرفض)

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 149
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

مقدمة :

كفل الله للناس حريّة الاختيار والاعتقاد والتعبير في حدودٍ وضعها لتنظيم حياتهم، وهذا ما تكفله أيضًا القوانين الوضعيّة.

ولا مشكلة عندنا في اختلاف وجهات النظر حتى المضادّة تمامًا للحراك..

 1- سنفترض معكم بأنّ من دعا للحراك لم تكن لديه رؤية ولا أهداف محددة ولا آليات موحدة أو واضحة، بل كان حراكًا شعبيًّا متأثرًا بما سُمِّي بالربيع العربيّ، فمن لديه مشروع (سياسيّ) يجنّب الطائفة والقطيف والعواميّة خاصة المتاعب والويلات فليتفضل بطرحه، وليقم بإنقاذ الوضع !!.

 2- بدأ الحراك من ملف المعتقلين المنسيين ولم يكن الحراك الوحيدَ الذي رفع هذا الشعار؛ فهناك فريق معروف كان ينادي به، وشبكة راصد الإخبارية هي إحدى الواجهات، وهذه البداية ليست بدعًا من الحركات المطالبة بالإصلاح والتغيير في العالم أجمع؛ فقد تبدأ من احتجاجات ضد الغلاء أو فساد شركة أو اعتراض على تشريع قانون ما، ثمّ ترفع المعارضة من سقف مطالبها مع مرور الوقت وتزايد الوعي السياسي والاجتماعي لدى الجماهير، وبعد أن يدفع المطالبون أثمانًا باهظة تدعوهم لمطالب أكبر، وهذا هو شأن الاحتجاجات الشعبية، أمّا ما سمّاه البيان ملف المعتقلين (العواميين) في قضايا أخرى فأظنه أراد تحاشي ذكر قضية الاتهام بالاتجار بالسلاح ..

 والذي ينشد العدالة للجميع لا يزعجه أن يطالب أهالي هؤلاء المعتقلين بمحاكمة عادلة لذويهم !!

 3- لم يتم تفويض النخب من قبل المجتمع ليتحدثوا باسمه؛ وهم بهذا لا شرعية لهم أيضًا، بل تم فرض أمر واقع على المجتمع كما لم يتم احترام الأصوات القليلة التي جاهرت برأيها بحيث تمت مهاجمتها بلغة متعالية "مجموعة صبيان تريد قيادة المجتمع".

 4- ليس ذنب هؤلاء الشباب أن تخلت البلدات الأخرى عنهم، وتصوير الحراك على أنه محصور على العواميّة فيه من المغالطة الشيء الكثير؛ حيث كان قد بدأ في القطيف بعشرات الآلاف وقد خرجت الآلاف في الأحساء أيضًا، ثمّ  توقف فيها نتيجة الضغوطات وهروب خطباء الموجة من الساحة والاعتقالات والتشويهات .

وبقاؤه في العوامية له مبرراته التي منها بقية قائمة الـ 23، ويبدو بأن البيان الجديد يتعمد حصر مطالب المحتجين في إطلاق سراح المنسيين " غير العواميين "، ولا أدري أيقرّ البيان بشرعية الحراك إن خرجت بقية البلدات الأخرى أم سيقول إن المطالبة بإطلاق سراح المنسيين مسؤولية بلداتهم، ثمّ سيتدخل حتى في إرادة أبناء تلك البلدات للذهاب للأبواب المفتوحة بدلًا من الاحتجاجات؟ ..

 5- نتفق معكم في هذه النقطة ( من حق كل شخص في المجتمع أن يقول رأيه جهاراً في الحراك سواء معه أو ضده، لأن نتائجه ستنعكس على كل أفراد المجتمع سواء بالسلب أو الإيجاب، وليس لأحد حق تخوينه أو تسقيطه أو ما شابه) ونضيف عليها التالي : ومن حقّ من يتبنى الحراك أو لا يعتقد بصلاحية الطريقين أن ينتقد المبادرات والوفود، لا سيّما التي يراها تضرّ به، أو تستغله ..

 6- ونحن مع البيان في هذه النقطة أيضًا ( ليس صحيحًا أن يكون لفئة في المجتمع حق وحرية التفرد برأيها إذا كانت النتائج السلبية ستنعكس على كل المجتمع، فكل أبناء المجتمع في قارب واحد، وبتضرر جهة في القارب سيغرق القارب بكل من فيه ) ولكننا نرى أيضًا أن كثيرًا من حقوقنا قد ضُيّعَت بسبب أداء بني جلدتنا المنفردين بقرار الطائفة منذ عقود !!

 7- ( ليس كل المؤمنين بالحراك عابثين أو مختطفين لرأي المجتمع، لكن الصوت الغالب والظاهر والبارز هو الصوت الذي يرفض الإستماع للآخر، والعقلاء ممن هم مؤمنون بالحراك تأثيرهم جدا محدود) .

هذه النقطة للدعاية ليس إلا، من أجل تقوية الموقف، ولا أدلة على دقتها ..

 8- لا أدري أكان الحراك هو سبب تنامي الجريمة كسرقات إطارات السيارات في الناصرة ، أو السيارات ومحتوياتها في أم الحمام ، أو السطو المسلح المنظّم في شهر رمضان أغسطس العام الماضي الذي توقّف بعد صدور البيان السباعي ، ولا أدري ما سبب تنامي الجريمة قبل وجود الحراك نفسه؟ .. ومن المسؤول حين يختلف الزمان والمكان؟ ومن الذي يحركهم؟ ومن يتساهل مع المجرمين؟ ومن؟ ومن؟ ومن ؟

 9- وفي هذه النقطة مغالطتان أيضًا؛ الأولى : وجود معارضة سياسية لا يسقط مسؤولية الدولة وكأنّ البيان يبرّر تجاهل الدولة أو يُهدّد به بالنيابة عن السلطة ..

الثانية : لم تقم الأجهزة الأمنية قبل ولادة الحراك بواجبها لا في المنطقة ولا غيرها كي يرمى الحراك بمسؤولية اختلال الأمن، والأمثلة كثيرة .

 10- (المجتمع تشبع بثقافة التمرد فلم يعد للأب كلمته كما في السابق ولم يعد للمعلم كلمته كما في السابق ولا الجار ولا كبير السن ولا العالم، ولا توجد جهة أهلية ذات صلاحية في حسم بعض القضايا الداخلية في المجتمع المتعلقة بأمنه، كل هذا جعل من المجتمع مكشوف الظهر للسلطة والمجرمين ولا يملك الحد الأدنى من مقومات الأمن الذاتي الذي يحمي بها نفسه في حال عدم قيام السلطة بدورها.)

وهذه النقطة أيضًا بها مغالطات كبيرة، فلم يقدّم مركز الشرطة  - الذي جلبه بعض الوجهاء الذين يمارسون دور الوصاية علينا - سوى زيادة في المشاكل والجرائم، والأولى بالبيان أن يقول بأنّ الحراك هو نتيجة لا سبب، وعند قول البيان هذا يمكن الردّ عليه، كما أنّ حالة التمرّد المذكورة ليس منشأها الحراك، بل هي حالة سبقت الحراك ويعرفها الكثير ممن له اهتمام بالشأن العام وعلى احتكاك مباشر بالجيل الناشئ، وقد قرع العديد من المختصين جرس التحذير من تناميها ..

 11-( الكثير لا يجهر بتعديات السلطة لكنه يجهر بتعديات وأخطاء الحراك "داخل نطاق مجتمعه" لأن السلطة ليس محل إختلاف بين أبناء المجتمع إنها تريد تغليب مصلحتها وليس مصلحة المجتمع، لكن الحراك يدعي إنه يطالب ويهدف ويتحرك لمصلحة المجتمع فبالتأكيد سيظهر الجدل والإستنكار أكثر إذا صدرت بكثرة منه أخطاء تضر المجتمع. ) لو كان هذا المدّعى صحيحًا لوقفوا مع الحرّاك وقوّموا اعوجاجه، وإن كان سببًا فليس السبب الوحيد ..

أمّا أسباب عدم ذكر تجاوزات السلطة فنحن نعرفها جيّدًا !!

 12- هذه النقطة أسقطت البيان في 1- خلل أخلاقيّ؛ إذ كيف نسلّم شخصًا ما ( أو ندعوه لتسليم نفسه ) ونعرّض حياته للخطر الكبير ليكون أضحية بدعوى إنهاء الأزمة ؟!! أيّ شرعٍ وأخلاقٍ يقبل هذا العرض؟! إنها الأنانيّة ..

إذن كان أهل الكوفة على حقٍّ عندما تخلّوا عن شيخهم هانئ بن عروة، وحين خذلوا مسلم بن عقيل بل حاربوه، لقد كان في ذلك صلاح الكوفة وسلامتها !! أهكذا تحسب الأمور؟

2- خلل في التفكير؛ إذ كيف سيتعامل المجتمع مع القوائم الجديدة؟ أفي كلّ مرّة تخرج السلطة قائمة سيخرج بيان يطلب منهم أن يسلموا أنفسهم؟! أحقّاً تعتقدون أن إنهاء الأزمة سيكون بإغلاق هذا الملفّ ؟!!

 13- مجتمعنا يحتاج إلى الإصلاح هذا صحيح ولكن، من سيصلح هؤلاء الشباب؟ فاقد الشيء لا يعطيه أيّها السادّة !! ومن قال بأنّ جميع من يتصدّون للشأن العام أو النخب قد تربّوا تربية سليمة؟

إنّه ذات الشعار الذي ترفعه الأنظمة الشموليّة الشعب لا يستطيع أن يفكر أو يختار أو يقرّر نحن نفعل ذلك كله عنه ..

الديموقراطية لا تنفع لنا لأننا شعوب متخلفة ... وحدها القيادات هي التي تستطيع أن تنتج وتحكم وتوجّه وتأمر .. وعلى القطيع السمع والطاعة !!

نحن نحتاج إلى ترتيب أوضاعنا الداخلية ولكن على أساس حوار الأجيال لا صراعها .. وعلى مبدأ الحق في التعبير والاختلاف والممارسة التي لا تخلّ بالنظام الاجتماعي .. ولكن أن يذوب الجيل الشاب في الأجيال السابقة أو يرث منها أمراضه المتعددة؛ فإنها دعوة إلى التخلف والتقهقر ...

 14- لم يمنع من دعا إلى الحراك من التواصل مع الجهات الرسمية، بل مارس بعضهم كالشيخ نمر - فرّج الله عنه - هذا الدور.

لكنّ التواصل ليس كلّ الطرق، وأنتم تقولون بأنه السبيل الأفضل .. واصلوا فيه كما تشاؤون، وحتى لو وُجد بينكم من ينتهج الاستجداء وتقبيل الأيدي والتذلل فهذا شأنه، لكن تذكروا بأنّ من حقّ الناس أن تحاسبكم سواءً فوّضتكم أن تتحدثوا باسمها أم لم تفوضكم ، ودعوا من يتبنى الحراك يختلف معكم في طريقة مطالبته، وحتى لو اعتقد بخطأ نهجكم فعليكم تقبل هذا الاختلاف ..

 15- لا نستطيع أن نكون بسطاء في التفكير وطيبين بزيادة ونعامل كل من يختلف معنا على أنّه شريف، ويريد الخير للجميع، لكننا ندعو إلى عدم التخوين والتسقيط لمجرد الاختلاف .. ليس أهل الحراك الشرفاء الوحيدين !

 16- نتفق مع البيان في تشجيع الناس على التصريح بآرائهم حول قضاياهم دون ممارسة القمع أو الوصاية عليهم، وندعو إلى تفهم الرأي الآخر المختلف؛ فهذا يؤدي إلى رفع الوعي السياسي والاجتماعي لدى أبناء مجتمعنا، لكننا نختلف مع البيان في رفضه لموقف الحياد فالحياد موقف، وربما ناتج من تردد، أو تفكير، أو موازنة بين الآراء ...

ونختلف أيضًا مع البيان حول نتيجة الحياد؛ فالآراء المتباينة ستظلّ موجودة، ولا نرى أنّ رأيًا سيتمكن من إلغاء رأي آخر ..

نسأل الله أن يبعد عن مجتمعنا وأهلنا كل سوءٍ وخطر. وأن يخرجنا من هذه الأزمة في سلامة وقوة ..