نتنياهو يكافح لتعزيز السلطة الفلسطينية من أجل التطبيع مع السعودية.. فهل ينجح؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 551
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هذه الأيام إلى السلطة الفلسطينية لتعزيز احتمالات التطبيع مع السعودية، والتي أوضحت أن وجود سلطة فلسطينية متمكنة هو شرط مسبق لأي صورة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

هكذا يتحدث تحليل لموقع "المونيتور"، وترجمه "الخليج الجديد"، مشيرا إلى أن نتنياهو عكس سياسته تجاه السلطة الفلسطينية، وسط تساؤلات عما إذا كان سيستطيع أن يذهب إلى أبعد من ذلك لإحداث التغييرات التي تطالب بها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن والسعوديون.

والحقيقة هي أن نتنياهو، الذي ساعد في السابق على دفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، لا يدعمها الآن فحسب، بل يزودها بالأسلحة أيضًا.

وحتى تشكيل نتنياهو حكومته الحالية في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022، كان يسعى إلى تقويض السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مع تعزيز منافستها حماس في قطاع غزة، وهي استراتيجية هدفت إلى إدامة الانقسام بين غزة والضفة الغربية، واستبعاد أي اقتراح بوجود قيادة فلسطينية معززة حديثًا في رام الله، كشريك سلام محتمل لإسرائيل.

ولكن عقب تشكيل حكومته التي وصفت بالأكثر تشددا في تاريخ إسرائيل، بات شركاء نتنياهو، الذين يعتمد عليهم في بقائه السياسي، عازمون على عرقلة العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية المزدهرة.

ففي الواقع، تطمح أحزاب الصهيونية الدينية والقوة اليهودية إلى الإطاحة بالسلطة الفلسطينية، واستغلال الفوضى وفراغ السلطة المتوقعة إثر ذلك، لمواصلة ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية، وسحق أحلام الفلسطينيين في الاستقلال.

وتصادمت هذه الأهداف المتعارضة هذا الأسبوع، عندما ظهرت تقارير تفيد بأن إسرائيل وافقت على توريد 10 مركبات مدرعة لمساعدة قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية على استعادة الحكم في جنين ونابلس، في شمال الضفة الغربية، والتي استولت عليها الجماعات التابعة لحماس إلى حد كبير.

وأثارت التقارير، التي تضمن بعضها أيضا موافقة إسرائيلية مزعومة على توريد 1500 بندقية رشاشة من طراز كلاشينكوف إلى السلطة الفلسطينية، ضجة سياسية.

وذهب وزير الأمن القومي زعيم القوة اليهودية إيتمار بن غفير، ووزير المالية زعيم الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريش، إلى حد التهديد بالانسحاب الفوري من الحكومة، وتفكيك ائتلاف نتنياهو.

وسارع نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت إلى نفي تقرير كلاشينكوف بشدة.

أما بالنسبة للمركبات المدرعة، فقيل إنها تمت الموافقة عليها من قبل الحكومة السابقة لرئيسي الوزراء نفتالي بينيت ويائير لابيد، بناء على طلب إدارة بايدن.

ورغم استعادة الهدوء على هذا النحو، فإن التذمر لا يزال قائما في أقصى اليمين بشأن استسلام إسرائيل الضعيف، وغير الضروري للضغوط الأمريكية.

وبات نتنياهو في مأزق، ففي اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست في يونيو/حزيران الماضي، أثار ضجة عندما قال: "نحن بحاجة إلى السلطة الفلسطينية.. ويجب ألا نسمح بانهيارها".

وبعد شهر، دعا إلى عقد اجتماع خاص لمجلس الوزراء، أعقبه من خلال بيان إعلان أنه "في غياب تغيير في التقييم الوطني، ستعمل إسرائيل على منع انهيار السلطة الفلسطينية".

لكن التصريحات ليست كافية لضمان فرص السلطة الفلسطينية في البقاء، وفق التقرير، الذي يقول إن السعوديين والأمريكيين يدفعون نتنياهو على إظهار حسن نيته، من خلال اتخاذ إجراءات سخية تجاه السلطة الفلسطينية لتعزيز التطبيع الإسرائيلي السعودي.

ويوصي مسؤولو الدفاع بقوة أيضًا باتخاذ خطوات أساسية لتحسين قدرة السلطة الفلسطينية على الصمود وقدرتها على التعامل مع موجات الإرهاب الصادرة من جنين ونابلس.

وبات نتنياهو يستمع ويفهم، لكنه يجد صعوبة أيضاً في تنفيذ مثل هذه الإجراءات، حسب التحليل.

وعلم "المونيتور"، أن نتنياهو فكر مؤخراً في الموافقة على تزويد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بطائرة مروحية مدنية لتسهيل تنقلاته، وخاصة سفره إلى الخارج عبر الأردن.

وأدت التقارير الإخبارية الأخيرة والتهديدات من شركائه في الائتلاف إلى إحباط المبادرة.

وسيتعين على الزعيم الفلسطيني المسن أن يواصل السفر براً، من رام الله إلى عمان والعودة، عندما يسافر إلى الخارج.

والملاذ الوحيد المتبقي أمام نتنياهو هو تعزيز التدابير الاقتصادية لتخفيف أزمة الائتمان والتدفق النقدي للسلطة الفلسطينية.

وفي الوقت الحالي، تسمح حكومته لنحو 18 ألف عامل فلسطيني بمغادرة غزة كل يوم للعمل في إسرائيل، وبموافقة تل أبيب، قام مبعوث قطري للتو بزيارة إلى غزة حاملاً حقيبة مليئة بالنقود.

ووافقت إسرائيل أيضًا على تطوير حقل الغاز الطبيعي في غزة البحري، قبالة ساحل غزة في البحر الأبيض المتوسط، وتشجع تطوير المنطقة الصناعية الفلسطينية في ترقوميا، جنوب الضفة الغربية.

ويجري النظر أيضًا في إعادة ما يسمى بشهادات كبار الشخصيات، التي سمحت لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية بالتنقل بحرية في جميع أنحاء الضفة الغربية وفي إسرائيل، فضلاً عن الامتيازات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالضرائب التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

ويحاول شركاء نتنياهو أيضاً عرقلة هذه الإجراءات.

وقد عهد نتنياهو إلى شريكيه المتشددين بمنصبين رئيسيين، يشرف سموتريش على خزانة الدولة وتطوير المستوطنات في الضفة الغربية، ويسيطر بن غفير على الشرطة والوكالات الأخرى.

وفي غياب دعمهم، فإن المبادرات المهمة لتحسين مكانة السلطة الفلسطينية لن تكون مجدية.

وخلال معظم فترة وجود نتنياهو في السلطة، لم يكن يريد مساعدة السلطة الفلسطينية.

والآن بعد أن احتاج إلى ذلك، اكتشف أنه لا يستطيع ذلك.

وبددت هذه القيود آمال نتنياهو في الجلوس الذي طال انتظاره في المكتب البيضاوي مع جو بايدن.

وسيتعين عليه أن يكتفي بعقد اجتماع سريع مع الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

كما سيتعين على الفلسطينيين الاكتفاء بأي فتات يمكن أن يلقيه نتنياهو في طريقهم دون تعريض حكومته للخطر.

وكان بايدن يأمل في إحراز بعض التقدم الملموس لإظهار الجهود المكثفة التي تبذلها إدارته لهندسة اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والقوة الرائدة في العالم العربي والإسلامي، لكنه أصيب بخيبة أمل حتى الآن.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بايدن ونتنياهو وبن سلمان قادرين على تحقيق انفراجة لتحقيق التطبيع الذي طال انتظاره بين الرياض وتل أبيب.

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، فعندما سُئل في اجتماعاته الأخيرة في واشنطن عن مدى دعمه لجهود نتنياهو لتلبية توقعات السعوديين، رفض رفضاً قاطعاً فكرة الانضمام إلى حكومة نتنياهو لتزويدها بالدعم اللازم إذا تم التوصل إلى اتفاق.

وانسحب المتشددون بسبب التنازلات المقدمة للفلسطينيين.

ويعارض لابيد أيضًا جزءًا آخر من الصفقة المقترحة مع السعوديين، وهي الموافقة الإسرائيلية على تخصيب اليورانيوم السعودي لمفاعل الطاقة.

ومع مرور كل يوم، أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه من أجل التوصل إلى انفراجة مع الرياض، سيتعين على نتنياهو اتخاذ بعض القرارات القيادية ذات الثقل، بعضها خطير، وبعضها مؤلم.

ونظراً للمشاكل السياسية والقانونية التي يواجهها حالياً، فلا أحد يستطيع أن يخمن ما إذا كان قادراً على القيام بذلك.

 

المصدر | المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد