محمد بن سلمان.. وضرورة بقاء الملك حياً!

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 596
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يرى اغلب المراقبين للشأن السعودي، ان عملية انتقال السلطة في السعودية الى ولي العهد محمد بن سلمان في حال وفاة والده الملك سلمان، لن تكون سهلة، كما هو الحال في دولة الامارات عندما انتخب المجلس الاعلى للاتحاد في الإمارات، محمد بن زايد رئيسا للدولة ، خلفا لشقيقه خليفة بن زايد، فالسلطة في الامارات مازالت تنتقل بين ابناء زايد، بينما في السعودية فالسلطة في طريقها للانتقال الى الاحفاد، رغم وجود بعض الابناء لعبد العزيز بن سعود.

 

العالم كشكول

ما يعزز المخاوف بحدوث ازمة في القيادة داخل السعودية، في حال غياب الملك سلمان، هو عدم قدرة ابنه البالغ من العمر 36 عاما من فرض نفسه كبديل مقنع لوالده، مع وجود اعمامه ، الامير احمد بن عبد العزيز، و الامير مقرن بن عبدالعزيز، وكذلك مع وجود ابناء عمومته ومن هم اكبر سنا واكثر تجربة منه مثل محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله واخرون، واللافت ان جميع هؤلاء تم تغييبهم بأمر من ابن سلمان، لانهم رفضوا دعم ولاية عهده، ومازالوا رافضين لها، بل ويتحينون الفرص للتخلص منه.

محاولة فرض الملك سلمان ابنه كولي للعهد، وتجاهله باقي أفراد اسرة ال سعود، لم تكن السبب الوحيد وراء حالة الاستياء التي تسود داخل الاسرة الحاكمة في السعودية، فهناك سبب اخر لا يقل تأثيرا عن السبب الاول، اذا لم يكن اكثر تأثيرا، وهو شخصية ابن سلمان نفسه، الذي استعجل الوصول الى العرش فتعامل بقسوة كبيرة مع المعارضين له داخل الاسرة وخارجها، فقد تعرض العديد منهم للسجن والتعذيب والمطاردة بل وحتى القتل والتصفية الجسدية.

ابن سلمان وعندما يئس من الحصول على دعم، و شبه دعم، من داخل اسرة ال سعود، حاول ان يعوض عن هذا الدعم ، بدعم من خارج الاسرة الحاكمة، عبر مغازلة الشباب السعودي الذين يمثلون نسبة كبيرة بين الشعب ، من خلال سياسة الانفتاح، وكذلك من خلال الاندفاع في تنفيذ المخططات الامريكية في المنطقة مثل العدوان على اليمن، والانخراط في التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، واللافت ايضا ان رياح هذه السياسة لم تأت بأكلها كما يشتهي ابن سلمان، فالانفتاح جاء منفلتا، مما اثار حفيظة غالبية الشعب السعودي، والعدوان على اليمن، جعل السعودية تدفع ثمنا غاليا من سمعتها واقتصادها ومواردها وامنها، والهرولة نحو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، أضر وبشكل غير مسبوق بسمعة المملكة التي تحتض ارضها أقدس مقدسات العرب والمسلمين.

هذه الاسباب وغيرها، مثل جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول بطريقة بشعة، يبدو انها جعلت ابن سلمان يتريث قليلا في الاندفاع نحو العرش حتى يطمئن ان الطريق الموصلة اليه اصبحت آمنة، لذلك نرى اخفاء متعمدا للحالة الصحية للملك سلمان، الذي قيل انه خضع قبل ايام لفحص القولون بالمنظار، بعد أسابيع فقط من تغيير بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب، فوجود الملك سلمان بات ضروريا بالنسبة لإبنه، الذي يستشعر الخطر في حال غياب والده، بينما لم يتمكن بعد من كسب ولاء من لازالوا يرفضون منحه الشرعية داخل الاسرة الحاكمة، لذلك تم تسليط الضوء وبشكل لافت على صورة الملك سلمان وهو يخرج من المستشفى مستندا الى عصا، لارسال رسالة مفادها ان الملك بحالة صحية جيدة، وان غيابه عن المشهد السعودي لن يكون سريعا.