الإعدامات السياسية جرائم قتل خارج نطاق القضاء

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 378
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أعربت لجنة الدفاع عن حقوق الانسان عن إدانتها الشديدة لإقدام النظام السعودي على تنفيذ عمليات إعدام تعسفية ترقى إلى القتل خارج نطاق القضاء بحق معتقلي الرأي، في انتهاك جسيم ومباشر للقانون الدولي لحقوق الإنسان. يذكر أنه في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، نفّذ النظام السعودي حكم الإعدام بحق ثلاثة من أبناء القطيف: السيد حسين القلاف. محمد آل حمد. حسن آل سليم. ما يرفع عدد معتقلي الرأي الذين أُعدموا خلال عام 2025 إلى سبعة عشر معتقلاً، في سياق يكشف عن سياسة ممنهجة لتصفية المعارضين. وبحسب بيان وزارة الداخلية السعودية، استندت الإعدامات إلى تهم فضفاضة وشكلية، من بينها “الهجوم على رجال الأمن” و“الارتباط بمنظمات إرهابية”، دون عرض أدلة قابلة للتحقق أو ضمان رقابة قضائية مستقلة. أكدت لجنة الدفاع عن حقوق الانسان أن هذه الاتهامات تُستخدم كغطاء قانوني زائف لتبرير القتل، وتخدم أهدافًا سياسية وقمعية واضحة. ولفتت إلى أن المعلومات المتوفرة  تشير إلى أن الضحايا حُرموا كليًا من ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع، والمحاكمة العلنية والمستقلة، في خرق صريح للمادتين (6) و(14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما توثق تقارير موثوقة ممارسات التعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، ما يبطل أي إجراءات قضائية مترتبة عليها. واعتبرت اللجنة أن منع المنظمات الدولية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز، وغياب المساءلة، واستمرار تنفيذ الإعدامات، يشكل نمطًا من الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم تستوجب المساءلة الدولية. ووفقا للبيان فإن “استهداف أبناء الطائفة الشيعية في القطيف يثير مخاوف جدية من التمييز الممنهج”. هذا وطالبت لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في ختام بيانها مجلس حقوق الإنسان بـ: الاعتراف بأن هذه الإعدامات تمثل قتلًا خارج نطاق القضاء. المطالبة بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام في المملكة. الدعوة إلى الإفراج غير المشروط عن جميع معتقلي الرأي. ضمان وصول فوري وغير مشروط لآليات الأمم المتحدة إلى أماكن الاحتجاز. وأكدت أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يرسّخ الإفلات من العقاب، ويقوّض منظومة حماية حقوق الإنسان عالميًا. مع هذا الإعدام، يكون قد بلغ  عدد عمليات الإعدام الـ 350 خلال عام 2025، وذلك بعد أن وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حتى تاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 347 حكم قتل. وفي تقريرها السنوي، أكدت المنظمة أن “السعودية” كسرت رقمها التاريخي في تنفيذ أحكام الإعدام والذي سجّل 345 إعداما في عام 2024. وذكّرت المنظمة بما قاله محمد بن سلمان، خلال حواره مع مجلة تايم، أبريل/نيسان 2018، وإعلانه عزمه على تقليص أحكام الإعدام بشكل كبير، وتأكيده العمل على تغيير القوانين وخفض العقوبة إلى السجن المؤبد في عدد من القضايا. من أبرز وجوه دموية هذه الإعدامات العودة إلى إعدام القاصرين، حيث وثّقت المنظمة إعدام كل من جلال لبّاد وعبد الله الدرّازي، على الرغم من الدعوات الدولية إلى وقف هذه الأحكام. وكان آخر إعدام موثّق لقاصر قد حصل في عام 2021 وطال مصطفى الدرويش. وفي سياق الترويج لإصلاحات تشريعية، أشارت المنظمة إلى ما أعلنه بن سلمان في فبراير/شباط 2021 عن حزمة تنظيمات قانونية، من بينها مشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ادعى إنها تهدف إلى الحد من الفردية في إصدار الأحكام وتعزيز إمكانية التنبؤ بها. في المقابل، وبحسب المنظمة، تشير البيانات إلى توسع واسع في استخدام عقوبة القتل التعزيرية بدل تقييدها. وتُظهر الأرقام أن 79% من الإعدامات نُفذت بحق أشخاص أُدينوا بجرائم لا تُصنَّف ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق المعايير الدولية، من بينها جرائم مخدرات غير مميتة شكّلت النسبة الأكبر، إلى جانب تهم سياسية. وفي 3 مارس/آذار 2022، قال محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة ذا أتلانتيك إن عقوبة الإعدام باتت تقتصر على حالات القتل فقط، وإن القرار يعود لعائلة الضحية بين القصاص أو العفو. من جهتها، تمحورت تقارير كل من “بي بي سي” ومنظمة “ريبريف” الناقدة خلال تحليلها على البنية الهيكلية للنظام القضائي السعودي خلال عام 2025، حيث لم تكتفِ برصد الأرقام بل ركزت على مفهوم “الاستثناء الدائم” الذي تمارسه السلطات. وتنتقد هذه التقارير بشدة التوسع في تفسير القوانين الفضفاضة مثل “نظام مكافحة الإرهاب” و”نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية”، والتي تُستخدم كغطاء قانوني لتنفيذ إعدامات بحق أشخاص لم يرتكبوا أعمالاً عنيفة، بل اقتصر نشاطهم على التعبير عن الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في احتجاجات سلمية، مما حول عقوبة الإعدام من وسيلة لتحقيق العدالة الجنائية إلى أداة سياسية لفرض الصمت المطلق. علاوة على ذلك، تركز الانتقادات على ما يسمى “دبلوماسية الإعدام”، حيث تلاحظ “ريبريف” أن وتيرة التنفيذ تتسارع بشكل مريب في الفترات التي تزداد فيها حاجة الدول الغربية للتعاون النفطي أو الأمني مع الرياض، مما يوحي بأن السلطات تستغل الانشغال الدولي بالأزمات الجيوسياسية لتمرير أكبر عدد من الإعدامات بعيداً عن ضجيج الإعلام. وتختتم التقارير رؤيتها بالتحذير من أن الاستمرار في هذا النهج خلال عام 2025 يقوض تماماً مصداقية “التحول الاجتماعي” الذي تروج له “رؤية 2030″، ويؤكد أن الانفتاح الثقافي والترفيهي يسير جنباً إلى جنب مع انغلاق سياسي وقمع حقوقي غير مسبوق، مما يجعل من العقوبة القصوى “ثقافة مؤسسية” لا مجرد إجراء قانوني عابر.