مخاوف إسرائيلية من التقارب السعودي مع تركيا وقطر

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 64
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

أشارت صحيفة “تايمز أوف اسرائيل” إلى ما اعتبرته أحدث مؤشر على أن اتفاق التطبيع بين “إسرائيل” و”السعودية” لن يُوقَّع في أي وقت قريب منظور، بما قاله رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء، إنه يتابع عن كثب التحوّل الأخير في توجهات الرياض نحو تركيا وقطر. وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي ردًا على سؤال من صحيفة تايمز أوف إسرائيل: “نتوقع من أي جهة تريد تطبيعًا أو سلامًا معنا ألّا تشارك في جهود تقودها قوى أو أيديولوجيات تريد نقيض السلام”. وذكرت الصحيفة أنه “قبل هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي تلته، كان يُنظر إلى التطبيع بين “إسرائيل” و”السعودية” على أنه مسألة وقت لا أكثر. فقد قام وزيرين صهاينة بزيارات غير مسبوقة إلى “السعودية” في الأسابيع التي سبقت الهجوم، وكانت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جو بايدن تضغط بقوة للتوصل إلى اتفاق.” لكن، بحسب الصحيفة، فإن الرياض تبنّت خلال الحرب موقفًا أكثر تشددًا حيال التطبيع، مشترطة التزام “إسرائيل” بقيام دولة فلسطينية، وهو ما يعارضه نتنياهو، كما أن الرأي العام الإسرائيلي بات أقل استعدادًا لقبوله في أعقاب هجوم حماس. خلال ولايته الأولى، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا عن أمله في أن تنضم الرياض إلى «اتفاقات أبراهام» التي طبّعت العلاقات بين “إسرائيل” وعدة دول عربية عام 2020. وبعد وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفادت تقارير بأن ترامب أبلغ محمد بن سلمان بأنه يتوقع منه التحرك نحو التطبيع مع “إسرائيل” الآن بعد انتهاء القتال. غير أن “السعودية” اتجهت في الأشهر الأخيرة إلى إعادة تموضع إقليمي دراماتيكي في الشرق الأوسط، شمل تصعيد تنافسها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أقرب حلفاء “إسرائيل” في المنطقة. وذكرت الصحيفة أنه “في ديسمبر/كانون الأول، وقّع محمد بن سلمان سلسلة اتفاقات مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وجرى بحث تعميق التعاون الدفاعي. كما أفادت تقارير بأن “السعودية” تجري محادثات مع تركيا — أحد أبرز الخصوم الإقليميين لإسرائيل — للانضمام إلى ميثاق دفاع مشترك يضم باكستان”. وعدّت الصحيفة في تقرير لها أن “كل من تركيا وقطر وسيطتان في وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية، وقد أقام قادتهما شراكات وثيقة مع ترامب منذ عودته إلى الحكم. وفي السنوات التي سبقت الحرب، قدّمت قطر مئات الملايين من الدولارات لتحقيق الاستقرار في غزة التي تحكمها حماس، وهي سياسة قال مسؤولون إسرائيليون كبار إنهم سعوا إليها وأعربوا عن تقديرهم لها، لكنها خضعت لتدقيق مكثف داخل “إسرائيل” بعد 7 أكتوبر. ورأى التقرير أنه “مع ابتعاد محمد بن سلمان عن الإمارات واقترابه من تركيا وقطر، شهدت وسائل الإعلام السعودية أيضًا في الآونة الأخيرة تحوّلًا عدائيًا تجاه “إسرائيل” واليهود. وقال مايكل ماكوفسكي، رئيس ومدير “المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي”: “كان هناك تحوّل سعودي واضح مؤخرًا في الخطاب، يتمثل في انتقاد شديد لإسرائيل، وفي السياسات، ولا سيما في مواجهة الإمارات”. وأضاف نتنياهو في المؤتمر الصحافي الثلاثاء: “مثل هذه الجهود ترفض شرعية “إسرائيل”، وتغذّي كل أنواع القوى التي تهاجم “دولة إسرائيلة””. وتابع قائلًا إنه سيكون “سعيدًا بالتوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية”، شريطة “أن يكونوا راغبين في التطبيع والسلام مع إسرائيل آمنة وقوية”. وفي ديسمبر/كانون الأول، قال الرئيس السابق للاستخبارات السعودية تركي بن فيصل آل سعود إن الرياض لا تدرس حاليًا حتى فكرة تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، ولن تفعل ذلك إلا إذا بدأت القدس بالتصرف كـ”دولة طبيعية”. وقال في مقابلة: “”السعودية” لا تفكر في اتفاق تطبيع مع “إسرائيل”. وإذا أصبحت إسرائيل دولة طبيعية تحترم القانون الدولي بشكل طبيعي، فستنظر “السعودية” في التطبيع”. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت تقارير بأن ترامب خرج “محبطًا وغاضبًا” بعد تبادل “متوتر” مع محمد بن سلمان بشأن التطبيع مع “إسرائيل” خلال اجتماعهما في البيت الأبيض. وبحسب قناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين كبيرين ومصدر إضافي مطلع على المحادثة، فإن ترامب هو من أثار الموضوع، وحثّ بن سلمان على المضي قدمًا فورًا في التطبيع. لكن بن سلمان ردّ بالاعتراض، قائلًا إنه ليس ضد التطبيع من حيث المبدأ، إلا أن المشاعر المعادية لـ”إسرائيل” داخل “السعودية” على نطاق واسع بعد حرب غزة لا تسمح بهذه الخطوة في الوقت الراهن. حاولت إدارة ترامب الأولى، وكذلك إدارة بايدن اللاحقة، إقناع “السعودية” بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام، غير أن هذه الآمال تلاشت أولًا بسبب معارضة سلمان بن عبد العزيز، خلال ولاية ترامب الأولى، ثم بسبب موقف محمد بن سلمان نفسه بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر. في سياق متصل، لفتت صحيفة ديلي صباح التركية إلى أن أنقرة تنظر إلى علاقات دفاعية مرنة مع السعودية وباكستان في ظل تغيّر التحالفات في الشرق الأوسط. ورأت أن الضمانات الأمنية للولايات المتحدة تبدو مشروطة، والنزاعات الإقليمية ما تزال بلا حلول، والافتراضات القديمة حول الردع لم تعد صالحة. في هذا السياق، لا تتعلق المحادثات الاستكشافية لأنقرة بإنشاء حلف على شاكلة “الناتو”، بل بخيارات. نقطة الانطلاق، كما أشارت الصحيفة، “هي اتفاق الدفاع السعودي–الباكستاني الموقَّع في سبتمبر/أيلول 2025، الذي أضفى طابعًا رسميًا على عقود من التعاون العسكري الوثيق. صاغ ذلك الاتفاق الاعتداء على أحد الطرفين بوصفه مصدر قلق مشترك، لكنه—وهو الأهم—تجنّب محفزات عسكرية تلقائية أو هياكل قيادة متكاملة. كان دفاعًا متبادلًا من حيث المبدأ، لا من حيث الآلية.” ولفت التقرير إلى أن إمكانية انخراط تركيا من شأنه توسيع هذا الإطار من تفاهم ثنائي إلى ترتيب ثلاثي مرن. وأوضحت الصحيفة أنه بالنسبة لأنقرة، فتكمن الجاذبية في المرونة. تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف “الناتو”، وقوة مجرّبة في الميدان، وصناعة دفاعية تتوسع بسرعة. وهي بالفعل منخرطة بعمق مع باكستان عبر برامج بحرية، وتحديثات للطائرات، وتمارين مشتركة، ومبادرات إنتاج مشترك. وباكستان شريك دفاعي مألوف ومنخفض المخاطر. أما “السعودية” فتؤدي دورًا مختلفًا. فخلال السنوات الخمس الماضية، أعادت أنقرة بعناية بناء علاقاتها مع الرياض بعد فترة قطيعة حادة. ما  يعكس “إعادة الضبط” درسًا قاسيًا من عقد ما بعد «الربيع العربي»: العزلة والدبلوماسية لهما تكاليف اقتصادية واستراتيجية حقيقية. ورأت الصحيفة أن رجب طيب أردوغان يروّج الآن لسياسة خارجية تُقدّم الاستقرار والتجارة والمنصات الإقليمية على الاصطفافات الأيديولوجية. الأمر الذي يتيح لتركيا الارتباط بإطار أمني سعودي–باكستاني لتوسيع حضورها الإقليمي، وتعزيز إشارات الردع، والتحوّط من عدم اليقين دون الإضرار بموقعها في “الناتو” أو الالتزام بواجبات دفاعية تلقائية. وبحسب ديلي صباح فإن دور باكستان في هذه المعادلة الناشئة قد يبدو أقل بروزًا لكنه حاسم. فهي دولة نووية بقوات مسلحة ناضجة وقطاع متنامٍ لتصدير السلاح، ما يمنحها مصداقية ردعية وعمقًا عملياتيًا. وتوسّع مبيعاتها الدفاعية عبر الشرق الأوسط وإفريقيا ليس تجاريًا فحسب، بل استراتيجي أيضًا، إذ يعزّز علاقات أمنية طويلة الأمد. وبالنسبة “للسعودية”، فإن المنطق لا يقل براغماتية. لم تعد الرياض مكتفية بوضع أمني ردّ فعلي. في إطار «رؤية 2030»، تسعى المملكة إلى استقلالية استراتيجية، وتنويع الشراكات، والقدرة على تشكيل مخرجات إقليمية بدل الاعتماد على ضمانات خارجية. إن الارتقاء بالعلاقات الدفاعية مع باكستان، وربما جذب تركيا إلى هذا المدار، يخدم هذا الهدف. وأكدت الصحيفة أن ما ورد لا يتعلّق “بتشكيل تكتل حصري، بل بإنشاء منصة أمنية مرنة يمكن تفعيلها سياسيًا—إن لم يكن عسكريًا—في أوقات الأزمات”. وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن “محادثات تركيا مع باكستان و”السعودية” أقل ارتباطًا باتفاق واحد وأكثر دلالة على تحوّل بنيوي. فالشرق الأوسط يتجه نحو بيئة أمنية متعددة الأقطاب تُقاس فيها المكانة بالترابط، والقدرة الصناعية الدفاعية، والمرونة الدبلوماسية. في هذا المشهد الجديد، رأت الصحيفة أن أهمية المعاهدات الرسمية تقل مقارنة بالقدرة على إرسال إشارات وحدة، وردع الخصوم، والإبقاء على الخيارات مفتوحة. ورسالة أنقرة واضحة: تركيا تريد مقعدًا على كل طاولة ذات صلة، من دون الارتهان إلى ترتيب واحد. ومع شروع الهند والإمارات في رسم إطار دفاعي خاص بهما، يبدأ نظام الأمن الإقليمي المستقبلي في التشكل كفسيفساء لا كخريطة—أي مجزأ، تكيّفي، ويُعاد التفاوض عليه باستمرار. وفي الوقت الراهن، قد تكون المحادثات نفسها أهم من أي اتفاق قد تُفضي إليه في نهاية المطاف.