“إمارة محمد بن زايد”: هدف مستحدث على حلبة الإعلام الرسمي السعودي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 289
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ألقت صحيفة “معاريف” الصهيونية الضوء على تساؤلات تطرح تتعلق بما وصفته بـ “التحوّل الحادّ الذي تقوده “السعودية” ضد من كانت تُعتبر حتى وقت قريب صديقة وحليفة وجارة قريبة – الإمارات العربية المتحدة”. يأتي ذلك في وقت تنشغل فيه معظم الدوائر السياسية بمحاولة تفسير تدهور العلاقات بين الرياض وأبوظبي، والذي وصل إلى مستويات عملياتية على الأرض. في الأيام الأخيرة، أظهرت “السعودية” استعداداً لاستثمار الأموال بهدف ضرب “الاستراتيجية الإماراتية” في اليمن بشكل مباشر، والتأكد من إنهاء مشروع الانفصال في البلاد تماماً. وفي هذا الإطار، تقرر تخصيص مبلغ نحو نصف مليار دولار لصالح البنية التحتية والتنمية في اليمن “الموحد” – وهي خطوة نُظر إليها كمحاولة واضحة لتصفية المشروع الانفصالي المدعوم من قبل أبوظبي. ووفقاً لتلك المؤشرات، نقلت “السعودية” أيضاً رسائل إلى لبنان والسودان تفيد بأنها مستعدة لتقديم مساعدات مالية لتعزيز استقرار وشرعية الحكومات الرسمية في هذه الدول. وفي الحالة السودانية، تؤكد المصادر الدبلوماسية أن “السعودية” تقدم ضمانات فعلية لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للحكومة السودانية، بهدف إحداث توازن مقابل السلاح الذي تزوده الإمارات لقوات “الدعم السريع”. وبحسب تلك المصادر، فإن هذه الخطوة تتم بتنسيق واضح مع جهات دولية مختلفة توصلت إلى استنتاج بضرورة إنهاء وحسم الصراع في اليمن. فسّر مصدر دبلوماسي ألماني، نُقل عنه في تقرير بالأردن، هذه التطورات بأنها إعادة تمركز سعودية ضد التحالف القائم بين الإمارات وإسرائيل، خاصة حول المشاريع الاستراتيجية في البحر الأحمر. وبحسب قوله، فإن هذا التغيير سينعكس لاحقاً أيضاً في ساحتي السودان واليمن، حيث تعمل الرياض بحزم -وباستخدام المال- لكبح “النفوذ الإماراتي” بقيادة محمد بن زايد. ومعنى هذا الكلام، وفقاً للمصدر نفسه، هو أن “السعودية” دخلت في مواجهة عميقة وطويلة الأمد مع المصالح الإقليمية للإمارات – ليس فقط في اليمن، بل في المنطقة بأسرها. وبالموازاة مع ذلك، بدأت وسائل الإعلام السعودية استخدام مصطلح “حكومة أبوظبي” بدلاً من “إمارة الإمارات” (أو دولة الإمارات)، وهي صياغة تلمّح إلى تغيير في الوعي وإلى قطيعة سياسية تتبلور. وبحسب المحللين، فإن هذا يعكس مشروعية متزايدة داخل المؤسسة السعودية لتوجيه انتقادات علنية ضد المخطط الإقليمي لأبوظبي. وتسود تقديرات متزايدة في السعودية بأن إطلاق العنان لـ “الأجندة الإماراتية-الإسرائيلية” التي تشجع الانقسام في المجتمعات الإقليمية، قد يؤدي إلى تعميق الصدوع ليس فقط في اليمن، بل في الصومال والسودان وساحات أخرى أيضاً. ووفقاً لمصادر دبلوماسية غربية، يتزايد الشعور في الرياض بأن نموذج التقسيم والعسكرة وتمويل الميليشيات -المطبق في اليمن والسودان والصومال- قد يُستخدم في المستقبل ضدها أيضاً. هذا الخوف دفع “السعودية” للذهاب إلى أقصى حد -عسكرياً وسياسياً- وحسم صراع عميق وجذري مع الإمارات. وفي سياق متصل، وفي تصعيد إعلامي وسياسي غير مسبوق، هدد التلفزيون السعودي الرسمي، باتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد الإمارات، متهما إياها بالاستمرار في العمل ضد مصلحة المملكة. وفي تقرير حمل نبرة تهديدية بثته القناة “الإخبارية” الرسمية، قالت المملكة إنها لن تتردد في اتخاذ الخطوات والاجراءات اللازمة ضد كل من يمس أو يهدد أمنها الوطني، ملمحا إلى إجراءات محتملة قد يتم اتخاذها قريبا. واتهم التقرير ما أسماها بـ”حكومة أبو ظبي”، في نحاولات لتحييد الإمارات الستة الباقية، بالذهاب في اتجاه يعاكس الدعوات السعودية المتكررة للمحافظة على العلاقات الثنائية، مؤكداً أنها “نظمت عملية تهريب للمطلوب من العدالة اليمنية عيدروس الزبيدي ودفع مبالغ مالية له ولأتباعه للتحريض ضد المملكة”. وأشار التلفزيون السعودي إلى أن “هذا التحريض شمل اتهام الرياض بدعم جماعة “الإخوان” وتمكين تنظيم “القاعدة”، بالإضافة إلى ادعاءات إعلامية باحتجاز أعضاء من الوفد الجنوبي المستضاف في الرياض”. وفقاً لما ورد في التقرير، فإن حكومة أبو ظبي تواجه اتهامات من اليمنيين بـ “تنظيم وتمويل تحركات ومظاهرات تصعيديه في عدن”، وذلك بهدف إفشال الحوار “الجنوبي الجنوبي” الذي كان من المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض. التقرير لم يكتفِ بما ورد، بل وجه اتهامات لأبو ظبي، منها،  تهريب “عيدروس الزبيدي” رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي، أداة الإمارات في جنوب اليمن، من وجه العدالة اليمنية، إضافة إلى اتهام الإعلام الإماراتي بممارسة حملات تضليل تتهم السعودية بدعم تنظيم “القاعدة” و”الإخوان المسلمين”. كما وجه التقرير اتهاما لأبو ظبي بتمويل تحركات احتجاجية في عدن لإفشال الحوار الذي ترعاه “السعودية”. ختم التقرير السعودي بلهجة وعيد واضحة، مشيرا إلى أن “السعودية” لن تتردد في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد الاقتصادي أو السياسي في الأيام المقبلة.