دراسةٌ إسرائيليّةٌ تصِف كوشنير بالـ”بطل المجهول” لإشرافه شخصيًا على المصالحة السعوديّة القطريّة و”المُحرِّك الرئيسيّ لتغيير الشرق الأوسط بما في ذلك اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودولٍ عربيّةٍ”

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 496
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

 

قالت دراسة جديدة صادرة عن مركز بيغن السادات للأبحاث الإستراتيجيّة إنّ جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وكبير مُستشاريه، الذي قدّم مساهمة كبيرةً لاتفاقيات السلام بين الدولة العبريّة وكلٍّ من الإمارات العربيّة، البحرين، المغرب والسودان، كان عمليًا الأب الروحيّ لاتفاق المصالحة القطريّة-السعوديّة، الذي أنهى عدّة سنواتٍ من النزاع بينهما.

ورأت الدراسة، التي أعدّها د. إيدي كوهين، أنّ هناك عدّة أسبابٍ أدّت لاندلاع الخلاف بين قطر من جهة وبين السعوديّة، مصر، البحرين والإمارات العربيّة، الدول التي سُميّت بالرباعيّة أوْ دول الحصار، ووفق الدراسة فإنّ أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلّق بالتمويل الذي تُقدّمه قطر لجماعاتٍ مؤيّدةٍ لحركة (الإخوان المسلمين)، وهي الحركة التي تنشط ضدّ مصر والسعوديّة، كما قالت.

بالإضافة إلى ذلك، أكّدت الدراسة أنّ العامل الثاني الذي أجج الخلاف بين الطرفين يتعلّق بفضائية (الجزيرة) القطريّة، حيثُ اتُهِّمت من قبل الدول الأربع بأنّها تثير الفتن والقلاقل وتزعزع الاستقرار في الوطن العربيّ، زاعمةً أنّ زعماء دول الرباعيّة لم ينسوا كيف قامت الجزيرة بحثّ المواطنين على الخروج في مظاهراتٍ خلال ما عُرِف بـ”الربيع العربيّ”.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّ قطر من ناحيتها أكّدت في مناسبات عديدة أنّ غضب الدول المناوئة لها نابع من الحسد، ومن نجاح شبكة (الجزيرة) عالميًا، وعلاوةَ على ذلك، أشارت الدراسة إلى أنّ قطر دأبت على التشديد بأنّ العداء لها من قبل الدول المذكورة جاء أيضًا لأنّ الدوحة ستستضيف بطولة كأس العالم بكرة القدم (المونديال) في صيف العام 2022، بالإضافة لأسبابٍ أخرى لم تتناولها الدراسة الإسرائيليّة.

وشدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّ جميع المبادرات العربيّة لحلّ الأزمة بين قطر وبين الرباعيّة باءت بالفشل، بما في ذلك الوساطة التي قادتها الكويت، لافتةً إلى أنّ الهوّة بين الطرفيْن المتنازعيْن اتسعّت بعد مقتل الصحافيّ السعوديّ جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، واتهام الرياض لقطر بأنّها تقوم بتمويل تحقيقاتٍ صحافيّةٍ هدفها المسّ بسمعة وليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان.

كما لاحظت الدراسة أنّه رغم العلاقات غير الوثيقة بين إيران وقطر، إلّا أنّ فضائية (الجزيرة) التابِعة للإمارة قامت بتغيير نهجها، وامتدحت الجنرال الإيرانيّ قاسم سليماني، الذي قتلته أمريكا في العراق في يناير من العام الفائت، وذلك على الرغم من أنّ الخّط التحريريّ للفضائيّة لم يكُن في السابق على هذا النحو، وفق الدراسة.

وعلى الرغم من كلّ ما ذُكِر أعلاه، شدّدّت الدراسة على أنّه في نهاية المطاف فإنّ الدبلوماسيّة الأمريكيّة بقيادة جاريد كوشنير، والضغوطات التي مارسها شخصيًا الرئيس دونالد ترامب، هما العاملان اللذان قادا إلى المصالحة بين قطر والسعوديّة، طبقًا لما ورد فيها.

ومن وجهة نظر الباحِث الذي أعدّ الدراسة فإن لقاء المصالحة الذي تمّ الأسبوع الماضي بين الأمير تميم بن حمد ووليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان كان حميميًا جدًا، لافِتًا إلى أنّ قمّة “العلا” في السعودية لم تجلِب حتى اللحظة مصالحة بين قطر من طرف وبين مصر، الإمارات والبحرين من الطرف الثاني، كما أنّ بنود اتفاق المصالحة ما زالت في طيّ الكتمان، وما يُنشَر عنها، بحسب مركز بيغن-السادات، ما هو إلّا مزيج من الإشاعات التي لا تستند على حقائق على أرض الواقِع.

واللافِت أنّ الدراسة الجديدة لم تتطرّق إلى العلاقات الإسرائيليّة-القطريّة، وامتنعت عن الإشارة لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ إلى تداعيات المصالحة المذكورة على مسار التطبيع بين الدوحة وتل أبيب، كما نُشِر في عددٍ من وسائل الإعلام، ولكنّ الدراسة شدّدّت على الدور الجوهريّ لجاريد كوشنير، ليس في تحقيق المصالحة فقط، بل بصفته أحد بُناة الشرق الأوسط الجديد الذي يحدث في هذا الوقت أمام أعين العالم.

وخلُصت الدراسة إلى القول “إنّ جاريد كوشنير هو عمليًا الـ”بطل المجهول”، الذي يقِف وراء تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط”.