شروط الغرف المغلقة في المفاوضات بين السعودية والحوثيين

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 480
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 أشار وزير الخارجية السعودي، الأمير "فيصل بن فرحان"، خلال مؤتمر ميونخ الأمني ​​في فبراير/شباط 2020، إلى أن محادثات القنوات الخلفية بين السعودية والحوثيين ليست "جاهزة للانتقال إلى مستوى متقدم"، ولكن الوضع تغير بعد الهجوم الصاروخي الحوثي على جازان والرياض في أواخر مارس/آذار.
وفي 8 أبريل/نيسان، أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف وقف إطلاق النار من جانب واحد في اليمن لمدة أسبوعين.
جاء ذلك بعد أسبوع واحد فقط من دعوة السفير السعودي في اليمن "محمد آل جابر" المتمردين الحوثيين والحكومة اليمنية لإجراء محادثات في الرياض.
يبدو أن المبادرة التي اقترحها "آل جابر" هي تكرار لمحادثات الرياض في مايو/أيار 2015، والتي تخلى عنها الحوثيون إلى حد كبير بسبب مخاوف بشأن الحياد.
ومع ذلك، أوضحت السياسات السعودية منذ هجمات سبتمبر/أيلول 2019 على منشآتها النفطية في بقيق وخريص أن المملكة تتطلع إلى استراتيجية خروج آمن من اليمن تحفظ ماء الوجه وتحد من التهديدات على أراضيها، مما يحد من قدرة إيران على استخدام الحوثيين كغطاء لعملياتها.
إن التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة لوباء "كورونا"، والانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، والتهديدات الأمنية الجدية على العمق الاستراتيجي السعودي مع دخول الرياض العام السادس من الحرب بمفردها تقريبًا، كلها عوامل تساهم في هذا التحول في السياسة السعودية.
من ناحية أخرى، رفض عضو فريق التفاوض الحوثي "عبدالملك العجري" الرياض كمكان للمحادثات، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى أن الحكومة السعودية قامت برعاية أحد أطراف النزاع.
ومن المرجح أن يمنع هذا الرياض من التمتع بدور الوسيط، وهو الدور الذي لعبته في عام 1970 عندما رعى الملك "فيصل" المصالحة الوطنية في اليمن بين الجمهوريين المدعومين من مصر والملكيين المدعومين من السعودية.
وهذا يعني أيضًا أن هناك حاجة ماسة إلى إعادة تنشيط وضبط عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بقيادة المبعوث الخاص لليمن، "مارتن جريفيس"، بهدف تطوير أرضية مشتركة لاتفاق سلام وطني بين اليمنيين، وكذلك خارطة الطريق اليمنية السعودية بعد الحرب.

من الحدود إلى الأمن
بفضل الضغط الأمريكي والبريطاني، تجري محادثات القنوات الخلفية السعودية الحوثية مدفوعة إلى حد كبير بتصورات التهديد، وإن كان هذا التهديد بدرجات متفاوتة بسبب عدم تناسق القوة بين الجانبين.
تابعت الرياض محادثات مباشرة وغير مباشرة مع الحوثيين للتخفيف من تهديدات الأمن القومي لأراضيها.
في عام 2016، وافق السعوديون والحوثيون دون تدخل من الحكومة اليمنية على تخفيف التوترات في العديد من المحافظات الشمالية، بما في ذلك محافظة حجة، من خلال إنشاء لجنة مشتركة للتنسيق لمراقبة وقف إطلاق النار وتأمين جنوب السعودية. ومع ذلك، فشلت الخطة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم حل النزاع خلال محادثات السلام في الكويت.
أدى تطوير الحوثيين لقدرات الطائرات بدون طيار والصواريخ البالستية إلى توسيع وتعميق مدى التهديدات التي تواجه المملكة.
تسببت الهجمات الحوثية المنتظمة على المدن السعودية (بما في ذلك الرياض) وعلى البنية التحتية الحيوية للنفط في خلق المزيد من الغموض حول ضربات سبتمبر/أيلول 2019 ضد مرافق "أرامكو"، والتي خفضت مؤقتًا إنتاج النفط السعودي إلى النصف.
وفي كل الأحوال، كشفت الهجمات عن ضعف القدرات الدفاعية التقليدية للسعودية وعدم موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية، بالرغم من أن الرياض كانت الثالثة عالميا في ترتيب الإنفاق عسكري في 2015 و2017 و2018.
بين عامي 2015 و 2019، تجاوز إجمالي إنفاق السعودية على الأسلحة 340 مليار دولار، في حين يعتقد أن المبلغ الذي تم إنفاقه على حملة اليمن على مدى السنوات الخمس الماضية كان 265 مليار دولار على الأقل، وقد زادت هذه الحقائق من الشعور بالضعف في المملكة، وغيرت أولويات المخاوف الفورية في اليمن.

بعد "أرامكو"
نتيجة لتزايد التهديدات والقضايا الأمنية في منطقة الخليج، أعادت الرياض تنشيط المحادثات المباشرة والمستمرة مع الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2019.
تظهر زيارات نائب وزير الدفاع السعودي الأمير "خالد بن سلمان" إلى مسقط (التي كانت مركزًا لاجتماعات الحوثيين مع المسؤولين البريطانيين والأمريكيين) في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ومارس/آذار 2020 أن السعودية حريصة على عدم الحد من مستوى التهديد فقط، ولكن أيضا حريصة على إيجاد مخرج.
ليس من قبيل المصادفة أن الحوثيين كانوا حاضرين في مسقط خلال زيارتي "خالد بن سلمان" خصوصا زيارة الوفد السعودي في نوفمبر/تشرين الثاني التي ضمت رؤساء المخابرات.
بعد اجتماع نوفمبر/تشرين الثاني والمناقشات المستمرة من قبل اللجان الأمنية والسياسية السعودية الحوثية المشتركة، انخفض معدل الغارات الجوية للتحالف بشكل كبير من 388 في أبريل/نيسان 2015 إلى 46 في فبراير/شباط 2020، مما أعطى الحوثيين المزيد من النفوذ وزاد من قدرتهم على شن هجمات منسقة على العديد من الخطوط الأمامية.
كما أعاد التحالف فتح مطار صنعاء الدولي للرحلات الطبية تحت إشراف الأمم المتحدة. في حين كانت هذه الخطوات محاولات لبناء الثقة بين الحوثيين والسعوديين، استخدم الحوثيون ضباب التصعيد غير المعلن عنه لتحقيق مكاسب إقليمية في الجوف.
وبالرغم من غياب المعاملة بالمثل مع الحوثيين، كرّس "خالد بن سلمان" التزام المملكة "بتسوية سياسية شاملة في اليمن" في 8 أبريل/نيسان. ومع تزايد الدعوات الإقليمية للسلام، وعدم مشاركة مسقط في التحالف العربي ودعمها محادثات السلام الشاملة، تضع سلطنة عمان نفسها كدولة محايدة لاستضافة وتسهيل عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

الرهانات الحالية
تعتبر مخاوف السعودية الحالية ذات شقين: حماية أراضيها بالكامل، بما في ذلك حدودها الجنوبية، وإيجاد مخرج من الجمود العسكري في اليمن.
لمعالجة هذه القضايا، لدى المملكة 4 مطالب رئيسية:
أولاً، وقف عمليات الحوثيين عبر الطائرات بدون طيار وبرنامج الصواريخ البالستية.
ثانيًا، وقف الأعمال العدائية الحوثية على الحدود الجنوبية.
ثالثًا، قطع العلاقات الحوثية الإيرانية.
ورابعاً، استئناف محادثات السلام اليمنية.
يعتبر أول مطلبين من الشروط الحاسمة والفورية بالنسبة للجانب السعودي، أما المطلب الرابع فهو الطريقة التي يمكن للرياض من خلالها تحقيق انسحاب سلس، ومن غير المحتمل أن يتحقق الشرط الثالث، ولكن من المحتمل أن يظل سؤالًا للمستقبل فيما يتعلق بأمن السعودية والخليج.
لدى الحوثيين شرطان واضحان: انسحاب قوات التحالف المتبقية ورفع حصارها لليمن، في حين أن الانسحاب السوداني والإماراتي شجع الحوثيين أكثر على الشرط الأول، فإن الولايات المتحدة والتحالف والحكومة لديهم مخاوف جدية من الشرط الثاني، بسبب الغموض حول حجم تهريب الأسلحة غير المشروع للحوثيين إذا تم رفع الحصار خلال زمن الحرب.
في ضوء هذا التعقيد، يرتبط الشرطان بشكل عام بقرار إنهاء النزاع وتحديد شكل الحكومة ضمن عملية سياسية شاملة.
لذلك، فإن وقف إطلاق النار الحالي لا يفي بمطالب الحوثيين المتطرفة، ولا يمكنه الصمود بمعزل عن محادثات السلام الجادة ، بناءً على ما حدث منذ عام 2015.
تهتم السعودية، كقوة إقليمية، بمكانتها الدولية وستركز جهودها على ضمان استراتيجية خروج دولية لحفظ ماء الوجه من اليمن. وهذا يعني أن احتمالات سحب قوات التحالف المتبقية و/أو رفع الحصار تتوقف إلى حد كبير على إبرام تسوية تفاوضية سياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
من وجهة نظر سعودية، يمكن وقف الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية إما عن طريق تعليق أو تخفيض الغارات الجوية السعودية على الحوثيين، والتي يمكن استئنافها بسهولة كلما كانت الفوائد تفوق التكاليف. أما بالنسبة للمنطقة الحدودية، فقد أوضح الحوثيون أن وقف الأعمال القتالية في جنوب السعودية مرتبط بمطالبهم المركزية، في محاولة للحفاظ على نفوذهم والمساومة من موقع القوة.
يبدو قطع العلاقات بين إيران والحوثيين مطلب صعب في ظل الظروف الحالية. تشترك إيران والحوثيون في أكثر من مجرد أهداف مشتركة لسببين رئيسيين.
أولاً، يدين الحوثيون بالكثير من نجاح تمردهم لإيران منذ تشكيل "الشباب المؤمن" في الثمانينيات، حيث حصلوا على دعم استراتيجي كبير منذ ذلك الحين.
ثانيًا، يشترك الحوثيون في طموحات إيران التوسعية "الهلال الشيعي"، إنهم جزء لا يتجزأ من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران نظرًا لقربهم من مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يمكن استخدامه في خنق التجارة البحرية إذا لزم الأمر.

آفاق وقف إطلاق النار
مع ترحيب المجتمع الدولي بوقف إطلاق النار من جانب واحد (التحالف) وإلقائه بثقله وراء المبعوث الخاص للأمم المتحدة، لا يوجد الآن أي مؤشر على أن الحوثيين سيوقفون أنشطتهم العسكرية داخل اليمن.
بعد يوم واحد من إعلان وقف إطلاق النار، أكد الحوثيون عزمهم على مواصلة القتال في اليمن حتى رفع الحصار أو التوصل إلى اتفاق شامل.
بالنظر إلى المشهد الأمني ​​المتقلب في محافظة الجوف، بالإضافة إلى الهجوم الصاروخي الحوثي الأخير على مأرب، وقصف المنازل في الحديدة، ونشر التعزيزات العسكرية في البيضاء بعد إعلان وقف إطلاق النار، يبدو أن القتال سيتواصل في اليمن في المستقبل المنظور.
بعبارة أخرى، يهدف وقف إطلاق النار الذي يقوم به التحالف إلى الحد من الهجمات التقليدية وغير التقليدية على السعودية، ولم يعالج بعد مسألة حل النزاع في اليمن.
في غياب الضغط من القوات الجوية ومع ظهور انقسامات قاتلة داخل القوات المدعومة من التحالف مع تقدم محادثات الحوثيين مع السعوديين، يمكن أن ينتهي وقف إطلاق النار مرة أخرى لتمكين مكاسب الحوثيين الإقليمية.
ما لم تكن محادثات القنوات الخلفية بين السعودية والحوثيين تهدف حقًا إلى دعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة، بدلاً من استغلال الضرورة الملحة حول وباء "كورونا" أو معالجة المخاوف السعودية الفورية، فسوف يواجه الطرفان بلا شك انتكاسات مستقبلية وسوف ينهار وقف إطلاق النار، تمامًا مثلما انهار الاتفاق السابق.

المصدر | إبراهيم جلال | ميدل ايست إنستيتوت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد