كيف تحاول روسيا جذب السعودية والإمارات لدعم سياساتها في سوريا؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 546
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

 مع استمرار الجولة الجديدة من المحادثات التركية الروسية في موسكو حول أوضاع محافظة إدلب السورية، من المحتمل أن يحاول الكرملين إعادة كتابة قواعد اللعبة في سوريا من خلال التحول من تعاونه طويل الأمد مع أنقرة إلى شراكة مع دول الخليج العربي، التي بدورها تسعى لكبح جماح تركيا.
وفي 26 فبراير/شباط، اتهم نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوجدانوف" تركيا بإحضار مقاتلين أجانب إلى ليبيا. وفي وقت سابق من ذلك اليوم، التقى "بوجدانوف" بالسفير السعودي في موسكو "رائد بن خالد قرملي" لتكريمه بجائزة لمساهمته الشخصية في تعزيز العلاقات السعودية الروسية. وأنهى "قرملي" خدمته في روسيا وسيغادر موسكو قريبا.
وفي مسار منفصل، تم عقد اجتماع بين البعثة الدبلوماسية للإمارات في سوريا وحاكم دمشق الإقليمي "علاء إبراهيم" في وقت سابق من هذا الشهر. وركز الجانبان على الاستثمارات الأجنبية في سوريا، وسبل زيادة التعاون الثنائي على جميع المستويات. وتسير الاتصالات الدبلوماسية بين الدولتين، اللتين كانتا في حالة صراع لفترة طويلة، تدريجيا في طريق مختلف.
وما بدا مثيرا للاهتمام حول اللقاء بين الوفد الإماراتي و"إبراهيم" هو التوقيت. وقد سبقت المحادثات زيارة قام بها "سيرجي ناريشكين"، مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية إلى الإمارات في 12 فبراير/شباط. وفي لقاء مع مجتمع الاستخبارات المحلي، تحدث عن "آفاق التعاون لمكافحة الإرهاب ومعالجة التحديات والتهديدات الجديدة للمصالح الوطنية للبلدين". وفي أعقاب الاجتماع، قال المكتب الصحفي لجهاز الاستخبارات الروسي إن الجانبين أدركا "مسارات متشابهة أو قريبة" للأزمات والحلول الإقليمية.
وإلى جانب السعوديين، تعتبر الإمارات منافسا رئيسيا لتركيا في المنطقة. وبالتالي، فإن زيارة "نناريشكين" إلى دبي لا يمكن إلا أن تثير الشكوك في أن موسكو كانت تبحث عن وسيلة لموازنة القوة أمام أنقرة، خاصة في وقت يشتد فيه التوتر حول إدلب.
ووفقا لبعض التقارير، فمن أجل سحب البساط من تحت أنقرة في سوريا، اقترحت الإمارات على موسكو مجموعة من الجهود لإنعاش الاقتصاد السوري الذي مزقته الحرب، والذي أعاقته العقوبات جزئيا. وتتوقع روسيا أن تساعد الإمارات إلى حد ما في مواجهة بعض أحكام قانون "قيصر" الذي اعتمدته الولايات المتحدة نهاية العام الماضي. ولا يفرض القانون عقوبات على أولئك الذين يحتفظون باتصالات تجارية مع دمشق وممثليها فقط، بل يقف كذلك في طريق شحن البضائع والخدمات إلى سوريا.
وتفيد التقارير بأن روسيا والإمارات ناقشا طرقا لتخفيف قواعد معينة لاستخدام مينائي "اللاذقية" و"طرطوس"، وكذلك معبر "نصيب" الحدودي المهم استراتيجيا، الذي يربط سوريا والأردن.
وأخيرا، يشاع أن الإمارات وعدت بالضغط على المعارضة السورية في اللجنة الدستورية لتكون أكثر تعاونا مع النظام السوري. وقد يكون هذا بالفعل سيناريو ممكنا؛ ففي أواخر عام 2019، كان هناك قرار من السعودية مناهض لتركيا بإعادة تشكيل لجنة المفاوضات العليا التي تمثل المعارضة في المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة.
علاوة على ذلك، بعد محادثات مع وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي"، في 19 فبراير/شباط، قال الدبلوماسي الروسي "سيرجي لافروف" إن الجانبين ناقشا "مبادرات الأردن لتنفيذ مشاريع محددة لاستعادة البنية التحتية المدنية في جنوب سوريا، وتهيئة ظروف أخرى لعودة اللاجئين من الأردن".
ونوقشت هذه المشاريع بالفعل على الأقل منذ أواخر عام 2019. وقد تحدث "علاء إبراهيم" للمرة الأولى عن العروض التي تلقتها دمشق من شركات عقارية إماراتية وأردنية لتنفيذ عدة مشاريع في ضاحية داريا غرب العاصمة.
وربما تشعر موسكو أن ما لدى تركيا لتقدمه فيما يتعلق بالتسوية السياسية لم يعد ذا صلة، ويعتقد المسؤولون الروس أنهم يستطيعون إملاء الشروط على أنقرة. وترى موسكو أن تركيا لا تسعى فقط لإخضاع إدلب لسيطرتها، ولكن أيضا التوصيل بين مناطقها العازلة في سوريا لأسباب أمنية لإبقاء الأكراد في وضع حرج. لكن ذلك سيتطلب عمليا تسليم تركيا السيطرة على "كوباني"، حيث تنتشر القوات الروسية.
ووصلت اتفاقية أخرى بين "أردوغان" و"بوتين"، وهي اتفاقية حول شمال شرق سوريا، إلى طريق مسدود. وقد أبقى الوضع في شرق الفرات وبعض المصالح المشتركة بين موسكو وأنقرة اتفاق "أستانة" قائما. ومع ذلك، بعد إنشاء اللجنة الدستورية، لم تعد روسيا تتعامل مع الاتفاق باعتباره مقدسا.
وتنشغل روسيا حاليا بصياغة خارطة طريق لرئيس النظام السوري "بشار الأسد" والأكراد، والأهم من ذلك أنها تحاول ضم الأكراد إلى اللجنة الدستورية، على الأقل من خلال منصة القاهرة، وهي خطوة ترحب بها الولايات المتحدة والملكيات العربية. ولدى أنقرة كل الأسباب للاشتباه في أنه إذا تمت الموافقة على خارطة الطريق بين "الأسد" والأكراد من قبل الطرفين، فسوف يتطلع الأكراد إلى تهميش تركيا بدعم من مصر والسعودية والإمارات.
ومنطق روسيا واضح في هذه الحالة، حيث ترى أنه من الضروري إضعاف محافظة إدلب إلى أقصى حد ممكن وقمعها، لإثبات أن المناطق الوحيدة خارج سيطرة دمشق هي تلك التي تحكمها تركيا مباشرة (المناطق العازلة التي تسيطر عليها)، والولايات المتحدة (أراضي الأكراد والقبائل العربية في شرق الفرات).
وفي هذا الصدد، تواصل موسكو الضغط المتزايد على واشنطن؛ حيث يقول المسؤولون الأمريكيون إن الجيش الروسي يحاول التقليل من أهمية اتفاقيات فك الارتباط السابقة المتعلقة بشرق سوريا، بينما كثفت الشركات الروسية شبه العسكرية نشاطها في المنطقة بشكل واضح.
وفي الوقت الحالي، تستغل موسكو كل من أبوظبي والرياض، اللتين تتصرفان بحذر أكبر في القضية السورية، لدعم المصالح الروسية في شرق سوريا بالإضافة إلى دعم جهود موسكو لإعادة بناء البنية التحتية للبلاد، مما يسمح للاجئين السوريين بالعودة إلى ديارهم.
وقبل العملية التركية في شرق الفرات، حيث كان للولايات المتحدة وجود قوي، زار ممثلو الإمارات والسعودية بشكل متكرر الأراضي التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية".
وفي هذا الصدد، يحدو روسيا بعض الأمل في التوصل إلى اتفاق في شرق الفرات مع السعودية والإمارات. وقد دعمت هذه الدول بالفعل "المصالحات" التي تبنتها روسيا مع المعارضة في جنوب غرب سوريا عندما استعادت دمشق رسميا سيطرتها على تلك الأراضي، وانضم عدد من فصائل المعارضة هناك إلى الفيلق الخامس الروسي.

المصدر | أنطون مرداسوف - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد