لماذا لا يمكن للسعودية أن تصبح عاصمة الإعلام العربي؟

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 96
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

يحتاج ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، خلال رحلته لترسيخ داخل المملكة العربية السعودية، إلى القوة الناعمة بقدر ما يحتاج إلى القمع.

وفي أحد المبادرات الحديثة لتعزيز صورة المملكة، أعلنت الحكومة السعودية إنشاء "منتدى الإعلام السعودي"، الذي يهدف إلى تعزيز سمعة البلاد، وتحت رعاية "جمعية الصحفيين السعوديين"، من المقرر عقد المنتدى الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد مرور عام كامل على مقتل الصحفي "جمال خاشقجي"، فضلا عن احتجاز العديد من الكتاب والصحفيين.

وسوف يستدعي المنتدى الصحفيين المحليين والدوليين لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه الصناعة، مع توزيع الجوائز، وقال "خالد مالك"، رئيس الجمعية، إنه سيصبح حدثا سنويا "لتدعيم اسم الرياض كعاصمة إعلامية عربية"، ولتعزيز سمعتها السياسية والاقتصادية.

مبادرة مشبوهة

وربما يكون الدافع وراء هذه المبادرة المشبوهة هو الفشل التام للإعلام السعودي في احتواء ومكافحة الدعاية السيئة التي تلت مقتل "خاشقجي".

وفشلت وسائل الإعلام المحلية السعودية، والقنوات الفضائية العربية بالكامل، في تحويل الرأي العام لصالح النظام، حيث كان واضحا منذ البداية أن الرياض نظمت عملية قتل "خاشقجي" الشنيعة داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.

ولم يكن للكثير من الأكاذيب والبيانات الرسمية والدفاع القانوني نجاحا يذكر في إقناع الجمهور العالمي المثقف ببراءة النظام، حتى عندما كانت "الجيوش الإلكترونية" تقوم بتعميم هذه الأكاذيب عبر الإنترنت في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حين أن الحديث حول قضية "خاشقجي" قد انحدر في الإعلام السعودي إلى دعاية تافهة لصالح النظام في محاولة لإعفاء ولي العهد من أي مسؤولية، لا تزال الحرب في اليمن، التي دخلت عامها الخامس، مغامرة شائكة، واكتسبت انتقادات وإدانات دولية.

وطغت صور الأطفال الجائعين، والدمار التام، واستهداف المدنيين، على دعاية النظام لعمليات الإغاثة السعودية، ولم يكن أحد يتوقع من وسائل الإعلام السعودية أن تظهر كيف ضلت الصواريخ والقذائف وتسببت في مقتل مئات المدنيين، أو كيف استهدفت الغارات الجوية مركزا لـ"أطباء بلا حدود" يستقبل ويعالج مرضى "الكوليرا".

تجاهل التطبيع

ويظهر الأداء المخزي للإعلام السعودي في تغطية "صفقة القرن"، المبادرة الأمريكية التي تدعمها السعودية للتوصل إلى سلام مع (إسرائيل) دون إشراك أكثر المتضررين من الاحتلال والترحيل والقصف، أي الفلسطينيين أنفسهم.

وأصبحت المبادرات التي تتشارك فيها الرياض و(إسرائيل) وجهات النظر سرا مكشوفا، حيث تظهر الأخبار عنها بشكل أساسي في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وليس السعودية.

وفي حين تغمر أخبار رحلات السعوديين إلى (إسرائيل) الإنترنت، فإن الإعلام السعودي يتجاهلها أو ينكرها، ولا يتم الحديث عن الاجتماعات الرسمية، والمشتريات السعودية من تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية، بل يتم إنكارها باعتبارها دعاية مضادة لتقويض النظام السعودي وسمعته في أعين شعبه.

وأخيرا، هناك الإمبراطورية الإعلامية في قطر، التي فشلت السعودية في مواجهتها أو تقويضها، وهي عازمة الآن على مواجهتها بوضع نفسها كعاصمة للإعلام العربي، وهو مشروع يتجه إلى الفشل التام، ومن المرجح أن يتحول إلى أكاذيب وأكاذيب مضادة ودعاية سياسية رخيصة.

ولا يعد الإعلام السعودي قوة ناعمة فعالة، ولا مصدرا موثوقا للأخبار والتحليلات، وينطبق هذا على جميع وسائل الإعلام العربية التي ترعاها الحكومة، بما في ذلك الإمبراطورية الإعلامية القطرية، وقناة "سكاي نيوز العربية" في الإمارات.

وينتهي الأمر بجميع الحكومات التي تعتقد أنه من الممكن استخدام وسائل الإعلام كذراع للسياسة الخارجية بخيبة الأمل، كما هو الحال اليوم، حيث أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعية هي المصدر الرئيسي للمعلومات للجماهير العربية والعالمية، وعندما تحاول الحكومات السيطرة على هذا الشكل الجديد من الإعلام، فإنها تتعرض للفضح والدعاية السلبية.

السيطرة على وسائل الإعلام

ومن المرجح أن تأتي محاولات السعودية للسيطرة على وسائل الإعلام، ومنح الجوائز لأكثر الصحفيين السعوديين والعرب والدوليين ولاءً، بنتائج عكسية، وقد تخلى  أكثر الصحفيين المحترمين في الغرب، الذين تم خداعهم في البداية بفعل الدعاية السعودية حول الإصلاح والتحول، تخلوا عن اعتناق هذه الأوهام.

وكتب "توماس فريدمان"، من صحيفة "نيويورك تايمز" و"ديفيد إغناتيوس" من صحيفة "واشنطن بوست" في البداية مقالات وردية حول الإصلاحات المزعومة لـ"بن سلمان"، قبل اكتشاف كيف كانت مثل هذه الكلمات تدعم نظاما دمويا من شأنه أن يقتل صحفيا بدم بارد فيما بعد.

ولكي تصبح المملكة عاصمة الإعلام في العالم العربي، فهي تحتاج إلى ضمان حرية التعبير في نظام سياسي ديمقراطي وشفاف، ولن يقوم أي مؤتمر أو منتدى بتغيير هذا الشرط المهم؛ حيث سيكون الحدث في نوفمبر/تشرين الثاني مجرد فرصة لبعض الصحفيين الأجانب المدعوين للاستمتاع برحلة قصيرة.

ولا ينبغي أن يقبل الصحفيون المحترمون دعوة من نظام أظهر عدم التسامح مطلقا مع حرية التعبير إلى حد قتل أحد الصحفيين والزج بالكثيرين منهم في غياهب السجون.