رحلة الأسلحة الأمريكية باليمن.. من الأيادي السعودية للمخابرات الإيرانية

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 327
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد
 كشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن"، في أوائل شهر فبراير/شباط، أن التحالف العسكري في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة نقل معدات عسكرية أمريكية إلى المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة والميليشيات السلفية في البلاد.
ووجد التحقيق أيضا أن هذه الأسلحة انتهى بها الأمر في النهاية في أيدي ميليشيا الحوثيين التي تدعمها إيران، والتي فشل التحالف في احتوائها منذ تدخله في مارس/آذار 2015.
ويزعم التحقيق أن التحالف استخدم الأسلحة أمريكية الصنع في سلسلة من الهجمات المميتة ضد المدنيين اليمنيين، بمن فيهم الأطفال، بين عامي 2015 و2018، وأشار التحقيق أيضا إلى أن التحالف استخدم هذه الأسلحة "لشراء ولاءات الميليشيات" في اليمن.
ولا يعد نقل الأسلحة الأمريكية والسعودية إلى إرهابيين معروفين انتهاكا أخلاقيا فحسب، بل إنه غير قانوني أيضا، ويعد نقل المعدات العسكرية إلى أطراف ثالثة خرقا للعقد، وفقا لوزارة الدفاع الأمريكية، التي تحقق في الأمر حاليا.

قلق عميق
وقد تسبب التحقيق الذي أجرته "سي إن إن" في قيام مجموعة من المشرعين من الحزبين الأمريكيين بالتعبير عن "قلقهم العميق" إزاء السلوك السعودي الإماراتي.
وفي أواخر فبراير/شباط، دعت المجموعة وزير الخارجية "مايك بومبيو"، ووزير الدفاع بالوكالة "باتريك شاناهان"، إلى توضيح كيف حدث النقل غير المشروع للأسلحة الأمريكية.
وشددوا على التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي، مضيفين أنه "من المثير للقلق أن التقارير الإعلامية ربطت بعض الجماعات اليمنية التي وصلت إليها الأسلحة الأمريكية بتنظيم القاعدة".
وكان تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد شق طريقه إلى الخطوط الأمامية في "​​تعز"، وهي مدينة تقع في جنوب غرب اليمن، عام 2015، ومنذ ذلك الحين، أقام التنظيم تحالفات مفيدة مع الميليشيات الموالية للسعودية، حيث قاتل إلى جانبها.
ويزعم التقرير أن القاعدة في جزيرة العرب قد تلقت أسلحة أمريكية من التحالف السعودي الإماراتي في العام نفسه.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت "أبوالعباس"، قائد كتائب "أبوالعباس"، وهي ميليشيا مرتبطة بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، كإرهابي أجنبي في عام 2017، بسبب انتمائه إلى الفرع اليمني من القاعدة.
ويشتبه في أن التحالف السعودي الإماراتي يزود كتائب "أبوالعباس" بالأسلحة، التي تتضمن مركبات مدرعة أمريكية من طراز "أوشكوش" تم استخدامها في عرض عسكري في "تعز" عام 2015.

دعم الإرهاب
بصفتها جهة فاعلة مؤثرة في اليمن، استفادت الإمارات استفادة كاملة من المناطق التي حررها التحالف من الحوثيين في جنوب اليمن، وعلى مر السنين، جندت أبوظبي القوات المحلية الموالية، بما في ذلك السلفيون، لإنشاء قوات "الحزام الأمني"، وتسيطر القوات المدعومة من الإمارات على مدينة عدن، من بين مناطق أخرى في الجنوب.
وجمع "أبوالعباس" فصائل سلفية مختلفة، وأنشأ "حماة الإيمان" في "تعز" عام 2015، ومنذ ذلك الحين، دعم التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات ميليشيات "حماة الإيمان" القريبة من القاعدة بالمال والسلاح، ما سمح لـ"أبوالعباس" وأتباعه بأن يصبحوا قوة يحسب حسابها في مدينة تعز الاستراتيجية.
وعلى الرغم من أن المتحدث باسم "البنتاغون"، "جوني مايكل"، كان قد أكد أن الولايات المتحدة لم تأذن للسعودية أو الإمارات بتخصيص أسلحة أمريكية لأي طرف ثالث في اليمن، لكن "أبوالعباس" أقر بأن التحالف قدم له ملايين الدولارات في صورة سلاح ودعم مالي في ديسمبر/كانون الأول 2018. وقال "أبوالعباس": "لو كنت إرهابيا حقا، لكانوا قد أخذوني للاستجواب".
ويبقى السؤال هو: كيف حصل الحوثيون، خصم التحالف، على هذه الأسلحة؟

في أيدي الحوثيين
وظهر "محمد علي الحوثي"، القائد الفعلي لميليشيا الحوثيين، في لقطات تليفزيونية من اليمن، في سبتمبر/أيلول 2017، وهو يقف خلف عجلة القيادة لمركبة أمريكية مدرعة، ويحيط به المتمردون الحوثيون وهم يهتفون "الموت لأمريكا" في العاصمة اليمنية صنعاء.
وزعمت "سي إن إن" أنها حصلت على صور توضح الأرقام التسلسلية لمركبة أمريكية أخرى في حيازة مسؤول كبير آخر من الحوثيين في "الحديدة" عام 2018.
وتشير الأرقام المسلسلة ووثيقة بيع اكتشفتها تحقيقات "سي إن إن" إلى أن الإمارات هي التي كانت قد اشترت المركبة العسكرية كجزء من عملية شراء أسلحة أمريكية بقيمة 2.5 مليار دولار عام 2014.
وقد استولت المخابرات الإيرانية على مركبات أخرى من نفس الطراز في ميدان المعركة، وكشف أحد أعضاء وحدة سرية للحوثيين تدعمها إيران، والمعروفة باسم قوة "الأمن الوقائي"، أن بعض التكنولوجيا العسكرية الأمريكية قد تم نقلها بالفعل إلى إيران، حيث تقوم بتقييمها "عن كثب".
علاوة على ذلك، ادعى العضو المجهول في "قوة الأمن الوقائي" أنه لم يكن هناك سلاح أمريكي واحد لم تحاول المخابرات الإيرانية تفكيكه وتحليله.
وعلى الرغم من أن أحد أعضاء المجلس السياسي للحوثيين نفي المزاعم حول فحص المخابرات الإيرانية أيا من هذه المركبات، فقد وقعت المركبات المدرعة في أيدي الحوثيين بشكل أكيد.
ومن المرجح أن تزيد مصادرة طهران للأجهزة العسكرية الأمريكية من قوتها في ساحة المعركة، وتعد هذه مشكلة في وقت تحاول فيه واشنطن إقناع 6 دول عربية بتشكيل تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، المعروف باسم "الناتو العربي"، لكبح نفوذ إيران المتزايد في المنطقة.

حلفاء غير موثوقين
وتعد واشنطن حاليا أكبر مورد للأسلحة إلى السعودية والإمارات، ومنذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2017، أبرم "دونالد ترامب" صفقات أسلحة بقيمة 4 مليارات دولار مع الرياض، وقد تم توقيع هذه الكبرى بالأساس تحت شعار مواجهة التهديدات الإيرانية.
ومع ذلك، يبدو أن حلفاء واشنطن في الخليج يقوضون هذا الهدف، ويعتقد النقاد أن دعم واشنطن للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات يجعلها شريكا في الأزمة الإنسانية المستمرة في اليمن.
وبعد اغتيال الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب التي شنتها المملكة في اليمن على مدى الأعوام الـ4 الماضية.
وقد تم اعتبار قرار الحزبين تحديا لـ"ترامب"، الذي استمر في الدفاع عن ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" ضد الأدلة على كونه هو من أمر بقتل "خاشقجي".
ولا تعد إدارة "ترامب" مطالبة الآن فقط أمام "الكونغرس" بتوضيح كيف انتهت الأسلحة الأمريكية التي بيعت لحلفاء الخليج إلى حيازة إرهابيين معروفين، ولكن يجب أيضا أن تدافع عن تحالفها المستمر مع الرياض وأبوظبي في ضوء استمرار انتهاكات حقوق الإنسان.
ومع ذلك، يتسبب تجاهل "ترامب" المطلق لتوجيهات الكونغرس، أو المواعيد النهائية، في منع أي تغيير في الوضع الراهن، لذا من الواضح أن العمل سيستمر كالمعتاد في المستقبل المنظور.

المصدر | يوسف إغروان - إنسايد أرابيا