الوحشية الدبلوماسية.. أول كتاب يوثق تفاصيل جريمة قتل خاشقجي

  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر G+
  • مشاركة عبر انستقرام
  • مشاركة عبر تلغرام
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 190
  • عدد التعلیقات 0
  • -
    +

ترجمة وتحرير هند القديمي + الخليج الجديد
 أعد 3 مراسلين أتراكا كتابا حول جريمة قتل الكاتب "جمال خاشقجي" داخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول، استند إلى التسجيلات الصوتية لفريق الاغتيال من مسرح الجريمة ليقدم تفاصيل جديدة عن لقاء بدأ بالمطالبة بعودته إلى وطنه، وانتهى بالقتل والتقطيع.
"أولا سنقول له: نحن جئنا لأخذك معنا إلى الرياض.. وإذا لم يأت، فسنقتله هنا ونتخلص من جثته"، هذا ما قاله أحد أفراد فريق الاغتيال السعودي لشركائه في الجريمة.
واستمع المسؤولون الأتراك للتسجيلات التي كشفت مقتل "خاشقجي"، بالقنصلية السعودية.
وسرب مسؤولو الاستخبارات بعض التفاصيل عن الاغتيال في إطار حملة لإجبار السعودية على الاعتراف بالجريمة.
لكن الكتاب الجديد، الذي جاء بعنوان "الوحشية الدبلوماسية: الأسرار المظلمة لجريمة قتل خاشقجي"، يقدم وصفا شاملا لما هو موجود بهذه التسجيلات؛ حيث يصور المشهد بينما يضع فريق من السعوديين خططهم قبل وصول "خاشقجي"، ثم يسرد ما حدث بعد ذلك.
ويعمل الصحفيون الثلاثة، "عبدالرحمن سمك" و"نظيف كرمان" و"فرحات أونلو" ، في وحدة التحقيقات الصحفية بجريدة "صباح" التركية، ويشتهرون بعلاقاتهم الوثيقة بالمخابرات التركية.
وقالوا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى التسجيلات الصوتية، لكن مسؤولي الاستخبارات الذين وصلوا إليها أطلعوهم عليها.
وأكد مسؤول أمني تركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن التفاصيل الواردة في الكتاب دقيقة.
وصدر كتاب "الوحشية الدبلوماسية: الأسرار المظلمة لجريمة قتل خاشقجي"، باللغة التركية في ديسمبر/كانون الأول.
وقدم مسؤولون سعوديون روايات متضاربة لما حدث لـ"خاشقجي" الذي ذهب إلى قنصلية المملكة في إسطنبول للحصول على وثيقة مطلوبة لعقد زواجه من خطيبته التركية.
في البداية، زعموا أنه غادر مبنى القنصلية بأمان. وفي وقت لاحق، قالوا إنه توفى جراء شجار عرضي داخل القنصلية. وفي النهاية، قالوا إنه تم لجريمة قتل تم خلالها تقطيعه جثته.
وتقول المملكة إنها احتجزت 18 شخصا على خلفية الجريمة، ووجهت اتهامات لـ11 شخصًا منهم.
ولا يشرح الكتاب، الذي صدر باللغة التركية ديسمبر/كانون الأول الماضي، كيف حصلت الحكومة التركية على التسجيلات. لكنه يقول إن مسؤولي الاستخبارات التركية جمعوا تسجيلات صوتية من عدة مواقع في القنصلية. وفي وقت لاحق، استمع مسؤولون كبار وأجانب، ومنهم مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، "جينا هاسبل"، لهذه التسجيلات.
وتعرف معدو الكتاب على أحد المسؤولين في التسجيلات وهو "ماهر عبدالعزيز مطرب"، المسؤول الأمني الذي كان يرافق ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان". وسُمع "مطرب"، وهو يعطي أوامره لفريق الاغتيال، ويدير الحوار مع "خاشقجي".
وحدد المسؤولون الأتراك هوية "مطرب" وآخرين من خلال تحليل الأصوات.
وحسب الكتاب، وضع "مطرب" الخطة لـ"صلاح الطبيقي" وهو خبير في الطب الشرعي، قائلا له إنهم سيحاولون إعادة "خاشقجي" إلى المملكة، وإذا قاوم "خاشقجي" "سنقتله هنا ونتخلص من الجثة".
ونقل عن "الطبيقي" قوله: "جمال طويل القائمة، حوالي 180 سم. يمكن تقطيع الأضحية بسهولة، لكن تقطيع جمال سيستغرق بعض الوقت".
وقال "الطبيقي": "كنت أعمل دائمًا على الجثث". "أعرف كيفية التقطيع بشكل جيد، لم أعمل أبداً على جسم دافئ حتى الآن، لكن يمكنني التعامل معه بسهولة. عادة عندما كنت أعمل على جثة، أضع السماعات على أذني واستمع إلى الموسيقى. وأنا أشرب قهوتي وأدخن سيجارتي".
وأضاف: "بعد تقطيع الجثة، سنلف الأعضاء في أكياس بلاستيكية، ونضعها في حقائب الأمتعة، ونتخلص منها".
وفي غضون دقائق من دخول القنصلية السعودية في إسطنبول، تم نقل "خاشقجي" إلى مكتب القنصل.
وسُمع "خاشقجي وهو يقول لم يقوده إلى مكتب القنصل: "اترك ذراعي.. ماذا تفعل؟".
وبمجرد دخول خاشقجي الغرفة -حسب الكتاب- قال له "مطرب": "تعال إلى هنا، اجلس. لقد أتينا لأخذك معنا إلى الرياض". وكان جواب "خاشقجي" قصيرًا وواضحا: "لن أذهب إلى الرياض".
وأراد الفريق السعودي إجبار "خاشقجي" على الرسالة التالية إلى نجله "صلاح": "ابني، أنا في إسطنبول. لا تقلق إذا لم تسمع عني لفترة من الوقت".
لكن "خاشقجي" رفض إرسال الرسالة، وبعدها أمر "مطرب" رجاله بوضع الأدوات التي جلبوها لتمزيق جثته، وسُمع صوت وضع الأدوات على الطاولة.
وسُمع "خاشقجي" وهو يقول: "هل ستقتلني؟ "هل ستخنقني؟"، فرد "مطرب" إنه سيسامحه "إذا تعاون".
ثم أمر "مطرب" 5 من رجاله بالقفز على "خاشقجي".
وقال أحد معدي الكتاب إن أحد أعضاء الفريق، الذي يقول الكتاب إنه على الأرجح "ثائر غالب الحربي"، حاول تغطية فم "خاشقجي"، لكن الصوت يشير إلى أن "خاشقجي" قاومه.
"الحربي" هو أحد أفراد الحرس الملكي السعودي، وتم ترقيته إلى رتبة ملازم العام الماضي للشجاعة في الدفاع عن قصر الأمير "محمد بن سلمان" في جدة.
ويقول الكتاب إن المجموعة تضمنت أيضا "محمد سعد الزهراني"، وهو حارس ملكي آخر.
وتمكن القتلة أخيرا من وضع كيس بلاستيكي على رأس "خاشقجي"، كما يقول الكتاب. واستغرق الأمر 5 دقائق حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وتم تسجيل كلماته الأخيرة على النحو التالي: "لا تغطي فمي. أنا أعاني من الربو. لا، ستخنقني".
وتوفي "خاشقجي" في الساعة 1:24 مساءً، حسب ما ذكره الكتاب، بعد 10 دقائق فقط من دخول المبنى.
وكتب معدو الكتاب: "مرت الثواني الأخيرة في القنصلية مع صراخ الضحية التي كان على وشك أن يودع هذا العالم".
بعد قتل "خاشقجي"، قام "سيف سعد القحطاني" بتعريته، بينما ارتدى "مصطفى المدني"، ملابس الصحفي السعودي، ليخرج بها من الباب الخلفي للقنصلية، والتخلص منه. وتم الاستعانة بـ"المدني" في هذا الدور لأنه يشبه "خاشقجي" من حيث الهيئة؛ ما يوحي بأن الأخير خرج من القنصلية.
ساعد "حربي" و"الزهراني" الطبيقي في تقطيع أوصال الجثة -كما يقول الكتاب-، واصفا الخبير في الطب الشرعي بأنه كان يمطر الأوامر على الأشخاص حوله. وصرخ بهم: "ما الذي تنتظروه؟".
وكتب معد الكتاب أنه تم سماع صوت أداة مشابهة لسكين تقطيع أثناء تقطيع أوصال عظام الجسم، كما تم تسجيل عملية تشريح الجثة بمنشار كهربائي، والتي كانت تعمل بشكل متكرر.

المصدر | نيويورك تايمز